خطة المغرب الاستعجالية تشجع الاستثمار في المدارس الخاصة
2008-11-21
تقود الحكومة المغربية خطة على مدى سنتين لتحسين نظام التعليم في البلاد، ويضم ذلك مساعدة المؤسسات العمومية وحملة لنشر المدارس الخاصة في القرى.
النص والصور لسارة الطواهري من الرباط لمغاربية – 21/11/08
![]() تسعى الحكومة المغربية إلى العمل مع القطاع الخاص لتوفير تعليم جيد لكافة المغاربة. |
مع استعداد العديد من الأسر المغربية لتحمل العبء المادي للمدارس الخاصة عوض إرسال أطفالها للمدارس الحكومية المكتظة والتي تقدم عادة تعليما أقل جودة، تعمل الحكومة حاليا على جبهتين لتحسين الخيارات التعليمية للشباب في البلاد بحل مشاكل المؤسسات العمومية وتشجيع انتشار المدارس الخاصة في القرى.
ترغب وزارة التربية الوطنية المغربية في مساهمة القطاع الخاص إلى الجانب الدولة في توفير التعليم للجميع. تشجيع انتشار المدارس الخاصة سيساهم أيضا في التخفيف من عبء التعليم العمومي على الحكومة.
وكشفت دراسة أنجزتها السنة الماضية المجلة التلفزية الاقتصادية المغربية إيكوإيكو أن أزيد من 500 ألف تلميذ يدرسون في حوالي 1800 مؤسسة تعليمية في البلاد. وتفيد وزارة التربية الوطنية أن التعليم الخاص يمثل 7.4% من إجمالي التعليم المدرسي في المغرب.
ويهدف ميثاق التربية والتكوين إلى رفع هذه النسبة إلى 20% بحلول 2010.
غير أنه في كبريات المدن المغربية يوجد أصلا اهتمام كبير بالمدارس الخاصة. حيث يفضل العديد من الآباء إرسال أطفالهم للمؤسسات الخاصة رغم الصعوبات المالية. ويلجأ البعض منهم إلى قروض بنكية لتفادي المدارس الحكومية التي تحمل العديد من المساوئ بالنسبة لهم. ويعتقدون أنهم بهذه الطريقة يضمنون تعليما جيدا لأبنائهم.
فاطمة بهيجي، ممرضة، ربّت إبنها بدر بمفردها بعد وفاة زوجها. بالكاد يكفي راتبها لتغطية أجرة الكراء والمصاريف اليومية الأساسية. ورغم صعوبة العيش، قررت أن يدرس بدر في مدرسة خاصة. ولتحقيق ذلك، فهي تعمل ساعات إضافية في مصحة خاصة.
وقالت بقناعة "المدرسة تكلف 1.500 درهم في الشهر، وهذا تقريبا نصف راتبي، في حين أن أجرة الكراء 2.000 درهم. كان علي أن أجد حلا لضمان تعليم لائق لابني، خال من العنف".
وصرحت لمغاربية أن المدارس الحكومية باتت غير قادرة على الاستجابة لاحتياجات العصر الجديد بسبب ضعف الروح المعنوية للأساتذة وازدحام الأقسام والدروس المحضرة بشكل سيء.
محمد بزيوي، موظف حكومي، شأنه شأن العديد من الآباء، لم يستطع مقاومة إغراء التعليم الخاص. وكانت ابنته مريم تدرس في مدرسة خاصة جيدة في الرباط. لكن عندما بلغ ابنه الثاني سن التمدرس، لم يتمكن ببساطة أن يرسله إلى نفس المدرسة التي تدرس فيها أخته.
وقال "بعد التفكير في الأمر لبضعة أيام، قررت إرسالهما معا لمدرسة حكومية. لقد شعرت بمرارة إزاء ذلك، لكنني أريد أن يحظيا معا بنفس الفرص. سأكون أكثر سعادة لو قدمت المدارس الحكومية خدمة أفضل. للأسف، المستوى في تدهور متواصل".
![]() الربح المادي والأهداف التربوية هي من بين العوامل التحفيزية للمدارس الخاصة. |
مروان باليمي، مختص في علم الاجتماع، قال إن "انهيار" المدارس الحكومية كان له وقع كبير على الآباء. فاليوم الأسر قلقة أكثر من ذي قبل بشأن مستقبل أبنائها، حيث أنه قبل بضعة عقود، كانت هناك ثقة كبيرة في التعليم الحكومي.
وأوضح لمغاربية "الآباء مقتنعون أن الباكالوريا أو الشهادة التعليمية ضرورية لضمان مركز في سوق العمل. لكن اليوم ومع ارتفاع البطالة في صفوف حاملي الشواهد وإخفاق التعليم الحكومي فإن الأسر تبحث عن تعليم جيد يرقى لمستوى احتياجات المستقبل".
الحكومة تشجع تطويرا أكثر انتشارا في قطاع التعليم الخاص الذي يعاني من تركز المؤسسات في محور القنيطرة-الدار البيضاء.
ذلك أن المناطق القروية التي تضعف فيها القدرة الشرائية لا تستقطب اهتمام المستثمرين. لأن الاستثمار في المدن الكبرى يضمن هامش ربح أكبر حسب ما صرح به المستثمر محمد كمال لمغاربية. وهذا غير مضمون بنفس القدر في القرى أو المدن الصغرى.
وقال "عليك أن تفهم أن المستثمرين يؤسسون المدارس الخاصة لتحقيق الربح، وهذا له الأولوية على أي هدف تربوي".
وأضاف "هناك طلب كبير في المدن. فالسوق لم يتشبع بعد".
ولاستقطاب اهتمام المستثمرين في التعليم الخاص في المناطق التي تقع خارج المراكز الحضرية المألوفة، فقد أطلقت الحكومة عدة تحفيزات. حيث يُعفى المستثمرون من الضريبة على القيمة المضافة على التجهيزات كما يستفيدون خلال الخمس سنوات الأولى لانطلاق نشاطهم من إعفاء بقيمة 50 % على ضريبة الأرباح. كما أن الخزينة تكفل المشاريع التربوية.
وإلى جانب المستثمرين في القطاع الخاص، فهناك امتيازات حكومية لفائدة التلاميذ والأساتذة. وبموجب إحدى هذه السياسات، بإمكان مدرسي القطاع الخاص تلقي تكوين في المراكز التي تسيرها وزارة التربية الوطنية. كما أنه بإمكان التلاميذ في القطاع الخاص المشاركة في امتحانات المدارس الحكومية ويحق للأساتذة في التعليم العام التدريس لساعات محددة في المدارس الخاصة بعد الحصول على ترخيص.
ورغم أن الحكومة اتخذت كل هذه الإجراءات لمساعدة المدارس الخاصة فهي تحاول أيضا تلميع صورة قطاع التعليم الحكومي.
![]() يقول الخبراء إن نجاح المدارس الحكومية والخاصة مرتبط ارتباطا وثيقا. |
فترقية المدارس العمومية حتمي لتنمية مغرب ديمقراطي وحديث حسب قول وزير التعليم أحمد أخشيشن في سبتمبر عندما كشفت الحكومة عن استراتيجية تعليمية متعددة الأهداف. كما أن نجاح التعليم العمومي والخاص مرتبط ارتباطا وثيقا حسب قول المتمرسين في القطاع.
يأمل برنامج إصلاح التعليم الوطني 2009-2012 بعث حياة جديدة في المدارس المغربية. ويقول المسؤولون إن الإصلاحات المبرمجة ستجعل المدارس الحكومية أكثر جاذبية وتلقى قبولا أكبر ومنسجمة أكثر مع حاجيات أحيائها.
وتشدد الخطة الاستعجالية على ضرورة تطوير التعليم الخاص لتخفيف العبء على ميزانية الدولة. وتتم دراسة إجراءات جديدة تشمل تسهيل الاستثمار الخاص وتسليم إدارة المدارس الحكومية القائمة للقطاع الخاص وصياغة نموذج تسيير وإدارة جديد.
وتنص الاتفاقات الأخرى على تحسين المكتبات المدرسية وتشجيع أقسام التكنولوجيا والفنون وزيادة التربية البدنية والرياضات المدرسية المنظمة.
وبالإضافة إلى زيادة الوجبات المدرسية وعدد التلاميذ في الأقسام الداخلية وبناء مدارس جديدة، تخصص الحكومة ملايين الدراهم لتسريع إنجاز المشاريع في سياق خطة استعجالية جديدة حسب لطيفة لبيدة كاتبة الدولة للتعليم العالي والتكوين.
وقالت لبيدة لمغاربية "نحن نتحدث عن منح المدارس العناية التي تستحقها".








bouchra نشر 2008-11-25
أريد أن أعرف المزيد عن ذلك الأمر.
beranou abdelghani نشر 2008-11-30
هذه ليست خطة لإصلاح التعليم و إنا هي خطة لخوصصة التعليم العمومي في المغرب. ليصبح التعليم المغربي نخبوي يحتكره أصحاب الدخل المرتفع. هناك نتاقض بين ما جاء في الخطة و أهدافها فقد جاء فيها تعميم التعليم فيكيف يكون معما و الاسر لاتستطيع شراء المستلزمات الدراسية للاطفال و ما بالك بزيادة مصارف جديدة يثقل كاهل الاباء. إذن نطالب نحن بأصلاح المنضومة التعليمية و ليست خوصصتها لأصحاب "الشكارة" وكذلك مجانية التعليم و الاعتماد على خبراء مغارب الانجاز التقارير ووضع مشاريع الاصلاح و إستقراءات الري لفائدة المواطنين نحن نطالب بحكامة تعليية جيدة في غياب الوماطنين فهذه ليسست حكامة جيدة و إنما دكتاتورية لأن لازالت القرارات تأتي فن فوق بينما يجب إشراك كل الفاعلين بما فيها المواطنين و هيءات المجتمع المدني و القيام بدراسات ميدانية و إستجوابات للسساكنة المغرب و أشدد لاصلاح التعلي المغرب يجب تبني مجانية التعليم العمومي و ليس التركيز على التعليم الخصوصي على حساب التعليم العمومي.
aziz نشر 2009-01-28
من فضلكم، أود الحصول على معونة حكومية للخريجين العاطلين عن العمل لكي يبنوا مدرسة خاصة.
laila نشر 2009-03-22
من فضلكم، أود الحصول على معونة حكومية للخريجين العاطلين عن العمل لكي يبنوا مدرسة خاصة وشكرااااا
مليكة الطالبي نشر 2009-07-29
بسم الله الرحمان الرحيم . اكيد هي خطة لاصلاح التعليم اعتقد انه اصبح من المحتم على الاباء التوجه الى المدارس الحرة ، وهذا راجع لعدة اكراهات منها فضاء المدرسة في حد ذاته والاطر العاملة التي تكون تحت امر الاهاي وكذا البرامج المقررة التي تعتمد عل اللغات الاجنبية خاصة الفرنسية .والتي تتعامل بها كل او جل الادارات والمرافق الاخرى .وكا بالنظر للمقارنة طفل يدرس في المدارس الحكومبة وطفل يدرس في لمدارس الخصوية نرى الفرق الواضح بينهما وهدا لايقلل من اهمب المدارس الحكومية ولكن يجب ان بلفت الانظار الى وضع خطط استعجالية لجعل التعليم بالمغرب في مساواة بين الخصوصي والعمومي . وان لزم الامر فليؤي كل طفل مبلغا رمزيا لن يصل بالطبع الى مستوى مايؤدى في الخصوصي ولكن من اجل النهوض بهذه المدارس ................
alia نشر 25 أياما مضت
في رأيي، خطة الطوارئ طموحة أكثر من اللازم بحيث يتعذر أن تكون حقيقية. إن الحقيقة هي أن الخطة المعنية قد تم إطلاقها، لكن إلى أية درجة سوف تستجيب لاحتياجات المتعلمين؟ إن أحد أهداف خطة الطوارئ هو وضع الطلاب في مراكز التدريب المهني وإمدادهم بالأدوات والمهارات اللازمة للسماح لهم بمواجهة المواقف الحياتية اليومية المختلفة. وباختصار، فهذا يحول المدارس المغربية إلى مدارس للنجاح، لكن هل هذا ممكن حين نرى أن الطلاب لا يستطيعون أن يُكَوِّنوا جمل صحيحة نحوياً ودلالياً؟ نحتاج أن نعرف أين يكمن الخطأ.
حسن نشر 15 أياما مضت
التعليم الاساسي حق لكل مواطن وهذا حسب لوائح الدستور وخصخصة التعليم تكون عن طريق طرح ادارة المدارس عن طريق القطاع الخاص ويكون لولي الامر حرية اختيار المدرسة وتتولى الدولة تسديد الرسوم وفي هذا حفظ للموارد المالية للدولة من الهدر في القطاع الحكومي وهو معمول به في دولة قطر وبعض دول اوربا
نحن نرحب بآرائكم حول مقالات مغاربية.
نأمل أن تستعين بهذا الفضاء الحواري للتفاعل مع قراء آخرين عبر منطقة المغرب الكبير. ومن أجل الحفاظ على الاهتمام بهذه التجربة نلتمس منك إتباع القواعد المبينة في سياسة أثناء صياغة التعليقات. وإنك بإرسال تعليق ما، فإنك توافق على هذه القواعد. وإن كان موقع مغاربية دوت كوم يشجع مناقشة جميع الموضوعات بما فيها المتسمة بحساسية، فإن التعليقات المنشورة لا تعبر سوى عن رأي أصحابها. فالموقع لا يؤيد أو يوافق بالضرورة على الأفكار أو الرؤى أو الآراء المعبر عنها من خلال هذه التعليقات. ويخضع هذا المنتدى لمراقبة إدارة التحرير ولذا يجوز ألا تُنشر التعليقات التي تُخل بالاحترام الواجب أو تخدش مشاعر الآخرين أو تحتوي على كلام فاحش.
سياسة مغاربية الخاصة بتعليقات القراء