التجار الصينيون يفتحون متاجر في المغرب

2008-05-02

تشهد مدينة الدار البيضاء، القطب الاقتصادي للمغرب، نموا كبيرا في أعداد القيساريات (المتاجر) التي يملكها الصينيون. وفيما ينتقد بعض التجار المغاربة ما يعتبرونه منافسة غير شريفة في الأسعار وقلة جودة السلع، فإن الحكوم من جهتها تعمل حاليا من أجل فرض رقابتها.

عمران بينوال من الدار البيضاء لمغاربية – 02/05/08

[Getty Images] حقق التجار الصينيون في الدار البيضاء نجاحا هاما رغم الصعوبات اللغوية.

تستضيف المراكز التجارية التقليدية في العاصمة الاقتصادية المغربية أعدادا متزايدة من التجار الصينيين الذين ينافسون التجار المحليين حيث استقر الباعة الصينيون في درب عمر وهو أكبر حي تجاري في الدار البيضاء والذي كان ولوقت طويل حكرا على التجار الأمازيغ بدون منازع.

وكان تجار التقسيط المغاربة من درب عمر وبنجدية وكراج علال قد بدؤوا رحلاتهم إلى الصين لشراء السلع قبل سنوات. وبعد تأكدهم من إمكانيات هذا السوق البعيد، قرر التجار الصينيون خلق مدينة صينية في المغرب سنة 2004.

وتُباع المنتجات الصينية حاليا في المغرب مثل الكعك الساخن.

وقال أحد تجار الثوب لمغاربية "قبل أربع سنوات، كان الناس يقولون إنه بإمكانك أن تجد المنتجات الصينية في كل مكان تقريبا". وأضاف "اليوم يقولون بإمكانك أن تجد الصينيين أنفسهم في أكبر الأسواق المغربية"، وأوضح "لقد استقروا أساسا في درب عمر وبنجدية ودرب السلطان في مراكز التسوق التي تدخلها سلع كثيرة من الأسواق المغربية الأخرى".

وقال خالد، شاب مُجاز في الأدب الانجليزي يعمل لفائدة تاجر صيني "إنهم يفكرون في الاستقرار في مدن أخرى مثل مراكش وآسفي والعيون".

القيساريات الصينية التي تجدها عادة في الأحياء الشعبية، تكدس أنواعا كبيرة من السلع منها النعال والألعاب وأدوات المطبخ والأجهزة المنزلية ومواد التنظيف والملابس والأثاث. كل شيء يبدو عاديا في هذه المتاجر باستثناء الأسعار. فالنعال التي قد تكلفك 80 درهم في أماكن أخرى قد تجدها في المتاجر الصينية بأقل من 30 درهم. أما اللعب فيبلغ سعرها 15 درهم وأدوات التزيين 10 دراهم. وقلما تجد الزائر يخرج خالي الوفاض.

وقال إسماعيل، تاجر يبيع السلع المستوردة من الصين وتركيا "استقرار التجار الصينيين ودرب السلطان ليس بمحظ الصدفة، إنهم درسوا السوق بعناية". ويوجد في حي درب عمر التجاري حوالي 50 متجرا صغيرا مستأجرا من قبل التجار الصينيين في مبنى جديد يُطلق عليه الجميع "مركز التسوق الصيني". وهناك العديد من المتاجر الصينية الصغيرة في الأحياء المجاورة.

ويستعمل التجار الصينيون تقنيات تجارية فعالة. حيث قاموا في البداية بدخول السوق في آن وأسسوا عملياتهم في نفس المكان. وأعطوا الأولوية للبيع بالجملة وبعض متاجرهم متخصصة فقط في البيع لتجار التقسيط وتجار الجملة.

كما أنهم نجحوا في تجاوز العائق اللغوي. فللتواصل مع زبنائهم، يوظف الصينيون مساعدين مغاربة ومعظمهم من الشابات الأنيقات. دلال، شابة تبلغ 18 عاما تعمل لفائدة تاجر صيني بالتقسيط، قالت لمغاربية إن الصينيين يفضلون الفتيات الأنيقات اللواتي تتقن الفرنسية أو الانجليزية أو تتقنهما معا.

ورغم أن هؤلاء المساعدات يعتبرن مجرد وسيط بين الصيني وزبائنه، فإنهن يحققن هامشا من الربح بين السعر الذي يحدده مالك المتجر والسعر الذي يدفعه الزبناء.

وتقول دليلة "بهذه الطريقة يمكننا جمع مبلغ مناسب مع نهاية الشهر. فالمالك الصيني يدفع لنا 50 درهم في اليوم. وبفضل زبنائنا نحقق ما بين 100 و 300 درهم في اليوم".

المساعدات المغربيات كون شبكاتهن الخاصة من الزبناء المفضلين حيث يقومون بإشعارهم بدخول السلع الجديدة من الصين.

كما كون تجار الجملة الصينيون بدورهم شبكة خاصة بهم يتبادلون المعلومات حول الأسعار والطلب ومواقع البيع الأكثر رواجا.

[Getty Images] حقق التجار الصينيون نجاحا كبيرا في المغرب حيث تستقطب الأسعار المنخفضة أعدادا كبيرة من الزبائن.

أصحاب المتاجر حققوا نجاحا كبيرا في المغرب لكن التجار المحليين يأملون في أن يكتشف الزبناء الجانب السلبي للأسعار الجذابة للسلع الصينية.

البائعون المغاربة أنفسهم يبدون امتعاضهم من الأسعار جد المنخفضة لمنافسيهم الصينيين، فهم يشيرون إلى تراجع الحماس إزاء السلع "الصينية الصنع" وتذمر الزبناء من سوء جودة السلع.

ويقول أحد التجار الذي كان يقتني بضاعته من متاجر صينية "[المتسوقون] يعودون إلينا وفي أيديهم منتجا محطما إلى قطع ويطلبون تعويض الثمن أو تغييره". ويضيف "ولهذا تجد في معظم المتاجر الصينية لافتة تقول 'لا يمكن استبدال السلع المشتراة'".

ويستفيد التجار الصينيون من كون أفضل زبنائهم يعيدون بيع سلعهم في الأسواق القروية.

في حين بدأ بعض التجار الصينيين يواجهون صعوبات مع موظفي الجمارك. وبحسب أحمد خمسي، معشّر، فإنه تم الحجز على العديد من البضائع المودعة.

ويؤكد وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة أحمد رضا الشامي أن وزارته "تجري مراقبة للسلع المستوردة وفقا للتنظيمات القانونية والمقاييس الإجبارية". وتابع بالقول "السلع التي لا تحترم هذه المقاييس لا يُسمح لها بدخول السوق المغربي". وقال إنه في 2007 "تمت مراقبة أزيد من 3421 عينة".

متعلقات

Loading

وأثارت اللعب المستوردة من الصين مؤخرا جدالا حول كونها غير آمنة بالنسبة للأطفال لكن وبحسب الشامي فإن الوزارة ضاعفت من عمليات المراقبة لهذه السلع.

ويقول "يُمنع استيراد السلع التي لا تستجيب لمعايير الأمان". وأضاف أنه يتم "حاليا دراسة قانون جديد من قبل الأمانة العامة للحكومة" حول جودة السلع المستودرة والخدمات الصناعية.

[Getty Images] تعتمد المتاجر التي في حوزة التجار الصينيين على نسبة المبيعات الكبيرة مع هوامش ربح ضئيلة.

وبالرغم من جهود الحكومة لفرض ضوابطها فإنه من المحتمل أن يتزايد أعداد التجار الجدد في المملكة. ويقول محمد صديقي من كلية الاقتصاد في الدار البيضاء "لا زال هناك مستقبل أمام التجار الصينيين في المغرب لأنهم يتسمون بالمثابرة ويرضون بهامش ربح صغير عن كل منتج يبيعونه".

"وهذا هو سبب نجاحهم في الانتصار على كافة منافسيهم".

موقع مغاربية كلّف مراسلين محليين تحرير هذه المادة.
Loading

صوّت

Loading
comments

SAMIR نشر 2008-05-03

فقط عندما فكرنا أنه لا يمكن كسب المال في المغرب... احزروا ماذا؟ كل ما يحتاجه الأمر أشخاصاً يعملون بكد، وهي سلعة نادرة للغاية في ذلك البلد.

vincent fiore نشر 2008-05-04

إذا واصلتم السماح للأجانب بالدخول في أعمالكم، سوف تفقدون سحر المغرب. انسوا البضائع الرخيصة.

Meknessi نشر 2008-05-04

ينبغي على الصينيين أن يفكروا في افتتاح مطاعم في المدن الكبيرة، حيث أن الطلب سيكون مرتفعاً. لم أكن أتصور أبداً أن المغرب سيكون أرض فرص للغرباء. أعتقد أن الرأسمالية لا تنتظر أي أحد.

Mustapha نشر 2008-05-06

كيف ستؤثر المنتجات الصينية على الاقتصاد المغربي؟ صحيح أن المستهلكين يتمتعون بسعر المنتجات لكن لا تنسوا أنكم تحصلون على ما تدفعون مقابله. ناهيك عن حقيقة أن بعض، إن لم يكن معظم، هذه المنتجات هي منتجات منخفضة الجودة، والبعض منها قد يكون مصنوعاً من مواد قد تسبب مشاكل صحية. وعلى سبيل المثال، اللعب التي تم تصديرها للولايات المتحدة كانت مصنوعة من مادة تسبب السرطان. وحتى الأدوية التي تم تصديرها للولايات المتحدة من الصين كانت مصنوعة من الدهان. نقطتي هي أننا كمغاربة يجب أن نكون حريصين فيما يتعلق بما نضعه في أيدي الناس، ولا سيما الأطفال.

moha نشر 2008-05-07

مرحباً بالصين في المغرب. إنهم ناس طيبون جداً، ويعملون بكد واجتهاد وأذكياء جداً في ربح المال، ويمكن أن يصبحوا مسلمين. فقط نطلب من الحكومتين المغربية والصينية أن يفحصوا المنتجات للتحقق من سلامتها، لأن الرصاص يسبب الأمراض للأطفال. لماذا لا نجعل كوكب الأرض مجرد بلد واحد وما هو الفرق لو كان المرء من الشمال أو الجنوب. أؤمن أن عالماً جديداً سوف يأتي قريباً، حيث سيكون على الجميع أن يتحدثوا اللغة الصينية. إلى اللقاء أيتها اللغة الفرنسية.

سالم محمد نشر 2008-07-15

إن ما تشهده المغرب الآن ما هو إلا بداية للطوفان الصيني الذي بات يسيطر على جميع العالم بمنتجاته المتعددة الجودة، وبالنهاية إذا كان المستهلك هو المستفيد فلا بأس من قدوم التجار الصينيون الى أي بلد.

didon نشر 2008-10-25

صديقي، أنا آسف لكن هذا شيء غبي فيما يتعلق بالتقييم. اليوم، فإن الجميع، ولا سيما العالم الثالث، يساعدون النمو الاقتصادي المجنون في الصين. وهذا دليل على أنها خارج نطاق الأزمة الاقتصادية العالمية. وماذا يوجد هناك كثقل موازن؟؟؟ إن اقتصاداتنا آخذة في أن تصبح أكثر ضعفاً يوماً بعد يوم. وصناعاتنا تقفل أبوابها. وبسبب هذا، سيكون هناك يوم حيث ينتهي بك المطاف دون أن تكون قادراً حتى على شراء المنتجات الصينية، ذات التكلفة الأقل بين كل المنتجات في السوق. لذا كن معقولاً قليلاً من فضلك!!!

عادل ميلازو نشر 2009-02-22

كم تساوي البلغة الصينية في الصين

محمد خاخام نشر 2009-03-01

انا مغربي مقيم في الصين الشعب الصيني دكي جدا يقولون المغاربة انهم ادكياء=لمادا لا ينافسو الصينين وكيف يتركو فرص العمل في المغرب ويهجرون بلادهم ويتجهو الى اروبا يعتقدونها انها جنة في الدنيا اي شخص تتكلم معه يجاوبك انه يريد الهجرة وليس العمل في المغرب المغرب يوجد فيه فرص لا توجد في اروبا وفي اي بلد في العالم

freud نشر 2009-04-06

مرحباً بالجميع. أنا الآن هنا وقد قرأت كل التعليقات. أعيش في الصين منذ أربعة أعوام الآن (بين الصين والمغرب)... إن فكرة الجزاء من جنس العمل صحيحة تماماً لأن الصينيين يسألون دائماً عن المقابل الذي يحصلون عليه ومن ثم يقومون بالإنتاج تبعاً لذلك. كونوا متأكدين أن ما يتم تصديره إلى المغرب ليست منتجات مرتفعة الجودة (ولهذا السبب عادة ما يكتبون أن البضائع المباعة لا ترد ولا تستبدل). إن حقيقة قول إن الصينيين أذكياء في أحد التعليقات هي فكرة خاطئة. لكن السر هي أنهم عمال جادون ومجتهدون وليسوا طماعين. حسناً، هذا هو الفرق ... ولكي نهزم الصينيين في السوق المغربية، أعتقد أن المستوردين المغاربة ينبغي أن يعيدوا التفكير في سياستهم وأن يحاولوا أن يكونوا معقولين في أرباحهم، وإلا لا توجد طريقة لاستعادة السيطرة مرة أخرى.

Habib LAOUITI نشر 2009-04-08

أنا تونسي، لكني أرى أن ما يحدث في المغرب شيء مشوق لأنه بلدي أيضاً حيث أنه بلد مغاربي. بعدما قلت هذا، أعتقد أن المغاربة لديهم الكثير من الحظ لوجود الصينيين بينهم. إنهم عمال جادون ولديهم قيم اجتماعية مشابهة لقيم العرب، وهم يسرون بأقل القليل. إن وجودهم لا يمكن إلا أن يكون مفيداً لنا. آمل حقاً أن نراهم في تونس أيضاً.

shaheed نشر 2009-09-06

إن الصينيين يحتاجون لأن يتعلموا اللغة العربية إذا كانوا يريدون الاندماج واحترام العادات الإسلامية حتى تسير كل الأمور بسلاسة. إذا لم يحدث ذلك، ستكون هناك حرب. وتماماً مثلما هو الأمر في الجزائر، فإن الصينيين يذهبون حيثما يريدون. والعمال المغاربة يحتاجون أن يعلموا الصينيين أن يعملوا في بلدهم. ونفس الشيء بالنسبة للفرنسيين. فمن الذي في بلد من هنا؟

Anas نشر 2009-10-04

سلامي للجميع. أنا مستورد مغربي من الصين، لا أخاف من قدوم الصينيين إلى المغرب لأنه بحسب معلوماتي، فهم يعملون بكد واجتهاد وليسوا جشعين مثل الأوروبيين. كما أن الصينيين سوف يحترمون العادات المغربية ويعملون بكد واجتهاد، لكن يتوجب على المغرب أن يوفر تعليماً أفضل لأولادنا، لأنه مع أن الصينيين يجلبون الألعاب أو الأحذية الخفيفة، فنحن لا نزال نحتاج المهندس أو التقني أو المعلم المغربي. لذا ففي النهاية، أفضل أن أرى عدداً أكبر من الصينيين وعدداً أقل من الأوروبيين أو الأميركيين أو حتى العرب في المغرب. فأنا أحب الأشخاص العادلين الذين يعملون بكد واجتهاد. ففي الصين، يوجد 1800 مليون شخص يعملون وليس مثلما هو الحال في المغرب، حيث يوجد 10 مليون شخص بدون عمل.

المرواني نبيل نشر 19 أياما مضت

السلام عليكم في رايي الخاص ان التجار الصينين اتبتو لنا اننا شعب استهلاكي .لماداو بمادا يتفوقون علينا عندهم مواد اولية نحن لنا بما فيه الكفاية عندهم يد عاملة نحن لنا من البطالة ضعفهم اين الخلل يا ترى

amed نشر 9 أياما مضت

إن المشكلة الكبيرة هي أن الصينيين لا يدفعون الضرائب. وهم أيضاً يرسلون مالهم إلى وطنهم بصورة مباشرة من دون المرور عبر خدمات الصرف. كيف؟ توجد شبكتان للسوق السوداء في المعاريف، الدار البيضاء. وهذه الشبكات يملكها مغاربة يكسبون أموالاً طائلة ويرسلونها إلى دبي بدون أية لوائح. وبعد تحويلها إلى هذه الحسابات المصرفية، يقومون عندئذ بإرسالها إلى حسابات باليورو في الصين! أين الوكالات الحكومية المغربية والمكاتب التنظيمية الدولية التي تبحث عن الوكلاء القذرين الذين يغذون الشبكات الإرهابية؟

نحن نرحب بآرائكم حول مقالات مغاربية.

نأمل أن تستعين بهذا الفضاء الحواري للتفاعل مع قراء آخرين عبر منطقة المغرب الكبير. ومن أجل الحفاظ على الاهتمام بهذه التجربة نلتمس منك إتباع القواعد المبينة في سياسة أثناء صياغة التعليقات. وإنك بإرسال تعليق ما، فإنك توافق على هذه القواعد. وإن كان موقع مغاربية دوت كوم يشجع مناقشة جميع الموضوعات بما فيها المتسمة بحساسية، فإن التعليقات المنشورة لا تعبر سوى عن رأي أصحابها. فالموقع لا يؤيد أو يوافق بالضرورة على الأفكار أو الرؤى أو الآراء المعبر عنها من خلال هذه التعليقات. ويخضع هذا المنتدى لمراقبة إدارة التحرير ولذا يجوز ألا تُنشر التعليقات التي تُخل بالاحترام الواجب أو تخدش مشاعر الآخرين أو تحتوي على كلام فاحش.

سياسة مغاربية الخاصة بتعليقات القراء

اسم
(اختياري)بريد الكتروني
تعليقكم

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)‎

turing test
أدخل الأرقام
.
Zawaya
هل تزود مؤشرات التنمية البشرية الحكومات بمعلومات مفيدة لمكافحة المشاكل الاجتماعية؟

تغطية خاصة

الانتخابات الرئاسية التونسية

امتحان البكالوريا 2009

مختارات

الاضطراب الصومالي مصدر قلق للبلدان المغاربية المجاورة

2009-11-05

مع تصاعد سلطة الجماعات المتطرفة في الصومال، تتزايد المخاوف في البلدان المغاربية حول حماية الشباب من تبني الأفكار المتطرفة.
متابعة...
.

إستطلاع

من المسؤول عن تراجع كرة القدم المغربية؟






راجع النتائج

مقالات

Loading