تقاليد جهاز العروس لا تتماشى مع ارتفاع الأسعار الجزائرية

2009-10-16

رغم ارتفاع التكاليف، تلتزم الأسر الجزائرية بالتقاليد عندما يتعلق الأمر باختيار جهاز العرس لبناتهن.

هيام الهادي من الجزائر لمغاربية – 16/10/09

[أرشيف] عادة ما تختلف الأمهات والبنات حول أغراض جهاز العرس.

تحضير جهاز عرس مثالي تقليد تحترمه الأسر الجزائرية على مر السنين ويشترك فيه كافة النساء داخل الأسرة. ورغم ارتفاع التكاليف، تشعر الأمهات بضرورة جمع أكبر قدر ممكن من أغطية الأسرة إلى الملابس لمنح بناتهن أفضل بداية في الحياة الزوجية.

وبما أن التقاليد الجزائرية تتطلب حصول الفتاة على جهاز العرس كاملا عندما تكون في سن 18، فإن الاستعدادات تبدأ في وقت مبكر.

وتبدأ الأمهات في استئجار نساء لطرز مفارش الموائد وأغطية السرير وأغراض منزلية أخرى عندما تكون عروس المستقبل فتاة صغيرة.

في الماضي، كانت الفتيات الشابات تنصاع وراء كل اختيارات أمهاتهن وخالاتهن وجداتهن. أما اليوم فإن الكثير من الفتيات متمردات ويفضلن شراء أغراض جهازهن بأنفسهن.

حياة، موظفة شابة، تقول لمغاربية "كل هذه الأثواب المطرزة والمزركشة عتيقة الطراز؛ حقا أنا لا أحبها". وأضافت "قامت والدتي وجدتي بطلب عدد منها باللون الوردي والبنفسجي والأصفر. وأجبراني على أخذها رغم أني على يقين أنني لن أستعملها أبدا. أفضل أحدث الألوان والزخارف الجميلة".

في حين تعتقد والدتها حكيمة أن الأغراض المحبذة عند حياة قد تخلق "انطباعا سيئا لدى عائلة زوجها".

وتؤكد حكيمة أن الجهاز المناسب "يجب أن يتضمن حتما الأثواب التقليدية؛ وإلا فإن هذا سيجلب الخزي للعائلة في أعين عائلة الزوج"، مضيفة "أنا لن أغير رأيي حول الأغراض الأساسية التي يجب أن تكون لديها".

وأردفت قائلة "أنا لا أعترض على الأشياء العصرية لكنني مرتبطة كثيرا بتقاليدنا".

لخضر يملك متجرا في أحد أقدم الأحياء في العاصمة الجزائر الذي يسمى "شارع العروس". ويشهد بشكل مباشر تغيير العادات والأذواق على مر السنين.

وأوضح كيف أنه في السابق لم تكن الفتيات أبدا تُستشرن. "في متجري، كنت أستقبل الأمهات والجدات والخالات. هن من يختار الثوب والأغطية ومناشف الحمام وحتى الملابس الداخلية. لم يكن يُسمح للعروسات الشابات بالكلام".

ويسترسل لخضر قائلا "اليوم، أرى أشياء حقا تضحكني. الفتيات يختلفن مع أمهاتهن حول اختيار التصاميم أو اللون. فهن يرغبن في اختيار الأشياء العصرية. ولا يحبذن كثيرا الوردي مما يثير غضب الأمهات اللواتي يعتقدن أن الجهاز القيم يجب أن يتضمن أساسا أغطية سرير فاتحة اللون".

وتكمن الأهمية الكبيرة للجهاز في التعلاق. فهذا التقليد الجزائري البحت يأتي قبل ثلاثة أيام من العرس ويتمثل في تعليق كل الملابس الجديدة. وتحضر عائلة العروس الجهاز كاملا لبيتها المستقبلي. ثم تقوم بعدها الخالات وبنات الخالات بتعليقها كلها في خزانة الملابس تحت الأعين المراقبة لعائلة الزوج.

[FAYEZ NURELDINE/AFP/Getty Images] تبدأ الأسر الجزائرية في التحضير للزفاف قبل سنوات.

وتشير مليكة وهي في الستينات "عادة ما يكون ما في الجهاز سببا لاحترام الفتاة أو احتقارها. كما يمكنك أن تتصور، تقوم عائلة الزوج بفحص محتويات الجهاز بدقة، ولهذا من المهم تحضيره بعناية".

لكن هذا التقليد قد يشكل عبئا ثقيلا على الموارد المالية للزوجين الشابين، فالقليل منهم فقط يتمكنون من التهرب من تطبيق هذه العادة بحذافيرها.

ويجب أن يشمل الجهاز الأغطية وأيضا الألحفة وحتى الأفرشة. وعلى الزوجين أيضا تحضير البذلات والأحذية والحقائب التي يجب أن تكون متناسقة. وبالنسبة للأسر الثرية، فهي تشتري أيضا الأواني الفخارية لبناتها. وتفكر أخرى في أبسط التفاصيل وقد تذهب إلى درجة شراء علب التوابل والأدوات الكهربائية. وهذه تعتبر من الأدوات الفاخرة التي لا يمكن للأسر الأقل ثراء اقتناؤها.

وصرحت لنا أمل "كنت قد بدأت العمل للتو، لذا كان لدي الحد الأدنى من الأغراض. لم أكن أرغب في أن تستعرض أمي جهازي. كان علي حقا الشجار معهم للتغاضي عن هذا التقليد. خالاتي كن غاضبات. ورفضن التحدث إلى أمي لمدة طويلة".

وفي تلمسان، حيث قد تكلف الأعراس نصف مليون دينار، يجب على العرائس الشابات تحضير عشرات العلب وعلى الأقل خمسة أفرشة. كما أن أسرة العريس تكون كثيرة الشروط وتفحص بدقة متناهية جهاز العروس.

وأمام هذا الضغط القوي من المجتمع، وجدت الكثير من الأسر الجزائرية التي لديها عروسات شابات استراتيجية لمواجهة الوضع.

فهم يختارون الكثرة عوض الجودة.

وقال محمد صاحب متجر في ري دو لا لير في الجزائر العاصمة "هناك فكرة واحدة تطغى على عقول الناس وهي ملء العلب قدر الإمكان لتبدو جيدة في أعين عائلة الزوج. في الماضي، كانت الأمهات دقيقات. ويقمن بتفحص الثوب ويطالبن بالأفضل لبناتهن. واليوم الأمور تغيرت جذريا".

وبالنسبة لوالدي العروسات الجديدات، وما لم يكن الأمر يتعلق بالثمن، الحاجة لتجهيز جهاز كبير يعني أنه عليهم التخلي عن الأفضل.

ويقول محمد لمغاربية "الألحفة من الصين وباكستان والهند تباع أكثر من القادمة من أوروبا. الاختلاف في السعر قد يصل إلى 5000 دينار وأنت بحاجة لاثنين على الأقل في كل جهاز بغض النظر عن تكاليف طاقم السرير الذي يجب أن يشمل ثمانية ومفارش الموائد ومناشف الحمام ورداء الاستحمام".

سعيدة تطرز الأغطية لأزيد من عشرين سنة. وصرحت لنا بفخر أنها ورثت الحرفة عن أمها "التي تعلمتها بدورها عن أمها". ومع ارتفاع التوقعات حول أجهزة عروس بكميات أكبر، ارتفعت مصاريف الآباء أيضا.

وتتذكر سعيدة "كنت دائما أعمل مع الأسر لتحضير جهاز بناتهن وفي الماضي لم تكن لدي أبدا أية مشاكل في الحصول على الثمن المطلوب".

أما في هذه الأيام فعليها السماح لزبائنها أن يدفعوا في أقساط. وأضافت "فقط من خلال عرض طريقة الأداء هذه تمكنت من مواصلة عملي".

العروس الجديدة ليلى قالت لمغاربية "إنه مجرد حفاظ على المظاهر ونوع من المنافسة للتفوق على الآخرين بجعل الأشياء أكبر وأفضل وأغلى سعرا. ولا يزال هذا هو أكثر الأمور إثارة في التحضير للزفاف. فالناس يستمتعون بشراء كل هذه الأشياء".

موقع مغاربية كلّف مراسلين محليين تحرير هذه المادة.
Loading

صوّت

Loading
comments

نحن نرحب بآرائكم حول مقالات مغاربية.

نأمل أن تستعين بهذا الفضاء الحواري للتفاعل مع قراء آخرين عبر منطقة المغرب الكبير. ومن أجل الحفاظ على الاهتمام بهذه التجربة نلتمس منك إتباع القواعد المبينة في سياسة أثناء صياغة التعليقات. وإنك بإرسال تعليق ما، فإنك توافق على هذه القواعد. وإن كان موقع مغاربية دوت كوم يشجع مناقشة جميع الموضوعات بما فيها المتسمة بحساسية، فإن التعليقات المنشورة لا تعبر سوى عن رأي أصحابها. فالموقع لا يؤيد أو يوافق بالضرورة على الأفكار أو الرؤى أو الآراء المعبر عنها من خلال هذه التعليقات. ويخضع هذا المنتدى لمراقبة إدارة التحرير ولذا يجوز ألا تُنشر التعليقات التي تُخل بالاحترام الواجب أو تخدش مشاعر الآخرين أو تحتوي على كلام فاحش.

سياسة مغاربية الخاصة بتعليقات القراء

اسم
(اختياري)بريد الكتروني
تعليقكم

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)‎

turing test
أدخل الأرقام
.
Zawaya
هل تزود مؤشرات التنمية البشرية الحكومات بمعلومات مفيدة لمكافحة المشاكل الاجتماعية؟

تغطية خاصة

الانتخابات الرئاسية التونسية

امتحان البكالوريا 2009

مختارات

الاضطراب الصومالي مصدر قلق للبلدان المغاربية المجاورة

2009-11-05

مع تصاعد سلطة الجماعات المتطرفة في الصومال، تتزايد المخاوف في البلدان المغاربية حول حماية الشباب من تبني الأفكار المتطرفة.
متابعة...
.

إستطلاع

من المسؤول عن تراجع كرة القدم المغربية؟






راجع النتائج

مقالات

Loading