مساع جزائرية لكفالة اليتامي والقضاء على ظاهرة هجر الأطفال

2008-07-04

ضمت الحكومة الجزائرية جهودها لجهود منظمة كيندرهوف غير الحكومية للإنقاذ من أجل توفير المسكن اللائق لليتامى وتدريبهم على الاندماج من جديد في المجتمع وذلك رغبة منها في وضع حد لتنامي أعدادهم في الجزائر اليوم.

تحقيق أجراه نظيم فتحي من الجزائر لمغاربية- 04/07/08

[نظيم فتحي] أب من مقدمي الرعاية يقف بجانب عدد من اليتامي الجزائريين. ثمة جهود حكومية بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية لتوفير الأمن والإدماج الاجتماعي لعدد متزايد من الأيتام الجزائريين .

خلّفت الكوارث الطبيعية وسنوات الإرهاب التي دامت عقدا من الزمن أعدادا كبيرة من اليتامي في الجزائر والتي مافتئت تزداد. وغالبا ما يُترك أفراد هذه الطبقة الاجتماعية المهمشة لدى هيئات غير حكومية دولية لرعايتهم في الوقت الذي تكافح فيه الحكومة من أجل دمجهم في سياساتها الاجتماعية.

لكن من الصعب تحديد عددهم بدقة. فلا تتوفر إحصائيات دقيقة لدى وزارة التضامن الوطني ولا الجمعيات المضطلعة بأدوار في مساعدة اليتامى. ولم يتحدث الإحصاء السكاني العام الذي صدرت نتائجه يوم 16 يونيو عن طبقة اليتامى.

لكن الجميع يتفق أن عددهم في تزايد.

فوزارة التضامن تسجل 3000 حالة من حالات الأمهات غير المتزوجات كل سنة. ونظرا لأن مجتمع الجزائر ينبذ الأمهات غير المتزوجات فإن غالبيتهن لا يقدرن على مقاومة الرغبة في ترك أطفالهن لدى مؤسسات الحضانة الحكومية أو في المسشتفيات أو حتى الشوارع.

وكان وزير التضامن الوطني جمال ولد عباس قد صرّح الشهر الماضي أن هناك تدابير ستُتخذ لتمكين الأطفال غير الشرعيين من الاستفادة من حقوقهم المدنية أي إعطائهم أسماء عائلية عن طريق إجراء اختبارات الحامض النووي الجيني وكذلك أقوال الأم أو أحد المقرّبين.

وأوضح "نحن ننظر في المسألة مع سلطات الأمن، وبحلول يونيو ستكون لنا فكرة واضحة عن عدد الأطفال وعن ظروفهم".

لكن يونيو أتى ومضى والوزارة لم تقدم أية إحصائيات ملموسة.

ودعما لجهود الحكومة لإنقاذ الاطفال المتخلى عنهم وضعت شركة الاتصالات الجزائرية الوطنية ثلاثة أرقام هاتفية رهن إشارة وزارتي التضامن الوطني والأسرة وشؤون المرأة. ولكن المؤسسات الخيرية هي التي تبذل حصة الأسد في مجال مساعدة الأيتام.

[نظيم فتحي] تتوفر منظمة كيندرهوف غير الحكومية الإنقاذية على عدد من دور الشباب للأيتام كبار السن لتمكينهم من إكمال تعليمهم وتلقي الإرشاد المرحلي نحو الاستقلال.

من بين هذه المنظمات مؤسسة كيندرهوف الانقاذية الدولية التي تعتزم فتح مركز في منطقة كورسو التي تبعد بمسافة 50 كلمترا شرق العاصمة في سبتمبر بالتعاون مع وزارة التضامن الوطني.

بدأت المنظمة عملها في الجزائر بعد الزلزال الذي ضرب منطقة الأسنام (الشلف اليوم) عام 1980 حيث قدمت المساعدة للعديد من الأطفال الذين تيتموا بسبب الكارثة. ثم بنت المنظمة في فترة لاحقة قرية في الدرارية للأطفال المهجورين أو الذين فُرّقوا عن أقربائهم حيث تم تجميع 62% منهم بأمهاتهم الطبيعيات.

هناك عشرة دور للأسر لأزيد من 90 طفلا في جمعية درارية التي تبعد بنحو 13 كلمترا عن الجزائر العاصمة.

المنظمة تقول عن المؤسسة إنها "كانت أيضا بمثابة دار الشباب للأطفال الأكبر سنا بحيث يتابعون تعليمهم وتدريبهم ويتلقون إرشادات مرحلية نحو الاستقلال".

وأوضح جيرار عيسى غوي عن المنظمة أن "مركز كورسو سيوفر حديقة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وأخرى للأطفال الذين يعانون مرض التوحد ومركزا يوميا خاصا وقرية للأمهات والأطفال".

وبالعمل المتواصل مع وزارة التضامن ستطلق هذه المنظمة الخيرية مشروعا لرعاية الأيتام الذين بلغوا سن الرشد وعليهم مغادرة دور الرعاية. وبما أن غالبية هؤلاء الشباب مهددون بالتشرد في الشوارع بعد خروجهم من دار الأيتام فإن المشروع سيساعدهم بتوفير شقق سكنية لهم.

لقد تم أصلا إطلاق مشروع تجريبي كهذا. في العام الماضي أرسلت الحكومة ست بنات تراوحت أعمارهن من 15 إلى 21 إلى دار الأطفال في الدرارية.

أوضح روي "إننا نُعدّهم لتحقيق استقلالهم الذاتي" وهو يظن أن المبادرة تبرهن بوضوح على أن الحكومة تحاول تغيير تصوراتها عن رعاية الأطفال الذين لا أسر لهم وذلك بالتحرك نحو وضع خطة أكثر ملاءمة لجزائر اليوم.

[نظيم فتحي] مجموعة من الأطفال يحتفلون بالعيد. بعض هؤلاء الأطفال قد يجد الترحيب والرعاية في بعض العائلات لكنهم لن ينعموا أبدا بنفس الحقوق التي لأقرانهم الطبيعيين للعائلة.

منذ 2005، أقامت منظمة كيندرهوف الإنقاذية برنامجا لمساعدة الأسر الذين يواجهون متاعب في التمسك بأطفالهم. وتستهدف المنظمة العمل إلى جانب هذه الأسر لثلاث سنوات ومساعدتها في تحقيق اكتفائها الذاتي. فهذه العوائل تتلقى التدريب والدعم أثناء بحثها عن عملها.

وإن كانت المنظمات غير الحكومية تعمل من أجل مساعدة اليتامي فإن العديد من الأسر التي تريد تبني الأطفال تصطدم بالقانون الجزائري والبيروقراطية. ففي ولاية قسطنطينة وحدها تم تقديم نحو 300 طلب بالتبني. وتم اعتماد ما بين 80 و100 طلب فقط من قبل مديرية العمل الاجتماعي. كما تريد الحكومة أن تتأكد من أن الأسرة التي ترغب في التبني قادرة فعلا على ذلك.

يسمح القانون الجزائري بالكفالة لكن الأسرة الكفيلة لا يُسمح لها تحت أي ظروف كانت بتغيير حالة العائلة الطبيعية من الناحية الإدارية أو القانونية.

وبحسب تيمي تيدافي الذي يترأس الجمعية الجزائرية للأسر المحتضنة بالتطوع فإن الكفالة عملية صارمة جدا.

وأوضح أنه في الجزائر السلطة الوحيدة التي يُسمح لها بمراقبة تدابير الكفالة هي مديرية العمل الاجتماعي بموجب سلطات مخولة من الوالي. ويتم منح الطفل الكفالة بعد تحري اجتماعي في وضع العائلة الطالبة والتي عليها التعامل مع الطفل وكأنه مولودها الطبيعي. وإذا كانت هوية الآباء مجهولة وبموافقة وزير العدل فإن العائلة الراعية يجوز لها إعطاء اسمها العائلي الذاتي للطفل المتبنى. وعلى غرار ذلك لا يُعتبر المكفول طفلها القانوني ولا يتمتع ببعض الحقوق كالميراث.

وبموجب قوانين الكفالة في الجزائر، يُسمح بتغيير الإسم شريطة أن تكون هوية الوالدين مجهولة أو أن الأم الطبيعية تقدم موافقة خطية بقبول تغيير اسمه. وهناك بلدان إسلامية أخرى لا تسمح بهذا.

متعلقات

Loading

ويعود هذا التطور في تاريخ إصلاح القانون الجزائري إلى فبراير 1992 أي بعد محاولات لإقناع المجلس الإسلامي الأعلى دامت سنتين بالحاجة إلى فتوى في هذا الشأن. وقد وضعت الفتوى التي صدرت في غشت 1991، سابقة لأي تعديل قامت به الحكومة في قوانين حقوق الإنسان.

ويرى الباحث في الشريعة الإسلامية، عمار هاوشيني أن "الإسلام شجع كفالة الأيتام وتعليمهم. وقد قال الرسول عليه السلام بأن كافل اليتيم من أصحاب الجنة".

لكنه يضيف قائلا "الإسلام منع التبني الذي يتمثل في اتخاذ أطفال الغير أبناء لك أو تمكينهم من أن يرثوا منك".

ووفق قوانين الكفالة في الجزائر لا يجوز لليتيم التمتع بكل ما يتمتع به الطفل الطبيعي لكن على الأقل فإنه سيكون له مأوى يظلله وأسرة تحميه.

موقع مغاربية كلّف مراسلين محليين تحرير هذه المادة.
Loading

صوّت

Loading
comments

Righi Abdelkrim نشر 2008-07-05

أرغب في معرفة الوسيلة الرسمية لتبني يتيم.

David James Vickery نشر 2008-07-07

يبدو لي أن الحكومة الجزائرية تفضل أن ترى المراهقين الضعفاء يعيشون في الشوارع بدلاً من أن حتى تحاول توفير بيئة تنشئة لهم لكي ينضجوا فيها. وعندئذ، مثلما هو الحال بالنسبة للأميركيين أيضاً، فإنه ينتهي بهم المطاف بأن يعاقبوا هؤلاء الأشخاص التعساء بعدما ينتهكون قوانين النخبة.

Salah-Eddine MEHDI نشر 12 أياما مضت

أنا شاب جزائري وأعيش في كندا. أرغب في معرفة الإجراءات اللازمة لتبني طفل جزائري يتيم. شكراً للجميع.

نحن نرحب بآرائكم حول مقالات مغاربية.

نأمل أن تستعين بهذا الفضاء الحواري للتفاعل مع قراء آخرين عبر منطقة المغرب الكبير. ومن أجل الحفاظ على الاهتمام بهذه التجربة نلتمس منك اتباع القواعد المبينة في سياسة أثناء صياغة التعليقات. وإنك بإرسال تعليق ما فإنك توافق على هذه القواعد. وإن كان موقع مغاربية دوت كوم يشجع النقاش لجميع المواضيع بما في ذلك المواضيع الحساسة، فإن التعليقات المنشورة لا تعبر سوى عن رأي الطرف الذي عبر عنها وأرسلها. فالموقع لا يؤيد أو يوافق بالضرورة على الأفكار أو الرؤى أو الآراء المعبر عنها من خلال هذه التعليقات. يخضع هذا المنتدى لمراقبة إدارة التحرير ولذا يجوز ألا تُنشر التعليقات التي تُخل بالاحترام الواجب أو تخدش مشاعر الآخرين أو تحتوي على كلام فاحش. يخضع هذا المنتدى لمراقبة إدارة التحرير ولذا يجوز ألا تُنشر التعليقات التي تُخل بالاحترام الواجب أو تخدش مشاعر الآخرين أو تحتوي على كلام فاحش.

سياسة مغاربية الخاصة بتعليقات القراء

اسم
(اختياري)بريد الكتروني
تعليقكم

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)‎

turing test
أدخل الأرقام
.

تغطية خاصة

الألعاب الأولمبية

إنقلاب في موريتانيا

الباكالوريا

مختارات

قادة الأعمال يقولون إن الحدود المغلقة بين المغرب والجزائر تؤثر سلبا على القطاع التجاري

2008-08-08

منذ إغلاق الحدود المغربية الجزائرية سنة 1994، تسببت السياسة في إبطاء أي حل محتمل لهذه المسألة. وبالرغم من ذلك، يعتقد المهنيون في القطاع البنكي وقادة الأعمال أن المصالح الاقتصادية المشتركة من شأنها تليين المواقف السياسية المتشددة.
متابعة...
.

إستطلاع

هل ستكون مواظبا على مشاهدة الألعاب الأولمبية؟






راجع النتائج

مقالات

Loading