ردود فعل مغاربية حول أحدث كتب العقل المدبر للقاعدة الدكتور فضل

2009-03-13

في كتابه الأخير، رفع الدكتور فضل زعيم القاعدة المعتقل، من حدة حربه الكلامية مع أيمن الظواهري. ويخشى خبراء في المغرب الكبير ألا تلقى الرسالة صداها في صفوف شباب اليوم.

مواسي لحسن من الدار البيضاء وجمال العرفاوي من تونس وسعيد جامع من الجزائر ساهموا في هذا التقرير – 13/03/09

[File] الإرهابي السابق المعتقل الدكتور فضل يتحدى مبررات القاعدة لقتل الأبرياء.

أثارت كتابات القيادي السابق في حركة الجهاد المصرية، سيد إمام عبد العزيز الشريف، المعروف بالدكتور فضل، جدلا كبيرا في الأوساط الأصولية في العالم العربي والإسلامي خلال العامين الأخيرين، بسبب ما تضمنته من انتقادات شديدة اللهجة لتنظيم القاعدة وقائديها البارزين أسامة بن لادن وأيمن الظواهري.

ومن السجن، أحدث الدكتور فضل رجة قوية سنة 2007 تحت عنوان "ترشيد العمل الجهادي في مصر والترشيد العالمي للعمل الجهادي"، والذي انتقد فيه الفكرالدموي لتنظيم القاعدة، ودحض فيه المبررات الشرعية التي يزعم مؤطرو القاعدة أنها تسوغ قتل الأبرياء. وبرزت أهمية الكتاب بشكل كبير عندما خرج أيمن الظواهري شخصيا عن صمته أواسط 2008 من أجل التصدي لأفكار الدكتور عبر إصدار كتابه الخاص تحت عنوان "التبرئة".

وتواصلت الحرب الكلامية. ففي نوفمبر، أصدر الدكتور فضل كتابا جديدا تحت عنوان "مذكرة التعرية لكتاب التبرئة"، يرد فيه على الظواهري.

وتعود علاقة الرجلين لسنوات طويلة. لكنها لم تكن دائما بهذه الحدة.

وُلد الشريف سنة 1950 في مصر والتقى بزميله الجراح الظواهري عقب الحرب المصرية الإسرائيلية سنة 1967. وفي 1986، ذهب الرجلان إلى أفغانستان لتنسيق حركتهما الإرهابية.

في حين، ظل فضل وراء الكواليس، وترك للظواهري الدور العلني. وكان دائما يُعتقد أن الظواهري هو أمير الجماعة، في حين كان فضل هو المؤطر الفعلي للحركة. وعلى سبيل المثال، روج لفكرة التكفير وإعدام المتهمين بالردة.

ويقضي فضل عقوبة بالسجن مدى الحياة بعد أن تم تسليمه إلى مصر من قبل السلطات اليمنية سنة 2004. ومن السجن في مصر، بدأ فضل يكتب عن نبذ الإرهاب.

مغاربية وجهت أسئلة لعدد من الخبراء في المنطقة عن ردود فعلهم حول آخر إصداراته.

وفي بيان كتابي، قال علية العلاني مؤلف كتاب الحركات الإسلامية في المغرب الكبير، إن كتاب فضل سيكون له تاثير خاص على أنصار العنف في المنطقة وبالأخص القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

"أعتقد أن الرسالة التي بعث بها الدكتور فضل سيقرأها الجميع بانتباه كبير، إذ أنها تحمل في طياتها إشارة واضحة للجماعات الاسلامية التي تنتهج العنف مفادها لا تعولوا علينا، بمعنى أن الدعم الخارجي معنويا وماديا في طريقه إلى الاضمحلال".

بدورها اعتبرت شهرزاد عكاشة الاعلامية بالحزب الاجتماعي التحرري التونسي أن هذه المبادرة قد يكون لها تأثير جيد وستساعد على إنهاء العنف. "أعتقد أنها فكرة جيدة. وبمثل هذه المبادرات وعبر التعاون سنصل إلى نتيجة إيجابية".

وأضافت عكاشة "أعتقد أن أي مجهود مهما كان حجمه هو مطلوب لمنع توسعهم في المنطقة المغاربية، الجماعات المتطرفة تستغل أية ثغرة...لتعبئة الناس. ولا أعتقد أن أي شخص يؤمن بقيم الجمهورية سيكون سعيدا بتوسعهم. إنها كارثة حقيقية إذا تمكنوا من تكوين قواعد لهم".

ويرى إدريس القصوري، الباحث الجامعي المغربي المتخصص في قضايا الإرهاب والحركات الأصولية، أنه يجب التعامل بحذر شديد مع كتابات الدكتور فضل.

وأوضح القصوري قائلا "[إنها] لم تتخلى عن الفكر التكفيري، ومبدأ الجهاد من أجل إقامة الدولة الإسلامية، وإنما انطلقت من انتقاد أسلوب العنف المباشر الذي انتهجته القاعدة دون مراعاة لميزان القوى الدولي، وما نتج عن ذلك من نتائج كارثية انعكست سلبا على تأثير القاعدة ونفوذها".

ومع ذلك، أشار القصوري إلى أنه "ليس هناك في المغرب نقاش عام حول الجوانب الفقهية والعقائدية للفكر التكفيري الذي تحمله القاعدة. ولا يوجود أي كتاب أو مرجع مغربي يقوم بالتنظير للفكر التكفيري".

وقال لمغاربية إن الأوساط السلفية في المغرب "غير معنية بشكل مباشر بالنقاش الدائر حول مراجعة أصول الفكر الجهادي التكفيري كما هو الحال في الشرق العربي حيث نفوذ القاعدة كبير".

ومن جهته يرى مصطفى الخلفي، برلماني عن حزب العدالة والتنمية ومسؤول القسم السياسي في جريدة التجديد الأصولية، أن الكتاب الأخير للدكتور فضل، لم يكن له أي صدى في المغرب.

وأوضح الخلفي "الإشكالية التي تطرحها الحالة المغربية اليوم مرتبطة بالأساس بمسألة حقوق الإنسان، من خلال البحث عن مخرج لوضعية معتقلي السلفية الجهادية في السجون المغربية، وليس بإشكالية المراجعة الفقهية لفكر القاعدة".

"فمن جهة لا يتمتع فكر القاعدة في المغرب بنفس الوزن الذي اكتسبه في مصر، وتأثيره محصور في فئة ضيقة جدا. ومن جهة ثانية، تجدر الإشارة إلى كون رموز السلفية الجهادية في المغرب، وعلى رأسهم أبوحفص والكتاني، سبق لهم أن عبروا عن مواقف مخالفة لتوجهات القاعدة بوقت طويل قبل صدور كتاب الدكتور فضل".

وقال الخلفي "إضافة إلى ذلك، فإن الكتاب ارتبط بسجال فقهي بين الدكتور فضل والظواهري، وغلب عليه الطابع المصري المحلي. لكل هذه الأسباب، فإن أثره في المغرب كان محدودا".

[File] حظي الكتاب الأخير للدكتور فضل باهتمام إعلامي كبير في الجزائر.

وعرف كتاب الدكتور فضل اهتماما من قبل وسائل الإعلام الجزائرية على غرار يومية الشروق اليومية واسعة الانتشار، حيث نشرت تفاصيل الكتاب في حلقات كانت آخرها في بداية الأسبوع الجاري.

ويقول عبد الكريم، وهو إمام أحد مساجد العاصمة الجزائر إن استنتاجات الدكتور فضل "لم تكن مفاجأة" بالنسبة للجزائريين الذين شاهدوا مقتل آلاف المدنيين. "فضل لم يقل شيئا جديدا".

وأضاف "نهج القاعدة خاطئ. والدليل على ذلك أنه لم يجلب للأمة الإسلامية إلا الدمار".

محمد لعروسي حمدي مفتش الشؤون الدينية بالعاصمة الجزائرية يتفق مع رأي الإمام، حيث قال لمغاربية "إن زوال مثل هذه الظواهر المرضية لن يتأتي إلا من خلال العودة إلى فهم دقيق لمعنى الدين الإسلامي وهجرة الأفكار التي تتغذى من الجهل".

متعلقات

Loading

ومن جهته، قال المتتبع للشأن الأمني مولود مرشدي إن كتاب الدكتور فضل يعد تعبيرا عن "عادة لدى كل الإسلاميين المتطرفين الذين يتبنون أفكارا تكفيرية قبل أن يكتشفوا زيغ أفكارهم التي تبنوها وروجوا لها بل وحرضوا بها الشباب لعملية تقتيل المسلمين ليس في العراق وأفغانستان بل في الجزائر واليمن ومصر".

لكن كتب مرشدي قد لا تلقى تجاوبا في صفوف الشباب خلافا لما يأمله الكثيرون. وقال مرشدي "إن غالبيتهم العظمى لم يسبق لهم السماع به". وأضاف "إن نداءا من أمير سابق لهذا التنظيم من أمثال حسن حطاب [المعروف أيضا بأبي حمزة الذي استسلم مؤخرا للسلطات الجزائرية وطلب من باقي المقاتلين العودة للمجتمع]سيكون له وقع أقوى".

وتابع مرشدي "يبدو أن سنوات السجن هي التي عادة ما تحدث مثل هذا الوخز في الضمير، بدليل أن الدكتور فضل من مؤسسي تنظيم القاعدة ومنظرها العقائدي. وتبدو سنوات السجن بالنسبة له ولمن سبقوه طريقة أخرى لإعادة النظر في تلك المعتقدات المتطرفة"

"ثم إن الإقرار بخطأ المسعى الذي انتهجه أسامة بن لادن والظواهري لا يعني شيئا الآن بعد أن وقعت الفأس في الرأس".

موقع مغاربية كلّف مراسلين محليين تحرير هذه المادة.
Loading

صوّت

Loading
comments

mohamed نشر 2009-03-17

نحتاج جامعات ومراكز بحثية وموارد مالية وبشرية لكي نطور بلدنا. نحتاج الديمقراطية للسيطرة على قادتنا، الذين سرعان ما ينصبون أولادهم في أماكنهم. انظروا إلى إسرائيل: إنها دولة صغيرة كانت في حرب منذ عام 1948 لكنها أصبحت قوة اقتصادية وعسكرية في العالم. في الوقت الراهن، فإن مصيرنا يبقى مرتبطاً بالزعيم الشيخ فضل والشيخ فلان وعلان. نحن لسنا مستعدين بعد لأن نستيقظ. آمل أن يذهب هؤلاء الشيوخ إلى جهنم!

mohand نشر 2009-03-18

إليك الأمر: الإسلام. إن العالم متجمد، وأنا أعتقد بتواضع أنه لا الإسلام ولا الغرب ولا الشرق يمكن أن يجعل العقل المسلم يعمل مرة أخرى لكي يحصل على أي سمو روحي. يلزم أن يتم إنجاز العمل على نحو وثيق، حيث يكون من الضروري توحيد الثقافة والدين. فالأمر ليس كما قال كلوش "الوثنية وعلم الحساب".

boumaali نشر 2009-03-20

ماذا سيقول لله بعد هذا العدد الكبير من الضحايا الأبرياء من النساء والأطفال، الذين نعرفهم نحن كأشخاص لا حول لهم ولا قوة.

سمير نشر 2009-03-24

لكم أن تتخيلوا ما سيقوله أبناء القرن الثلاثين عن الإسلام في القرن العشرين

acharif moulay abdellah bouskraoui نشر 2009-03-26

"تعليق حول هذا الكتاب: الشريف يوجه رسالة لكل المسلمين" – الحمد لله وحده. أعزائي المسلمين، أينما كنتم وحيثما جئتم، أوجه هذه المناشدة لكم. كما تعرفون، ففي كل مرة يقع فيها تفجير انتحاري، فإن أول أشخاص يتم اتهامهم هم المسلمون. هل تساءلتم فقط لماذا؟؟؟ ألا تبحثون عن حل لهذه المشكلة؟؟؟ أنا متأكد من أنك تسألون أنفسكم هذه الأسئلة حقاً وأنكم تبحثون حقاً عن حلول. لذا في هذا الصدد بالتحديد أود أن أتدخل شخصياً وأن تتبعوا نصيحتي. أولاً، إذا كان الآخرون يتهمون المسلمين، فهذا لأنه في كل مرة يحدث فيها تفجير، فإن الشخص المسؤول وراء هذا يدعي أنه مسلم. ثانياً، هل هذا يعني أنهم مسلمون حقاً؟ لكن بالطبع، فإن الإجابة هي لا. أعزائي المسلمين، كونوا متحدين وعلِّموا العالم أن ديننا هو رمز للتسامح والسلام والمحبة. أعزائي المسلمين، تجنبوا أولئك الذين سيعلمونكم العنف وراقبوا أولادكم جيداً، لأنهم يمكن أن يصبحوا بسهولة فريسة للإسلاميين الزائفين. أعزائي المسلمين، إن الإسلام لم يكن أبداً رمزاً للعنف، حيث أن رسولنا علم الجميع المحبة والمحبة فقط. أعزائي المسلمين، لا تنسوا أنه قبل كل شيء فإن العنف يعطي صورة سيئة عن الإسلام وعن رسولنا. أعزائي المسلمين، منذ متى سمح لنا الله بقتل الأبرياء؟ أبداً، في ضوء أن كل الأديان تعلم المحبة والتسامح والسلام. أعزائي المسلمين، اتبعوا نصيحتي: إن كون المرء مسلماً يرمز للحكمة والموثوقية ولبذر بذور المحبة والسلام؛ وهو ليس رمز الفضائح وبذر بذور الخوف وإعطاء صورة سيئة عن الإسلام. أعزائي المسلمين المقربين للقلب من بلد التسامح والإسلام، حيث أن الرسول ...

acharif moulay abdellah bouskraoui نشر 2009-03-26

"جبن القاعدة" – الحمد لله وحده والصلاة والسلام على الرسول وآله وصحبه. كم عدد الأسر التي ستجد نفسها بين عشية ليلة وضحاها بدون أب وبدون موارد وتجد نفسها مضطرة لاستجداء الإحسان أو تجعل بناتها تصبح عاهرات لكي تعيش وتسمح للوالدين بأن يعيشا؟ إن التفجير تسبب في فقدان حياة مصريين أبرياء، كان معظمهم مسؤولين عن أسر ويصعب استبدالهم. الدار البيضاء، لندن، مدريد، نيويورك! وكما لو كانت تلك معجزة، فقد اختاروا 11 سبتمبر/أيلول، وهو يوم يوافق العطلة الدينية اليهودية. إن المسلمين يتعرضون لسوء المعاملة على أيدي أصحاب الأعمال لأنهم يصبحون مشتبه بهم. يا له من عار أن ذلك أصبح مصدراً لأزمة توظيف لآلاف العائلات. هل هدف القاعدة هو أن تتسبب في المزيد من الفقر ومن ثم الدعارة فقط لكي تحصل على بعض الخبز؟ ما الحظ الذي لدى الأثرياء بسبب شبكة القاعدة: كل شيء أرخص، ولا سيما البشر، الذين هم إما عمال وإما مشتغلات بالجنس لصالح أولاد الأثرياء. يا له من عار أن يتم تنفيذ مثل هذه التفجيرات، التي لا تقدم شيئاً غير الفقر والبؤس. يا لها من طريقة جيدة لتدمير الأمة الإسلامية. تعليق أخير: إذا لم يكن الصهاينة مقتنعين بأن الشبكة كانت تعمل وراء الكواليس بالنسبة للفلسطينيين، أنا متأكد من أن شارون كان سيعلن استقلال فلسطين في غضون يومين بعد 11 سبتمبر/أيلول. لكن مثلما يقول القول الحكيم: "إذا كنت خائفاً من الدجاج، فعندئذ لن تأكل أي بيض". أنا شخصياً أناشد ضمير الجميع أن يقولوا "لا" للتفجيرات، التي لا تقدم إلا البؤس وتضع ضغطاً على البلاد العربية-الإسلامية. التوقيع، الشريف مولاي عبد الله بوعسكراوي.

Bendjeffal نشر 2009-04-02

إن موضوع الوسيلة القانونية (من الناحية الدينية للكلمة) للوصول للسلطة هو موضوع خاضع للمناقشة. ومثلما هي العادة، فإن المصرين المدهشين والمتناقضين هم الأكثر مهارة في استحداث هذه المبادئ وبعد ذلك التخلي عنها. القوا نظرة على القومية: لقد كانت مسؤولة عن بدء الثورة للسيطرة على السلطة، إلا أن القوميين الآن هم الذين يدينون أنور السادات الذي هو صديق ناصر. وهم يذهبون إلى ما أبعد من الإدانة لكي يخونوا فعلاً البلاد العربية الأخرى. وهكذا دواليك. القوا نظرة على الإخوان المسلمين الذين بدأوا الجهاد وبعد ذلك تركوه. والآن لدينا "جهاديين" (حيث أن الإسلام يعترف بالجهاد كوسيلة شرعية وفقاً للفقه الذي يحمل اسم "فقه الجهاد"). إنهم مصريون يصطدمون بعضهم بعضاً لكي يقولون لنا كيف نقوم بالجهاد. سادتي، سوف أذكركم بالفترة التي كان العالم الإسلامي يخضع لقيادة المسلمين المغاربيين، فقد كان هناك آنذاك علم وحضارة وسلام. وكل ما كان على المصريين أن يفعلوه هو أن ينضموا للعبة وبعد ذلك اختلطت كل الأمور. إنها فوضى لأن هؤلاء الأشخاص يتراوحون من أولئك الذي يستمتعون بالمواد الإباحية إلى أولئك الذين يتطرفون. كلمة للحكماء!

العين الناقدة نشر 2009-04-12

إنّ الوسائل الحالية لمكافحة ما يسمّى بالإرهاب تبدو عاجزة حيث اعتمدت أساسا الحلّ الأمني و قصّرت في التوعية و الترشيد إذ الخطاب في هذا المجال عهد به إلى أقطاب من رحم العداء الذي لا أمل له في التواصل مع "الإرهابيين" أو إلى من يدور في فلكه أو إلى "علماء" من بطانة السلاطين يشكّ في حيادهم أو تقواهم. فلا يطمع كلّ هؤلاء أن يؤمن لهم "الإرهابيون" و هم معتبرون أعداء كلامهم غير موثوق به و لو كان صائبا و صادقا و أنّ وعظهم و نصحهم يصبّ في صالح عدوّهم؟ أمّا ما يعوّل عليه من نداءات من بعض القادة، الذين وقعوا في الأسر مما جعلهم يقومون بالمراجعة و التقييم ثمّ يخرجون بمواقف معدّلة، فهو غير مؤثّر إذ يتّهمون بالاضطرار أو بالانهزام أو ببيع الذمّة. هذا بالإضافة إلى أنّ هذه الجماعات ترى نفسها مجاهدة و أنّها تخضع إلى قرارات مؤتمر عام لا تغيّرها حملات إعلامية متشنّجة أو كتاب صدر أو آخر يردّ عليه. ثمّ إنّ خطاب الحملات المشحون بالإدانة المسبقة و التشهير و الإهانة و التهجّم المبالغ فيه هو منفّر و مرهب لا يستميل "المضلّلين" و لا يدعوهم إلى الإنصات و التدبّر و التّعقّل بل يزيدهم إصرارا و تمسّكا و عزيمة على تطوير وسائل هجماتهم و تحصين خطوط دفاعهم و استقطاب و تجنيد المزيد من الأنصار المهيّئين بالفطرة... تجنّب هذا النوع من الخطاب منصوح به و البديل هو التخطيط على المدى البعيد بتعديل المناهج التربوية نحو إعادة الاعتبار لعلوم الدين التي همّشت و ذلك بدءا بالترفيع في كمّ جزء القرآن المدرّس مع حسن اختياره و بالمساواة في ضوارب المواد التعليمية كي ينصرف التلميذ إلى الاهتمام بجميعها على حدّ السواء فلا يصرف جهوده أساسا على المواد ذات الضارب المرتفع مع إرجاع تدريس سيرة رسول الله - ص- (بعد تخليصها من الأوهام و البدع و الخرافة و استخلاص ما تطابق منها مع القرآن و ما حاز على إجماع المسلمين) و الأساسي من فقه المعاملات و العبادات بعيدا عن النزعة المذهبية من الروضة إلى الجامعة حتّى يتشكّل مسلم وسطي متوازن و تسدّ فجوات تسرّب الضلال و بالتالي التطرّف و الإرهاب...(يتبع)

العين الناقدة نشر 2009-04-12

عندما يتواجد المسلم الوسطي المتوازن والتّأليف العلمي المؤصّل التأصيل الدقيق المستأنس بالوقائع التاريخية الخالية من تعصّب المدوّن لها قد تتبلور الصورة الحقيقية لدين الله لدى المخالف فإن أصرّ على الصورة المغلوطة و برّر اعتداءه على المسلمين بدعوى مكافحة التطرف و الإرهاب جاز وقتئذ الجهاد بكلّ الوسائل دفعا للظلم (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير – الحج 39) لو سأل الاستشهاديون أنفسهم: لماذا لم يقم محمد – ص – دولة الإسلام بمكّة حال تكليف الله له بالرسالة؟ لماذا التجأ إلى الطائف؟ لماذا هاجر إلى المدينة؟ لماذا لم يقتحم مكّة فيحارب قريشا هناك لما منعته من أداء العمرة و عقد صلح الحديبية الذي تبدو بنوده تصبّ في صالح المشركين؟ أليس أسوتنا رسول الله – ص – الذي قضى 13 سنة هاجرا قريشا هجرا جميلا بعد أن فشلت محاولاته في إقناعها باعتناق دين الله فراح يبحث عن فضاء يؤمّن له تجسيم المبادئ التي آمن بها مع أصحاب شكّلوا أقلّية عاجزة عن تحديث المجتمع القرشي وفق تلك المبادئ فصبروا على الاضطهاد و القمع و لم يشكّلوا فرقا للاستشهاد أو الاختطاف أو لتصفية رؤوس الكفر و هم مقتنعون تمام الاقتناع أنّهم لو فعلوا ذلك لخسروا الناس الذين سيسكنون بدافع الانتقام بمن يتّمهم أو ثكّلهم أو أحالهم على الإعاقة المزمنة و أنّهم لن يجدوا أنصارا إلاّ من ذوي السوابق و المنحرفين و المؤمنين بالعنف كوسيلة للتغيير و الإقناع.. بدأ البحث في الطائف ثمّ في يثرب أين توفّرت ظروف إقامة الدولة ذات الغالبية المسلمة لله القادرة على فرض دينها طوعا و كرها غير غائب عنها خوف أعدائها من توسّع نفوذها الطبيعي كون ما بلغ الناس من أخبار العدل و المساواة و الحريّة التي ينعم بها المجتمع المدني يشجّعهم على الانضمام له أو على السعي إلى إحداث مثيل له في أوطانهم فتحالفوا على القضاء على الدولة الفتيّة التي لم يؤذن لها في القتال إلاّ وقتئذ دفاعا على كيانها و وجودها و ليس، كما يروّج له، نشرا للدين بالسيف... (يتبع)

العين الناقدة نشر 2009-04-12

كانت معركة بدر التي دارت بين جيشين في ميدان عسكري بعيدا عن المدنيين و لقد استبدل اسم "يثرب" ب"المدينة" حتى يجعل منها ميدانا للتمدّن و معلوم أنّ الأسماء العربية المبدوءة بميم مفتوحة تدلّ على مكان ممارسة الفعل فالملعب مكان اللعب و المدرسة مكان الدراسة و المكتب للكتابة... لم يقاتل قريشا بمكّة لأنّها ليست ميدان قتال كون بها مؤمنون يكتمون إيمانهم (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء) لو تمكّنوا من الهجرة و خلا منهم المكان (لو تزيلوا) لأصبحت مكّة ميدان حرب كون كلّ عنصر فيها عدوّا خالصا عضوا في عصابة محاربة تحمل نفس الفكر و الهدف و مجاهرة بعدائها للمؤمنين ( لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما). الاستعجال و الصبر لا يلتقيان و هذا النوع من الصبر الذي دام 13 سنة لم يكن إلاّ لتأسيس دولة تكون مثالا عمليا ملموسا و مشهودا للعدل و الإنصاف و الحرّية و المساواة و ليس مجرّد شعارات و نظريات.. كان يبحث عن ركن صغير في الأرض يؤمّن رؤية آيات القرآن تتحرّك على البسيطة و التي ستكون جالبة لقوّتين واحدة مقبلة مقتنعة منظمّة داعمة مدافعة و ثانية محاربة و هي التي جلبت الهلاك لنفسها كونها معتدية خارجة على قانون المجتمع الدولي واجدة التنديد الرافض لعدوانها من الجميع حتّى و لو كان البعض غير متعاطف مع المعتدى عليها إذ المسألة مسألة مبدأ و قانون إنساني. بهذا الأسلوب لم يتناقض محمّد – ص – مع ما دعا إليه و مع ما بشّر به و اقتلع إعجاب الجميع بما فيهم العدو.. فهل خلت الأماكن التي تقع فيها التفجيرات من المدنيين؟ أليس بالتأكيد سيكون بها مؤمنون يكتمون إيمانهم؟ بماذا سيجيبون خالقهم عندما يسألهم عن الأرواح التي أزهقت و هي مؤمنة؟ و هل سيؤمن لهم الناس المتضرّرون مباشرة أو غير مباشرة؟ العمل المسلّح سابق لأوانه و التغيير لا يكون لا بالعنف و لا بالاستعجال. هناك أمور تتطلب أجيالا أو دورات طبيعية أو مواسم فمن لم يعجبه حقل قمح و رغب في تغييره إلى شعير عليه بالانتظار إلى الموسم الفلاحي القادم أمّا بالنسبة للأشجار المثمرة فإلى بضع سنوات...

ammmar-99 نشر 2009-08-13

إن الجهل بالاسلام وأحكام الشريعة السمحة التي أتت لتخلص الناس من الجهل والعبودية للهوى والدنيا والشيطان والتي دعت إلى اتباع نبي الرحمة هو الذي جعلنا نرى هذه النماذج الخربة التي خربت على المسلمين معيشتهم في أي أرض

نحن نرحب بآرائكم حول مقالات مغاربية.

نأمل أن تستعين بهذا الفضاء الحواري للتفاعل مع قراء آخرين عبر منطقة المغرب الكبير. ومن أجل الحفاظ على الاهتمام بهذه التجربة نلتمس منك إتباع القواعد المبينة في سياسة أثناء صياغة التعليقات. وإنك بإرسال تعليق ما، فإنك توافق على هذه القواعد. وإن كان موقع مغاربية دوت كوم يشجع مناقشة جميع الموضوعات بما فيها المتسمة بحساسية، فإن التعليقات المنشورة لا تعبر سوى عن رأي أصحابها. فالموقع لا يؤيد أو يوافق بالضرورة على الأفكار أو الرؤى أو الآراء المعبر عنها من خلال هذه التعليقات. ويخضع هذا المنتدى لمراقبة إدارة التحرير ولذا يجوز ألا تُنشر التعليقات التي تُخل بالاحترام الواجب أو تخدش مشاعر الآخرين أو تحتوي على كلام فاحش.

سياسة مغاربية الخاصة بتعليقات القراء

اسم
(اختياري)بريد الكتروني
تعليقكم

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)‎

turing test
أدخل الأرقام
.
Zawaya
هل تزود مؤشرات التنمية البشرية الحكومات بمعلومات مفيدة لمكافحة المشاكل الاجتماعية؟

تغطية خاصة

الانتخابات الرئاسية التونسية

امتحان البكالوريا 2009

مختارات

الاضطراب الصومالي مصدر قلق للبلدان المغاربية المجاورة

2009-11-05

مع تصاعد سلطة الجماعات المتطرفة في الصومال، تتزايد المخاوف في البلدان المغاربية حول حماية الشباب من تبني الأفكار المتطرفة.
متابعة...
.

إستطلاع

من المسؤول عن تراجع كرة القدم المغربية؟






راجع النتائج

مقالات

Loading