هيئات المجتمع المدني تساعد الجزائريين المصابين بالإيدز في مكافحة التمييز في مكان العمل

2008-01-18

يتجه حاملو فيروس الإيدز الجزائريين لهيئات المجتمع المدني لمكافحة حالات النبذ من قبل الأسرة والفصل عن العمل لأسباب واهية. إحدى هذه الهيئات هي جمعية الحياة من أجل الأشخاص المصابين بالإيدز والتي تعمل باستمرار لرفع الممنوع حول هذا المرض ومساعدة الحاملين للفيروس رجالا ونساء في البحث عن سبل كسب العيش منذ 1998.

تحقيق هيثم الهادي من الجزائر لمغاربية- 18/01/08

[أرشيف] وزارة الصحة الجزائرية ذكرت أن هناك 2000 حالة مؤكدة من حاملي الإيدز في الجزائر خلال فترة الربع الأول من 2007.

بعد إثنين وعشرين سنة من تشخيص أول حالة إصابة بفيروس نقص المناعة البشرية المسبب للإيدز، ما زال حاملو الفيروس يتعرضون للنبذ الاجتماعي. وإن كانت العديد من الهيئات الحكومية وغير الحكومية قد أطلقت حملات لإلقاء الضوء على كيفية انتقال الفيروس، فإن المرض ما يزال يعتبر من الممنوعات في البلاد.

وعلى الرغم من توافر الحماية عبر قوانين مكافحة التمييز، فإن الحاملين للفيروس يواجهون رفضا راسخا. فمنهم من يُطرد من العمل بدون سبب، أما آخرون فيواجهون النبذ من قبل عوائلهم أو أنهم اضطروا للتستر على المرض. وطلبا للمساعدة، يتجه العديد منهم لهيئات المجتمع المدني التي تقدم الدعم وبيئة لا تتعامل معهم بالأحكام المسبقة والمساعدة للمحافظة على عملهم.

جمعية الحياة من أجل حاملي فيروس الإيدز هي إحدى هذه الجمعيات التي تأسست عام 1998 من قبل زهيرة مراح وجزائريين آخرين حاملين للمرض والذين لم يفهموا نبذ المجتمع لهم. الجمعية التي تضم 400 عضوا تستهدف معالجة حالة الوصم بالعار والتهميش التي يعاني منها حاملو هذا المرض المستعصي على العلاج لحد الآن.

[unaids.org] مؤسٍّسة جمعية الحياة من أجل الأشخاص حاملي الإيدز زهيرة مراح قالت إن تعلم الحرف وتشكيل التعاونيات "هو الطريق الوحيد للإفلات من التمييز الذي يواجهونه".

مراح تشجب حالة الإقصاء المنتظم في مكان العمل التي يعاني منها حملة الإيدز. وأوضحت "فور اكتشاف صاحب العمل للمرض كل شيء ينتهي. لقد فُصلنا عن العمل لأسباب غير شرعية إطلاقا. لهذا أسسنا جمعيتنا لتقديم ورشات التدريب لمساعدة المرضى في تلقي مهارات يمكنهم بواسطتها الرجوع لسوق العمل. يتعلمون الحرف ويشكلون تعاونيات. إنها الطريق الوحيد الذي يمكنهم عبره الإفلات من التمييز الذي نواجهه".

وإذعانا للضغوط الاجتماعية ومخافة خلق الفضائح يفضل العديد ممن يعانون المرض الاختفاء بل التستر على المرض لدى عوائلهم.

قبل ثلاث سنوات، علم نوفل، 41 عاما، أنه حامل لفيروس الإيدز بعد استشارة طبيب بشأن مشكلة جلدية. يتمتع بصحة جيدة بشكل عام شعر وكأن السماء انطبقت على رأسه لما نصحه الطبيب بإجراء الكشف الطبي. قال موضحا "لما صدرت نتيجة التحليل شعرت بنهاية العالم. لماذا أنا؟ تساءلت مع نفسي. كيف سأخبر عائلتي؟ شعرت وكأنني تعرضت للشلل جراء الخوف".

وقال لمغاربية "كنت أفكر في أمر واحد فقط: لن يعلم بذلك أحد أبدا!".

نوفل عمل طباخا إلى أن منعه العلاج المركب من مزاولة واجباته المهنية: "أصبت بالضعف التدريجي بسبب الأدوية ولم أعد قادرا على العمل مثلما كنت سابقا. ذات مساء استسلمت لضغوط مشاعري فأخبرت شخصا أعتبره صديقا. إلا أنه أخبر شخصا ثانيا ثم ثالثا إلا أن فُضح أمري لدى صاحب العمل. وأخبرني هذا الأخير بأنه لا يمكنني مواصلة العمل لحسابه".

عاطل عن العمل لكنه محظوظ بالدعم الذي تلقاه من إخوته، عاد نوفل للعمل في محل للحلويات ساهمت جمعية الحياة في تأسيسه. فيقوم هو وأصدقاؤه بصنع وبيع الكعك دون كشف حالتهم المرضية للزبائن. فلا يجرؤون على مناقشة الموضوع إلا في عمليات البيع الخاصة حيث يعلمون أنهم سيلقون التعاطف من الناس.

وإن كانت إعادة الإدماج صعبة للرجال فهي أكثر صعوبة بالنسبة للنساء. فنظرا لإصدار الأحكام عليهن وإقصائهن من قبل المجتمع، يعتمدن على المساعدة من مراكز الإرشاد التي تقدم الرعاية للمصابين بفيروس الإيدز.

ربة البيت نجية، 40 عاما، انتقل إليها المرض من زوجها. وهو يقطن في إيطاليا ولا يأتي للجزائر سوى مرتين في السنة. قالت "لاحظت أن جسمه يزداد نحافة ويبدو عليه المرض ولكني دائما أفسر ذلك بسوء ظروف المعيشة في الخارج. لم يخبرني بأي شيء عن ذلك ولم أتخذ أي وقاية خلال الجماع".

بعد ازدياد شعورها بالضعف قدمت نجية لمشورة الطبيب الذي أحالها على مستشفى الأمراض المعدية في العاصمة. وهناك علمت بالخبر. قالت لنا "أنا غير متعلمة بشكل جيد لكني أعرف الإيدز. لم أكن أظن أبدا أن امرأة وفية لزوجها مثلي والتي لم تجامع رجلا آخر سوى زوجها ستصاب بالمرض".

زوجها لم يعد أبدا للجزائر بعد أن علم بإصابتها. وأضافت وهي تقاوم الدموع "زوجي الذي كان سببا لمتاعبي الصحية هجرني. أسرتي تشعر بالعار بسببي وأعيش كالمنبوذة. لا أعيش سوى في انتظار الموت..." . نجية تركت عملها لما بدأ زملاؤها يسألونها بإلحاح عن صحتها. وأضافت "أرحم لي أن أكون في فقر مدقع بدل أن يوجه الناس أصابع الاتهام لي في كل مرة".

نجية ونوفل من بين 740 حالة إيدز تم الكشف عنها في الجزائر. الإحصائيات الرسمية الصادرة في الربع الأول من 2007 عن وزارة الصحة وإصلاح المستشفيات أكدت وجود 2092 حالة إيدز في البلد خلال هذه الفترة. ويصيب المرض الرجال بنسبة أربعة رجال مقابل امرأة واحدة. ويتلقى المصابون العلاج في ستة مراكز رسمية توجد في تمنراست وسطيف وقسنطينة، وعنابة ووهران والعاصمة.

متعلقات

Loading

غير أن علاج المرض مكلف حيث يصل إلى حوالي مليون دينار في السنة بالنسبة لشخص مصاب الإيدز. ورغم تحمل الحكومة الجزائرية كلفة العلاج التامة فإنها لا تبذل سوى القليل لمساعدة المصابين بالإيدز للحفاظ على مصادر دخلهم الشخصي عبر العمل.

القانون يحرم على أرباب العمل فصل الموظفين الحاملين للإيدز والفيروس المسبب له بسبب المرض لكن مع حالة المنع الخطيرة المحيطة بالداء، فإن القليل من الجزائريين فقط يجرؤون على متابعة صاحب العمل أمام المحاكم. وليس للمرضى بهذا الداء إلا القليل من الأمل في كسب المعركة القضائية نظرا لإخفاق الحكومة في تطبيق المزيد من القوانين التي تفرض على صاحب العمل تغطية الكلفة الطبية للمريض الذي أصيب بالداء في العمل.

المحامية فاطمة الزهراء بن ابراهيم أوضحت أن القانون حول الموضوع واضح: "الفصل التعسفي غير شرعي".

وقالت أيضا "الحكومة وضعت الإطار القانوني لكن العقليات لم تتغير".

موقع مغاربية كلّف مراسلين محليين تحرير هذه المادة.
Loading

صوّت

Loading
comments

mohammed Abdu نشر 2008-02-20

أقوم حالياً بإعداد رسالة ماجستير حول دور المنظمات غير الحكومية في التخفيف من حدة الفقر في المدن. ويعتبر دور المنظمات غير الحكومية في التخفيف من تفشي فيروس إتش-آي-في/الإيدز هو أحد عناصر التخفيف من حدة الفقر. لذا فإنني أرغب في الحصول على ما ليدكم من وثائق إذا كنتم ترغبون في دعمي. شكراً.

united PLWHA نشر 2008-08-19

أولا بالنسبة للأخ محمد عبده اتمنى ان تتطرق برسالتك للماجستير لموضوع هام الا وهو ( إستغلال بعض الجمعيات الخيرية لمرضى الايدز وجعلهم مصدر ثراء لهم ) حيث ان هناك من يقوم بالتسول بإسم التبرع لمرضى الايدز . وانا بصفتي مؤسس اتحاد المتعايشيين - لبنان استطيع ان اقدم لك ما يخدم رسالتك خاصة في مجال محاربة الوصمة والتمييز.وعلاقة الدين بالمرض, ثـــانيا : اني اتمنى عليكم بإعطائي عنوان موقع جمعية الحياة بالجزائر وعنوان ايميل السيدة زهيرة مراح

صهيب نشر 22 أياما مضت

انه موقع جميل

نحن نرحب بآرائكم حول مقالات مغاربية.

نأمل أن تستعين بهذا الفضاء الحواري للتفاعل مع قراء آخرين عبر منطقة المغرب الكبير. ومن أجل الحفاظ على الاهتمام بهذه التجربة نلتمس منك إتباع القواعد المبينة في سياسة أثناء صياغة التعليقات. وإنك بإرسال تعليق ما، فإنك توافق على هذه القواعد. وإن كان موقع مغاربية دوت كوم يشجع مناقشة جميع الموضوعات بما فيها المتسمة بحساسية، فإن التعليقات المنشورة لا تعبر سوى عن رأي أصحابها. فالموقع لا يؤيد أو يوافق بالضرورة على الأفكار أو الرؤى أو الآراء المعبر عنها من خلال هذه التعليقات. ويخضع هذا المنتدى لمراقبة إدارة التحرير ولذا يجوز ألا تُنشر التعليقات التي تُخل بالاحترام الواجب أو تخدش مشاعر الآخرين أو تحتوي على كلام فاحش.

سياسة مغاربية الخاصة بتعليقات القراء

اسم
(اختياري)بريد الكتروني
تعليقكم

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)‎

turing test
أدخل الأرقام
.

تغطية خاصة

إنقلاب في موريتانيا

مختارات

استياء شعبي في المنطقة المغاربية إزاء رجم طفلة صومالية مُغتصبة

2008-11-07

أثار رجم طفلة تبلغ 13 عاما حتى الموت في الصومال موجة استياء وتنديد عارمة بين الناس ورجال الدين في كل نواحي المنطقة المغاربية.
متابعة...
.

إستطلاع

كيف ترى الوضع في موريتانيا؟





راجع النتائج

مقالات

Loading