شركات الهاتف النقال الجزائرية تُعطّل الرقائق المجهولة
2008-10-14
في إطار استراتيجيتها لمكافحة الإرهاب، قامت الحكومة الجزائرية بتعطيل جميع رقائق الهاتف النقال غير المسجلة في البلاد يوم الجمعة. وسبق أن أٌرجئت الخطة حتى يتسنى لشركات الهاتف النقال تسجيل الزبناء غير المسجلين.
تقرير نظيم فتحي من الجزائر لمغاربية- 14-10-08
![]() [Getty Images] كان على مستخدمي الهاتف النقال في الجزائر خياران يوم 10 أكتوبر: إما تسجيل رقائق الهاتف أو المخاطرة بتعطيله. |
ظلت الجماعات الإرهابية لفترة طويلة تستخدم الهواتف النقالة في عمليات التنسيق وتنفيذ الهجمات بحيث استفادت من خيار الإبقاء على هوية المستخدم مجهولة في بطائق الاتصال مسبقة الدفع حتى يتسنى لهم الإفلات من الاعتقال. وفي خطوة للقضاء على هذا المصدر من مصادر الإرهاب، حددت الحكومة الجزائرية الجمعة 10 أكتوبر كمهلة أخيرة ليقوم المستخدمون بتسجيل حساباتهم والتعريف بأنفسهم تحت مغبة تعطيل بطاقات اتصالهم فجأة.
واعتبارا من فبراير 2008 تم حث زبناء شركات موبيليس وجيزي ونجمة الجزائرية للاتصال على تسجيل رقائق هواتفهم تلك تفاديا لانقطاع الخدمة. وتُظهر الإحصاءات الرسمية أن نحو 31 مليون قطعة من رقائق الهاتف قد بيعت في الجزائر إلى حدود مايو 2008 وأن مراجعة داخلية لشركات الهاتف النقال قد كشفت أن هناك 11.5 مليون بطاقة مجهولة سارية المفعول. وبقي نحو 3 ملايين مستخدم مجهول الهوية بعد فترة التسجيل.
بعض الجزائريين يرى في خطوة الحكومة تلك محاولة لفرض قيود مكروهة على قطاع الهاتف النقال لكن مقدمي الخدمة يتعاونون بشكل وثيق مع الهيئة الوطنية لتنظيم البريد والمواصلات في مختلف مراحل الحملة.
وقالت فوزية التريفي عن الهيئة المعنية إن "قرار الاختتام الرسمي لعملية تعريف بطاقات الهاتف يوم 10 أكتوبر لم يتم اتخاذه بشكل أحادي الجانب لعزل شركات الهاتف النقال وإنما اتُخذ بالتشاور معها". وأضافت قائلة "نحن سعداء جدا لمستوى التعاون مع شركات الهاتف النقال التي امتثلت كليا للقرارات التي اتخدتها الهيئة".
وبحسب نائب مدير نجمة، رمضان دزايري فإن عملية التعريف بالمستخدمين غير المسجلين تمت بشكل سلس.
وتم تعطيل توصيلات كل من تخلف عن تسجيل اسمه لدى الشركات المقدمة للخدمة قبل 10 من أكتوبر.
كما بدأت عملية تعطيل الخدمة لدى شركة أخرى في ميعادها المحدد. ذلك أنه تم إشعار زبناء شركة موبيليس في غشت عن طريق البريد أو الرسائل النصية القصيرة بمهلة قوامها ثلاثين يوما للامتثال للتنظيمات الجديدة بحسب ما قاله ممثل الشركة صلاح داعس لمغاربية.
وبحسب مدير الاتصال بشركة جيزي، حميد غرين، فإن الجميع تفاجأ بوجود 4 ملايين بطاقة هاتف غير مسجلة ظلت مجهولة. وقال "تم إطلاق حملة كبيرة لرفع الوعي بذلك عبر مختلف مناطق البلاد بحيث تم حث المشتركين على الاتصال بشركتهم. وأضاف غرين "كان للزبناء مهلة كافية لتصحيح الأمور. وكل من أخفق في إتمام ذلك في الوقت المناسب فإن اللوم عليهم".
وفي الفترة التي سبقت مهلة 10 أكتوبر، اكتظت مكاتب شركات الهاتف النقال بطوابير الزبناء من مطلع الصباح بل وخلال أيام العطل.
قالت الطالبة سامية كسران "هذه الطوابير التي لا نهاية لها غير مشجعة لكن علي تسجيل بطاقتي قبل يوم الجمعة لأنني لا أريد أن أضطر لتغييرها".
ويتخذ هذا الإجراء الحكومي بعدا تجاريا، حيث تهدف السلطات إلى استتباب النظام في سوق الهاتف النقال الذي يشهد نموا كبيرا والذي قال عنه المحاسب نسيم دالي إنه تطور إلى "فوضى عارمة".
وقال "بطاقات رقائق الهاتف أصبحت رخيصة للغاية لدرجة أن الناس يشترون ثلاث أو أربع. تجدهم في الشوارع في كل مكان ولم يسترع ذلك انتباه أحد. استتباب النظام أمر جيد لكنه يتم بشكل شرس إلى حد ما".
لكن أثر التنظيمات الجديدة يثير خوفا أكبر لما قد يكون لها من أثر على تنظيمات إرهابية كالقاعدة في المغرب الإسلامي.
وقال مسؤول بالدرك الوطني في ولاية بومرداس إن "تعطيل البطاقات غير المسجلة سيساعدنا بشكل كبير. لن يكون بإمكان الإرهابيين استخدام الهاتف النقال لتنفيذ هجماتهم أو مراقبة تحركات الأجهزة الأمنية. لن يستطيعوا استخدام الهاتف النقال لتفجير القنابل عن بعد".
وقال المسؤول إن الهواتف النقالة المجهولة كانت تشكل مشكلات كبيرة في عملية مكافحة الإرهاب والاختطاف والتحرش. وتساءل "كيف لك أن تتعقب خيوط التحقيق إذا كنت تتعامل مع بطاقات هاتف مجهولة".
وقال "بعض القراصنة يعملون مع الجماعات الإرهابية في المنطقة باستخدام الهواتف النقالة لرصد نقاط التفتيش والافلات من الاعتقال. فتعطيل رقائق الهاتف المجهولة سيحرم الإرهابيين من سلاح ثمين لكن هذه معركة واحدة فقط في الحرب على الإرهاب".




نحن نرحب بآرائكم حول مقالات مغاربية.
نأمل أن تستعين بهذا الفضاء الحواري للتفاعل مع قراء آخرين عبر منطقة المغرب الكبير. ومن أجل الحفاظ على الاهتمام بهذه التجربة نلتمس منك إتباع القواعد المبينة في سياسة أثناء صياغة التعليقات. وإنك بإرسال تعليق ما، فإنك توافق على هذه القواعد. وإن كان موقع مغاربية دوت كوم يشجع مناقشة جميع الموضوعات بما فيها المتسمة بحساسية، فإن التعليقات المنشورة لا تعبر سوى عن رأي أصحابها. فالموقع لا يؤيد أو يوافق بالضرورة على الأفكار أو الرؤى أو الآراء المعبر عنها من خلال هذه التعليقات. ويخضع هذا المنتدى لمراقبة إدارة التحرير ولذا يجوز ألا تُنشر التعليقات التي تُخل بالاحترام الواجب أو تخدش مشاعر الآخرين أو تحتوي على كلام فاحش.
سياسة مغاربية الخاصة بتعليقات القراء