الازدهار يعود لتجارة الألبسة المستعملة في الجزائر

2008-06-27

شهدت تجارة الألبسة المستعملة في الجزائر انتعاشا جديدا بعد أن شهدت في مرحلة أولى تراجعا في المبيعات بسبب غزو السلع الصينية ذات الأسعار المنخفضة الأسواق المحلية. وأصبحت التجارة أفضل مما كانت عليه كما يقولون لأن الزبناء بدأوا يستحسنون جودة تجارتهم.

تحقيق سعيد جامع من الجزائر لمغاربية- 27/06/08

[سعيد جامع] بعد سنوات من المنافسة الشديدة من قبل السلع الصينية الرخيصة عاد سوق الملبوسات المستعملة للظهور في المحلات التجارية الجزائرية من جديد. نوعية الألبسة استقطبت الزبناء كما يقول التجار.

تعرف تجارة الملابس المستعملة رواجا كبيرا في الجزائر رغم كثرة المحلات التي تسوق منتجات جديدة وبأثمان رخيصة كما هو الحال بالنسبة للسلع الواردة من الصين، ولكن يبقى البحث عن "الماركات" وبسعر زهيد أحد أهم الحوافز بالنسبة للمواطنين لكي يرتادوا هذه المحلات.

محلات "الشيفون" أو (الألبسة البالية) كما يحلو للجزائريين مناداتها أصبحت جزءا من عادات الكثير من المواطنين الذين ألفوا منذ سنوات خلت اقتناء حاجياتهم من الألبسة منها ومن مختلف الأنواع من أحذية وألبسة داخلية للرجال والنساء إلى شراء بزة، بنسبة 10% من سعرها في محلات البيع بأوروبا.

ويعترف أصحاب محلات بيع هذا النوع من الملابس أنهم عاشوا مرحلة تراجع تجارتهم في السنوات القليلة الماضية إلا أنه سرعان ما عادت الأمور إلى سابق عهدها بعد أن هجر المواطنون النسيج الصيني لعدة أسباب مرتبطة أساسا كما يقول أصحاب محلات الألبسة البالية وزبائنهم باقتناعهم بالنوعية الرديئة للصناعة الصينية رغم أنها تباع بأثمان رخيصة.

ويقول عادل الذي لم يبلغ بعد سن الثلاثين ويدير أحد المحلات الثلاث التي تملكها عائلته "في بداية الأمر تأثرنا نوعا ما خاصة مع الأسعار المتدنية التي يطبقونها على سلعهم لكن مع مرور بعض الوقت فقط، تحسنت تجارتنا كثيرا، وتجارتهم لم تعد تلقى الرواج والإقبال بعد أن اكتشف الموطن الجزائري بأن سلعتهم قد تجلب لهم الأمراض بسبب خطورة المادة الأولية المستعملة، إضافة إلى تلفها بسرعة بالنظر إلى نوعيتها الرديئة..

محل عادل الذي يتربع على مساحة تتجاوز أكثر من 150 متر مربع يحتوي على أجنحة مختلفة تلك الخاصة بالأحذية وأخرى لألبسة خاصة بالنساء وأخرى بالرجال وحتى الأطفال والفتيات. وقال في لقاء مع مغاربية في محله أن تجارته هذه، مزدهرة جدا لأنه يعتمد على معايير تجارية بحتة وان سر نجاحه يكمن في السلع الجيدة التي يتحصل عليها ويبيعها بأثمان في متناول المواطن البسيط. وأكد أنه يشتريها من الولايات الحدودية وبالتحديد ولاية تبسة على الحدود مع تونس.

ويقول تجار "الشيفون" في الجزائر كالتاجر عادل، أن مسالة السعر والنوعية هي أهم عملة يتميزون بها، فهم يستوردون سلعهم من ايطاليا ودول أوروبية أخرى، معروفة بـماركاتها، ويبيعونها للمواطنين بسعر يكون في متناول أصحاب الدخل المحدود. ونفى أن يكون "الغزو الصيني" قد أثر على تجارة الثياب المستعملة وقال إنها "فقدت بريقها بعد الغسل الأول".

[سعيد جامع] يشتري الناس من كل الطبقات الاجتماعية الملابس المستعملة لأنها "تبدو غالبا أحسن من الملابس الجديدة" مثلما قالت امرأة ميسورة الحال

وأشار إلى أن "النوعية التي نتحصل عليها نحن من إيطاليا هي الأحسن، وهذا ما يمكننا من أن يكون لنا زبائن أوفياء يحرصون على السؤال عن تاريخ وصول دفعات جديدة من المقتنيات"

وتابع يقول "إن الألبسة الداخلية للرجال وخاصة النساء ينفذ مخزونها في اليوم الأول التي تعرض فيه داخل الجناح".

وجدنا امرأة تردي حجابا أسودا وعلى رأسها خمارا بنيا يبدو عليها أنها ميسورة الحال وهي منهمكة في البحث عن أية قطعة تناسبها، وسألناها عن سر إقبالها على هذا المحل فأشارت إلى أن هذه الأسئلة لم تخطر ببالها أبدا "كون ما تشتريه يبدو في أغلب الأحيان أفضل من الألبسة الجديدة."

ولما سألنا كمال أحد مالكي إحدى المحلات قال إن النسوة لا يترددن في اقتناء الألبسة القديمة.

عكس الرجال الذين يفضلون شراء ألبسة جديدة من الأسواق الشعبية.

نبيل صاحب 26 ربيعا طالب في السنة النهائية تجارة دولية فضل ممارسة التجارة منذ ثلاث سنوات ليكون بالتالي من الطلبة المحظوظين الذين يمارسون الجانب التطبيقي في اختصاصهم موازاة مع الجانب النظري غير أن الأهم بالنسبة له هو البحث عن طرق تحقيق استقلاليته في المدخول المالي. وهو نفسه يرتدي ملابس قديمة من أسواق الشيفون ويبيع سلعته لزملائه من الطلبة الجامعيين.

كما يقول "نستقبل مختلف فئات المجتمع حتى من ميسوري الحال. فالجميع يبحث عن النوعية التي قد لا توجد حتى في أرقى محلات الألبسة"

وعن مصدر سلعته قال إنه يتعامل مع بائعي الجملة ببلدة برج الكيفان بالضاحية الغربية للعاصمة الذين يقومون باستيرادها من ألمانيا وهولندا ويخضعون للإجراءات الجمركية وأكد أن ما يتحصل عليه يستجيب للمقاييس القانونية المعمول بها في هذا الشأن حيث يتحصل على وثائق تثبت سلامة تلك السلع من الناحية الصحية وتشهد على خلوها من الأمراض، وأضاف أنه يشتري تلك السلع على شكل كوطات سعر الواحدة 15 ألف دينار إلى 20 ألف دينار لكن دون أن يكون له الحق في فتحها أو التحقق من الملابس التي بداخلها ويكفي فقط إلقاء نظرة عليها ظاهريا فالمسالة هنا متعلقة بضربة حظ.

رحلة الفضول المرتبط بمعرفة خبايا تجارة الشيفون وسر رواجها قادتنا إلى محل رابح البالغ من العمر 50 سنة صاحب محل لبيع الألبسة القديمة بحي ديار جماعة أحد أكبر الأحياء الشعبية بالضاحية الجنوبية للعاصمة، يعرض سلعته خارج دكانه لعله يظفر بزبائن جدد.

[سعيد جامع] باعة الأرصفة يعرضون أسعارا منخفضة لأنهم يتعاملون بشكل غير قانوني ولا يدفعون الضرائب كما قال صاحب المحل رابح.

باعة الأرصفة أثروا سلبا على تجارته بسبب الأثمان التي يطبقونها كونهم يعملون بطريقة غير قانونية ولا يدفعون الضرائب، ويقول إنه يضطر في كل مرة إلى تخفيض سعر كل قطعة من الألبسة حتى يجلب الزبائن وفي بعض الأحيان، يقتنص هؤلاء الباعة الفرصة ويقومون بشراء القطع "الجيدة" من محله ليقوموا ببيعها على بعد متر أو مترين فقط من متجره

وفي خطوة لجلب الزبائن قام رابح بتوحيد السعر، فنفس الثمن ينطبق على جميع أنواع الألبسة وقد استقر السعر هذه المرة عند 100 دينار للقطعة وقبل ذلك بأسبوع كان السعر 120 دينار للقطعة الواحدة وهو مرشح للهبوط في الأسبوع الموالي إلى 50 دينارا.

وفي محل سفيان 38 سنة صادفنا إمرأة وهي من زبائنه الأوفياء.

متعلقات

Loading

وقالت لما سألناها عن حجم إقبالها على هذا النوع من الألبسة "إن الشيفون أنقذني ولولاه لما استطعت توفير بعض حاجيات ابنتي العروس التي زفت إلى زوجها منذ ثمانية أشهر فمن أين لي أن أملأ لها حقائبها ودخلي محدود وزوجي متوف منذ تسع سنوات".

يقول لنا سفيان أن شراء الملابس المستعملة يساعد الناس "لأن كلفة المعيشة مرتفعة".

وأكدت بأنها اعتادت اقتناء وارتداء هذه الملابس منذ سنوات طويلة ولم تصب بأي أعراض مرض وهي حريصة على إعادة غسلها سواء بغليها في الماء أو بنقعها في الصابون الممزوج بقطرات محلول الجافيل لتبيت ليلة كاملة.

وإلى جانب كل هذا يحرص باعة متجولون على قطع مسافات كيلومترات في أحياء العاصمة الجزائرية والمدن الكبرى وهم يرددون بأعلى صوتهم "أغراض قديمة للبيع" ويقوم هؤلاء الشباب بجمع ليس فقط الألبسة القديمة ولكن كل الأثاثات الأخرى المستعملة في البيت ليعيد بيعها في أسواق التجزئة في الولايات الداخلية، وفي المناطق النائية.

موقع مغاربية كلّف مراسلين محليين تحرير هذه المادة.
Loading

صوّت

Loading
comments

sassi 19 نشر 2008-07-02

نعم، أنا أتفق تماماً مع هؤلاء الذين يشترون تلك الملابس؛ فالمنتجات الصينية قد أضرت بالكثير من الجزائريين حيث تسببت لهم بأمراض كالسرطان وهو مرض تزايد في السنوات الأخيرة، والأمراض الجلدية والحساسيات وما إلى ذلك. أود أن أقول إن لأولئك الذين يستوردون المنتجات الصينية مجرمون. نحن بحاجة إلى قوانين واضحة ومفروضة جيداً في هذا الصدد!!! انظروا إلى الدول الأخرى؛ حيث يجري إتلاف كافة المنتجات الصينية. هذا البلد لا يحترم مواطنيه. افتحوا التبادل التجاري مع الدول على الشاطئ الشمالي، وباستثناء اليابان وكوريا الجنوبية أديروا ظهوركم للمنتجات الآسيوية! والقيام بذلك الآن.

elmohlhil نشر 2008-07-08

السلام عليكم ورحمة الله وبركته انا تاجر فى الملابس المستعملة واريد ان اقول بان الملابس المستعملة تجارةرابحة وليس فيها اى مرض لانها معالجة باشعة قاما انا واهلى كلهم عايشين ماالشيفون وليباسوناشيفون والاف الناس فى الجزائر عايشين من الشيفون

elmohlhil نشر 2008-07-20

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم نحن لم نقول بان الازدهار فى الجزائر يعود لتجارة الملابس المستعملة وانما اردت توضيح على المرض الدى قالو عنه اوتجار الملابس المستعملة وشكرا

حمزة نشر 2008-08-01

انا اوافق الراي يااخي

PETUNIA نشر 2008-08-03

إنه من الجميل حقاً أن توجد مثل هذه الأنواع من المنتجات. إلا أن الشيء المأسوي هو أن بلداً مثل الجزائر لا يزال غير قادر على إنتاجها. لقد تم إغلاق مصانع المنسوجات منذ فترة طويلة والمعدات صدأت. لا توجد مدارس لتعليم تصميمات الموضة والتدريب على العمل كموديلات، إلخ مما يمكنها أن تعطي الفرصة للمواهب. لا أرى السبب الذي يجعل الشعوب المغاربية لا تستطيع أن تكون مبتكرة. في الخارج، يعملون في مؤسسات ديور وهيرميس. بل يوجد تونسيان معروفان على المستوى العالمي، وهناك مغاربة وجزائريون يعملون في مؤسسات أخرى. وهذا دليل على أن العيب في نظامنا التعليمي. دعونا نعبئ أنفسنا كي نطلب من حكوماتنا أن تأخذ مستقبل أولادنا في الاعتبار وأن تدرب المعلمين بصورة أفضل عن طريق العرض على المبدعين عقد دورات في مدارسنا وجامعاتنا، مع دعم الفنون والثقافات، وتنظيم المسابقات وإعطاء الجوائز للفائزين، وأن تفعل ذلك بدلاً من دعوة منظمي الموسيقى (دي جيه) والفنانين الدوليين بنفقات باهظة في حين أن فنانينا لا يحصلون إلا على الفتات. ينبغي أن نقاطع مثل هذه الحفلات الموسيقية إلى أن يتم رفع ميزانينا المخصصة للثقافة والتعليم والرياضة. نريد المزيد من المدارس! المزيد من الملاعب! المزيد من قاعات الحفلات الموسيقية! وبسعر معقول بالنسبة للجميع!

اسماء نشر 2008-10-08

ان الالبسة المستعملة اصبحت موديل لدى الكثير وننصح التجار بعدم بيعهم لهذه الملابس لانها تسبب الامراض خاصة الجلدية

dali نشر 2008-10-20

مرحباً اسمي دالي. أنا برتغالي. أود أن أقول لكم إني أحب ملابسكم. لا يوجد ما هو أفضل منها. من العار أننا لا نستطيع أن نجدها هنا.

عزيز نشر 21 أياما مضت

انا تاجر ملابس مستعملة مدة15عام احب هده التجارة

نحن نرحب بآرائكم حول مقالات مغاربية.

نأمل أن تستعين بهذا الفضاء الحواري للتفاعل مع قراء آخرين عبر منطقة المغرب الكبير. ومن أجل الحفاظ على الاهتمام بهذه التجربة نلتمس منك إتباع القواعد المبينة في سياسة أثناء صياغة التعليقات. وإنك بإرسال تعليق ما، فإنك توافق على هذه القواعد. وإن كان موقع مغاربية دوت كوم يشجع مناقشة جميع الموضوعات بما فيها المتسمة بحساسية، فإن التعليقات المنشورة لا تعبر سوى عن رأي أصحابها. فالموقع لا يؤيد أو يوافق بالضرورة على الأفكار أو الرؤى أو الآراء المعبر عنها من خلال هذه التعليقات. ويخضع هذا المنتدى لمراقبة إدارة التحرير ولذا يجوز ألا تُنشر التعليقات التي تُخل بالاحترام الواجب أو تخدش مشاعر الآخرين أو تحتوي على كلام فاحش.

سياسة مغاربية الخاصة بتعليقات القراء

اسم
(اختياري)بريد الكتروني
تعليقكم

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)‎

turing test
أدخل الأرقام
.

تغطية خاصة

إنقلاب في موريتانيا

مختارات

استياء شعبي في المنطقة المغاربية إزاء رجم طفلة صومالية مُغتصبة

2008-11-07

أثار رجم طفلة تبلغ 13 عاما حتى الموت في الصومال موجة استياء وتنديد عارمة بين الناس ورجال الدين في كل نواحي المنطقة المغاربية.
متابعة...
.

إستطلاع

كيف ترى الوضع في موريتانيا؟





راجع النتائج

مقالات

Loading