ميترو الأنفاق بالعاصمة الجزائر: بريق في نهاية النفق
2007-08-03
بعد مرور 30 عاما على ميلاد فكرة ميترو الأنفاق بالعاصمة الجزائر انتهت أخيرا أعمال الحفر لمد أول نفق من نوعه في المدينة. ولقد أعلنت دويداغ الشركة الألمانية التي تُشرف على المشروع منذ 2003، في جو احتفالي عن نجاحها لأهالي العاصمة الذين انتظروا بفارغ الصبر ميلاد هذا المشروع.
أعد التحقيق والصور نظيم فتحي من الجزائر العاصمة لمغاربية- 03/08/2007
![]() بدأت الجزائر مشروع ميترو الأنفاق الضخم في منتصف السبعينات |
صعد دانيال فوكومبورغ المدير الإقليمي للشركة الألمانية دويداغ التي تولت تنفيذ مشروع ميترو الأنفاق في العاصمة، المنصة وشعور الفخر يغمره ليُعلن لسامعيه يوم 7 من يوليو أن أعمال حفر النفق الأول من نوعه قد انتهت. ولقد بدأت فعلا أعمال البناء المتعلقة بتمديد الخط إذ على الرغم من يأس العديد من الجزائريين من تحقيقه، فإن المشروع البطيء الحركة يحرز تقدما محمودا نحو استكماله.
الحكومة الجزائرية شرعت في المشروع الضخم في منتصف السبعينات خلال "عهد المشاريع الضخمة وعصر الاشتراكية المنتصرة" مثلما يتذكر أحمد الشاوي أحد الذين ابتكروا فكرة الميترو المتقاعد قبل استكماله بكثير. في ذلك الزمن رغم كون تعداد السكان في العاصمة لم يتجاوز المليون فقد بدت بوضوح حاجتهم لوسائل النقل الحديث. الأعمال انطلقت رسميا في مطلع 1983 لكن تراجع أسعار النفط من 30 إلى 15 دولارا للبرميل الواحد جعلتها تتوقف في 1986.
ثم استُئنفت الأشغال في التسعينات وعُهد لشركتين من القطاع العام هما "كوسيدير" لتغطية أعمال الحفر و"جينيسيدر" لبناء محطات الميترو. ونظرا لقلة خبرة الشركتين في بناء نُظم ميترو الأنفاق فقد تأخرت الأعمال حتى أن موظفيهم فقدوا الأمل في استكمال المشروع. وزاد من حدة هذا الشعور قرار الحكومة في عام 1994 بحظر استخدام المتفجرات في أعمال الحفر بسبب الحالة الأمنية في البلاد وتردي حالة بعض المباني الواقعة فوق مسار النفق.
محمد التومي وهو خبير في الهندسة جغرافيا البناء، قضى معظم حياته المهنية في المشروع. فمنذ تخرجه من الجامعة عام 1984 لم يتمكن من الإفلات من "الحفرة" كما يسميها. وقال بمرارة "لما تسنح لي الفرصة بعطلة ما وأرى الناس يعيشون حياة عادية يتضح لي أنني فقدت 23 عاما من عمري في هذه الحفرة".
![]() حاليا يتم وضع السكك الحديد وإشارات المرور الضوئية والأجهزة التوجيهية. |
في المرحلة الأولية، تم التخطيط للميترو لكي يمتد لمسافة 64 كلم. وأعمال الحفر التي تم استكمالها في يوليو لا تغطي سوى خطا واحدا يسير لمسافة تسع كيلومترات. الخطط الحالية تدعو لتمديد مداه إلى 54 كلم. ويقدر القائمون على تنفيذ المشروع أن تستغرق أعمال البناء 20 سنة إضافية.
واستدعى الأمر تدخل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في عام 2003 لكي يتقدم المشروع حقا في مساره الصحيح. وذكرت أنباء أنه قال خلال كلمة ألقاها أمام مسؤولي قطاع النقل "لا أستطيع أن أنتظر عشر سنوات. إما أن أقرر جعل الميترو يتحقق أو لا أقرر ونغلق كلنا أبواب الجدال". وقامت الحكومة فيما بعد برصد 400 مليون يورو لدعم عمليات استكمال المشروع.
وفي فترة لاحقة أًسند المشروع للشركة الألمانية دويداغ التي تعمل بالتعاون مع كوسيدير و"إنفرافير" لتحقيق النتائج المرجوة. وتطور العمل بشكل مستحسن وفي أقل من ثلاث سنوات تم حفر الطريق الكامل لمسار الميترو.
التومي الذي التحق بطاقم العمال بالشركة الألمانية إلى جانب زملائه المهندسين الجزائريين لا يستطيعون إخفاء إعجابهم ليس فقط بقدرات الشركة الألمانية في المجال الهندسي والإلمام به وإنما أيضا بعزيمتها الحديدية. وقال موضحا "أدرك لماذا استغرقنا هذا الوقت المفرط والمثير للامتعاض لمد مئات معدودة من الأمتار تحت الأرض لما وصل الألمان. إننا لم نرق للمستوى التكنولوجي المطلوب وخاصة لا نملك الموارد المادية أو التنظيم في العمل".
لما وصل الألمان لم يعمل التومي أكثر من 12 ساعة عمل في اليوم. وهو الآن يحصل على أجرة أفضل مما كان يتقاضاها لما عمل لحساب الشركة الجزائرية لكنه فقد بعض الامتيازات. وقال "فقدنا أيام الغياب عن العمل لأسباب عائلية وعطل نهاية الأسبوع الطويلة وأيام التظاهر بالعمل".
في غضون ذلك عانى جيران المشروع من حالة غير ملائمة لحياتهم.
سليم التازي الذي يدير صيدلية قرب مقر البريد المركزي في العاصمة صرح لنا "كان علي إغلاق مقاولتي لخمسة عشر سنة" الطريق أغلقت فتعذر على الزبناء الوصول إلي".
نبيلة سلمان التي تعيش في حي ميسونييه قالت "عشنا كابوسا حقيقيا لعشر سنوات. إضافة إلى مشاكل الضوضاء وشاحنات الحفر والأجهزة، المنطقة كانت شبه عائمة في الغبار والوحل. وكان منظر تلك الحفرة المخيفة يقض مضجعي كل صباح".
![]() قادة المشروع يقدرون أن تستدعي أعمال البناء المتبقية 20 سنة إضافية. |
سائق سيارة الأجرة رشيد بورنان يقر أن افتتاح الميترو يرادف فقدان الزبناء. وقال "تعرف أن سيارة الأجرة في العاصمة هي مثل الحافلة. الكل يستخدمها. ومع افتتاح الميترو سوف نفقد زبناءنا لكن سيكون بمقدورنا أخيرا العمل تحت ظروف أحسن مع تقليص التكدس في الشوارع والحفاظ على السيارة من التدهور بسرعة".
في الوقت الراهن، يتم مد خطوط السكة الحديد والخطوط الكهربائية وأجهزة إشارات المرور ونظام الإدارة المستقبلي. الشركات الثلاث المشاركة في إنجاز المشروع وهي فينتشي (السكك) وسيمنس (علامات المرور) وكاف (المعدات الدارجة)- تحقق كلا على حدة تقدما نحو الوفاء بالتزاماتها. وتم اختيار هيئة النقل الفرنسية للمساعدة في إدارة النظام وصيانته والذي يتوقع أن يبدأ العمل به في صيف 2008.
ورغم أن ميترو الأنفاق قد حصل على أولوية الإنجاز فإن العاصمة قد شهدت تنفيذ بضعة مشاريع أخرى في قطاع النقل العام منها تجديد قاطرات الشوارع الكهربائية وتطوير نظام القاطرات الترام التي ستتصل بالميترو. المدير العام لمجموعة شركات ألستروم الفرنسية الرائدة في مشروع عربات الترام بالعاصمة، فيليب ميليه قال إن قطاع النقل في الجزائر "سوق واعد يقدر بعشرة ملايين يورو" أي ما يعادل كل المشاريع الجارية حاليا في أمريكا الجنوبية.
واليوم ثمة أكثر من ثلاثة ملايين نسمة يقطنون في العاصمة الجزائرية. ويدخلها خمسة ملايين يوميا من مدن أخرى لأسباب مهنية. ويقدر أن يبلغ عدد مستخدمي ميترو الأنفاق نحو 21 ألف نسمة في الساعة الواحدة خلال ساعات ذروة العمل. ويتوقع أن يزيد العدد إلى 40 ألف راكبا في الساعة الواحدة في الأمد الطويل. أما حركة المرور فيتوقع أن تبلغ 150 مليون راكبا في السنة.








BYY نشر 2007-08-14
أخيييييييييييييييييييييرا!
kacimo نشر 2007-12-07
وفقكم الله لمافيه صلاح الأمة والمجتمع
zeraoui نشر 2008-01-13
تعيش الجزائر إلى الأبد!
LILO نشر 2008-08-05
انتم والله طنوها ومازالكم تمنو بالغول الشر ماديكم وانتم مازالكم الميترو والصاروخ ...كون يطل النهار على هذ البلاد شلاغمي انحيهم والله لا تربح الكذابين اللي يستغلو في الفقراء والجهال باش يعمرو بيهم الجيوب بالخرطي نتاعهم ...........
NABI 07 نشر 2008-10-26
إلى كل الجزائريين – تعيش الجزائر!
حسام نشر 2008-12-04
ان مشاريع الجزائر ليست فقط الميترو بل هناك العديد من المشاريع الثي ترفع وجه الجزائريين عاليا... شكرا
نحن نرحب بآرائكم حول مقالات مغاربية.
نأمل أن تستعين بهذا الفضاء الحواري للتفاعل مع قراء آخرين عبر منطقة المغرب الكبير. ومن أجل الحفاظ على الاهتمام بهذه التجربة نلتمس منك إتباع القواعد المبينة في سياسة أثناء صياغة التعليقات. وإنك بإرسال تعليق ما، فإنك توافق على هذه القواعد. وإن كان موقع مغاربية دوت كوم يشجع مناقشة جميع الموضوعات بما فيها المتسمة بحساسية، فإن التعليقات المنشورة لا تعبر سوى عن رأي أصحابها. فالموقع لا يؤيد أو يوافق بالضرورة على الأفكار أو الرؤى أو الآراء المعبر عنها من خلال هذه التعليقات. ويخضع هذا المنتدى لمراقبة إدارة التحرير ولذا يجوز ألا تُنشر التعليقات التي تُخل بالاحترام الواجب أو تخدش مشاعر الآخرين أو تحتوي على كلام فاحش.
سياسة مغاربية الخاصة بتعليقات القراء