السجناء والمنشقون المغاربة يلجأون للإضراب عن الطعام كسلاح
2008-09-05
أصبح عدد متزايد من السجناء والمنشقين المغاربة يلجأ إلى الإضراب عن الطعام الذي ظل يُنظر إليه على أنه سلاح للضعفاء، من أجل المطالبة بتحسين أوضاعهم.
تحقيق عمران بنوال من الدار البيضاء لمغاربية- 05/09/08
![]() [Getty Images] يلجأ السجناء المغاربة للإضراب عن الطعام لأسباب مختلفة. هنا جماعة من أساتذة التعليم الفرنسي أضربوا عن الطعام للمطالبة بالاعتراف بشواهدهم الأجنبية. |
دخلت جماعة من الطلبة الجامعيين في مراكش في الآونة الأخيرة إضرابا عن الطعام استمر أكثر من ثلاثة أسابيع بعد اعتقالهم خلال اشتباكات مع قوات الأمن وقام الصحفي مصطفى حرمة الله بإضراب عن الطعام في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراحه، وأضرب عشرات الصحراويين في عين ملول والعيون ودخل خريجون عاطلون عن العمل اضرابا عن الطعام لجلب الانتباه لحالتهم. كما نظم معتقلون سياسيون في سجون القنيطرة وسلا وأكادير وطنجة إضرابا عن الطعام لعدة أيام للمطالبة بالإفراج عنهم.
لقد اصبح الإضراب عن الطعام بمثابة "سلاح الضعفاء" سواء تعلق الأمر بصحفيين ومديري التحرير المطالبين برفع الحيف عن حرية التعبير أو عمال يطالبون بتدخل الحكومة لتوفير مناصب عمل ورفع الأجور أو القادة الدينيين المنشقين بل حتى المجرمين المطالبين بتحسين ظروف حبسهم أو بمحاكمة جديدة.
الإضراب عن الطعام الذي ينطوي على صوم دائم سواء لأيام أو شهور قليلة- غالبا ما يُنظر إليه كأنه السبيل الأخير لمن لا حظ لهم مع الحريات البشرية أو الحقوق الأساسية بحسب المرصد المغربي للسجون.
قال المحامي بمدينة الدار البيضاء ورئيس جمعية الكرامة لحقوق الإنسان عبد اللطيف الحاتمي "من الناحية السياسية الإضراب عن الطعام هو الطريق الوحيد لإسماع صوت السجين من وراء قضبان خليته للجمهور"
وأضاف "وبهذه الطريقة، يمكن للمعتقل أن يتواصل مع ضمير الشعب الذي لا يحركه سوى إمكانية موت السجين".
وقال أيضا "لا يمكن لأي أحد أن يتغاضى عن طلب كهذا وهنا يأتي دور الصحافة في نشر وتضخيم ذلك الصوت حتى يلقى آذانا صاغية لدى الناس المحبين للعدالة إزاء محنة المضرب عن الطعام".
وأضاف أيضا أن الدولة التي لها القدرة الكاملة على إنقاذ الأشخاص في حالات كهذه مطالبة بالمساءلة وتفسير إخفاقها في التدخل لما يكون موت شخص ما وشيك".
وعلى غرار دعاة حقوق الإنسان الأخرين، يعتقد الحاتمي اعتقادا راسخا أنه "في بلدان يتم فيها احترام حقوق الإنسان- ودستور المغرب يضعه في هذه الفئة- يعتبر الإضراب عن الطعام بمثابة وسيلة لممارسة الضغط".
![]() [Getty Images] تظاهرت أسر المعتقلين بتُهم الإرهاب خارج وزارة العدل. أفراد العائلة يكونون أحيانا الجهة الوحيدة التي بإمكانها إقناع المضربين عن الطعام بوضع حد لإضرابهم. |
وإذا كان هذا النوع من الضغط قد يؤتي أكله من حين لآخر فإنه "يجلب المعاناة بل عواقب وخيمة أحيانا" حسب الدكتور عبد الكريم مانوزي رئيس جمعية أطباء إعادة التأهيل لضحايا التعذيب.
ودخول الإضراب عن الطعام قد يهدد سلامة الأفراد الأصحاء بخلاف ذلك.
وينضاف إلى تعقيد المسألة ما للإضراب من توصيفات سياسية ونفسية. وكما قال أحد المعتقلين السياسيين سابقا لمغاربية "الإضراب عن الطعام الذي ينتهي بالموت لا يمكن مقارنته بالانتحار".
قال موضحا "المحتج الذي يرفض الأكل لا يقوم بذلك بنية قتل نفسه بل بالضغط على السلطات للاستجابة لمطالبه".
"قد ينتهي به الأمر بالموت ولكن في غالب الحالات الموت ليس الهدف الرئيسي". وعادة ما يعلق المُضربون إضرابهم قبل تدهور حالتهم المهددة بالموت لعدد من الأسباب منها إنهاءه طوعا أو تغيير رأي أو إقناع بمواصلة الأكل من قبل أفراد عائلاتهم أو محاميهم أو حراس السجن. كما قد يُجبرون على الأكل.
وفي بعض الحالات يستخدم موت بعض السجناء كحُجة لمجابهة السلطات. فثمة العديد من الأمثلة لإظهار مدى فعالية هذه الأمثلة ومدى مأسويتها كسلاح.
ويقول شوقي عادل عضو المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والعدالة أن الإضراب عن الطعام المتكرر من قبل بعض السجناء السياسيين وسجناء الرأي يؤدي على مدى السنين إلى فرض تحسين في ظروف اعتقالهم.
وأورد حالتين شهيرتين خلال ما يسمى "سنوات الرصاص" وهما بوبكر دريدي ومصطفى بلهواري. بدأ إضرابهما عن الطعام في 4 يوليو عام 1984 احتجاجا على ظروف السجن القاسية ونقص الرعاية الطبية. فتوفيا في أقل من شهرين بعد ذلك.
وبدأ سجينان آخران إضرابا مفتوحا عن الطعام في عام 1985. تم ربطهما على سريرين في مستشفى ابن رشد بالدار البيضاء وتم إدخال الطعام في فميهما عنوة من قبل السلطات إلى تم إطلاق سراحهما عام 1991 بعفو ملكي.
![]() [Getty Images] صحفيون مغاربة يحتشدون دعما لمصطفى حرمة الله في أعقاب اعتقاله وإضرابه عن الطعام بعد ذلك. |
عبد الحق شباضة معتقل رأي آخر توفي في غشت 1989 قبل موقع الإفراج عنه بشهر واحد فقط. دخل رفقة ثلاثة سجناء آخرين في سجن لعلو بالرباط إضرابا عن الطعام في يونيو 1989 احتجاجا على رداءة الرعاية الصحية للسجناء الذين تعرضوا للتعذيب. وتابع زملاؤه الإضراب إلى فبراير 1990.
وفي الأونة الأخيرة دخل عدد من السجناء السياسيين في مراكش إضرابا عن الطعام للمطالبة بتحسين ظروفهم الصحية ومعاملتهم في السجون. دام الاضراب 46 يوما ولم ينته سوى بتدخل الأسر وجمعيات خيرية ناشدتهم بالتوقف عنه. ووعدت السلطات بتحسين ظروف سجنهم.
ولكن رغم اعتبارهم أبطالا من قبل البعض، فإن الإضراب عن الطعام يخسر بعض زخمه بسبب الإفراط في استخدامه بحسب أحد ضباط سجن عكاشة في الدار البيضاء.
قال في تصريح لمغاربية "هناك مجرمين ولصوص يُضربون عن الطعام للمطالبة بمطالب غير مقبولة خاصة بالمخدرات. البعض يزعم القيام به لكنه لا يصبر عليه"
هناك استثناء لذلك.
"إذا وعد السجناء السياسيون بالإضراب عن الطعام فإنهم يوفون بوعدهم".






ayouba نشر 2008-09-14
lah y3fou 3ala jami33333333
نحن نرحب بآرائكم حول مقالات مغاربية.
نأمل أن تستعين بهذا الفضاء الحواري للتفاعل مع قراء آخرين عبر منطقة المغرب الكبير. ومن أجل الحفاظ على الاهتمام بهذه التجربة نلتمس منك إتباع القواعد المبينة في سياسة أثناء صياغة التعليقات. وإنك بإرسال تعليق ما، فإنك توافق على هذه القواعد. وإن كان موقع مغاربية دوت كوم يشجع مناقشة جميع الموضوعات بما فيها المتسمة بحساسية، فإن التعليقات المنشورة لا تعبر سوى عن رأي أصحابها. فالموقع لا يؤيد أو يوافق بالضرورة على الأفكار أو الرؤى أو الآراء المعبر عنها من خلال هذه التعليقات. ويخضع هذا المنتدى لمراقبة إدارة التحرير ولذا يجوز ألا تُنشر التعليقات التي تُخل بالاحترام الواجب أو تخدش مشاعر الآخرين أو تحتوي على كلام فاحش.
سياسة مغاربية الخاصة بتعليقات القراء