الحكومة التونسية تعِدُ بتوفير مليون منصب عمل

2008-08-05

استجابة لتفاقم ظاهرة البطالة في تونس، خاصة بين خريجي الجامعات، قطعت الحكومة على نفسها في الآونة الأخيرة وعدا بتوفير مليون منصب عمل بحلول 2016.

تقرير جمال العرفاوي من تونس لمغاربية- 05/08/08

[جمال عرفاوي] يرى العديد من التونسيين بمن فيهم خريجو الجامعات أن حُلم الطبقة الوسطى ما يزال مستعصيا على التحقيق. الحكومة من جهتها وعدت باستحداث مليون منصب عمل جديد.

قال النوري الجويني، وزير التنمية والتعاون الدولي، في لقاء صحفي صباح الجمعة 1 من غشت إن «تونس في حاجة إلى خلق مليون موطن شغل جديد بحلول 2016".

وقال "لدينا كل الإمكانات لتحقيق هذا الهدف" ولئن لم يحدد الوسائل وطبيعة الإمكانات، إلا أنه وضع جملة من المبادئ قال إنها ستكون الطريق المؤدية لتحقيق الهدف في ظل "وضوح الرؤية المساعدة على استقطاب المستثمرين والتوجه نحو أنشطة الذكاء والمعرفة وتثبيت الطبقة الوسطى وتحسين المقدرة الشرائية وتشجيع التفاف كل التونسيين حول الخيارات المتفق عليها".

وتعتبر البطالة في تونس هي الشغل الشاغل لدى الكثير من العائلات التونسية وخاصة لدى حاملي الشهادات الجامعية.

وحسب منيرة بن إبراهيم التي تحصلت قبل ثلاث سنوات على دبلوم عالي في التجارة فإن الآمال التي عقدتها عليها عائلتها متواضعة الإمكانيات، "بدأت تتلاشى".

وأضافت "مازلت أمثل عبئا اقتصاديا على عائلتي التي طالما حلمت بيوم تخرجي حتى أرفع عنهم حالة الخصاصة، ولكن يبدو أن الأمر لم يكن سوى حلما لا غير".

أما منتصر العمدوني الذي تخرج قبل نحو سنتين من إحدى الشعب العلمية فإنه اضطر للعمل في إحدى حظائر البناء "في انتظار اليوم الموعود" حسب تعبيره. منتصر دفع ملفه للمشاركة في إحدى المناظرات الحكومية ولكنه لا يعتقد أنه سيفوز فيها "لأن الاختبارات التي ستقدم إلينا خارج اختصاصي ولكني أُمنّي النفس بضربة حظ". ووفقا للإحصاءات الحكومية الرسمية تمكنت تونس خلال السنوات الأخيرة من التحكم في المعدل العام للبطالة وتثبيته عند مستوى 14 بالمائة. ويقدر معدل طلبات الشغل الإضافية بـ87 ألف طلب جديد في السنة.

وجاء في تقرير أصدره البنك الدولي في مارس 2008 أن البطالة في تونس بدأت تسري أكثر فأكثر في صفوف الأشخاص ذوي مستوى تعليمي عـال، ويرجع ذلك أساسا لأعدادهم المتزايدة، حيث تضاعف عددهم تقريبا في عشر سنوات فبلغ 336 ألف خلال فترة2006-2007 مقابل 121.800 في فترة 1996-1997.

وشهدت منطقة الحوض المنجمي في الجنوب التونسي تحركات واعتصام لعدد من العاطلين عن العمل للمطالبة بالشغل وخاصة في صفوف حاملي الشهادات الجامعية، مما أسفر عن مقتل شابين؛ الأول في حادثة صعق كهربائي داخل الحوض المنجمي والثاني خلال مواجهة مع قوات الأمن.

ويوم 3 يوليو الماضي أقر مجلس وزاري سلسلة من الإجراءات لمواجهة الطلبات المتزايدة على الشغل من بينها الرفع من حجم الميزانية المخصصة للتربصات التي تستهدف إعداد خريجي الجامعات للحياة المهنية لتشمل 6 آلاف منتفع جديد بما يرفع عدد المستفيدين من هذه الخطة إلى 36 ألفا السنة الجارية.

متعلقات

Loading

وستكلف تربصات 2008 الدولة ميزانية إجمالية قيمتها 38 مليون دينار بعد زيادة ستة ملايين دينار أخرى عن الميزانية المبدئية المقررة.

وتقول آمال الحمروني، وهي إحدى المنتفعات من هذا البرنامج إنها تخضع لتربص في إحدى المؤسسات المالية وتأمل في أن ينفتح أمامها سوق الشغل حيث أن "أصحاب المؤسسات عادة ما يطالبونك بالاستظهار بشهادة في الخبرة ولكن من أين لي أن أتي بها وهم لا يمنحون فرصة لاكتساب الخبرة" حسب تساؤلها.

وكشف بحث أجراه البنك الدولي بالتعاون مع وزارة التشغيل في تونس سنة 2005 وشمل 4800 شاب من حاملي الشهادات العليا أن 46 في المائة من الشباب النشطين لم يجدوا منصب شغل بعد 18 شهرا من حصولهم على الشهادة. كما كشف أن حوالي 50 في المائة تقريبا من التقنيين العاليين وحاملي شهادة الماجستير عاطلون عن العمل؛ في حين تبلغ نسبة العاطلين عـن العمل في صفوف المهندسين 10%.

وتقدم السلطات التونسية عدة حوافز ضريبية للمستثمرين الأجانب بهدف امتصاص جزء من الطلبات المتزايدة على الشغل وتنتصب في تونس 3 آلاف مؤسسة أجنبية ويمثل حجم الاستثمار الخارجي 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي أي حوالي ملياري دولار.

موقع مغاربية كلّف مراسلين محليين تحرير هذه المادة.
Loading

صوّت

Loading
comments

zahra نشر 2008-09-22

إنها فكرة رائعة أن تحدث مثل هذه الإدارة للمشاريع في تونس لكي تساعد الكثير من الناس في إيجاد عمل وتقلل من مشكلة البطالة. الله يساعدهم على تحقيق هذا المشروع.

Anonymous نشر 2008-10-15

إن السؤال الكبير هو كيف ندمج شباب الخريجين الذين ليس لديهم أية خبرة، والعقبة الكبيرة هي أصحاب الأعمال الخاصة الذين لا يريدون قبول فترات التدريب لكي يدمجوا هؤلاء الشباب؛ فبدلاً من ذلك، فهم يتجاهلون هذا الأمر بواسطة هذه الخطوة الهامة ويبحثون عن شخص ما يتمتع بالمهارة بالفعل لكي يوفروا الوقت ويحققوا أقصى ربح ممكن. والضحية دائماً هو طموح هؤلاء الشباب، لأنهم يشرعون في مغادرة البلاد، وهذا يعني: استنزاف العقول! وعلى المدى البعيد، فإن الخاسر سيكون هو الدولة والفائز هو القطاع الخاص. أما بالنسبة للحل، آمل حقاً أن تضع الدولة شرطاً على الشركات يلزمها بتعيين شباب الخريجين، وهو ما يضمن لهم بعض الوقت للتدريب عند تعيينهم للمرة الأولى، وهذا الفترة تسمى "فترة الدمج". وهذا سيتيح لنا فرصة الانطلاقة الأولى ويضمن تقويتنا ونمونا في مجالاتنا. إن كلاً من السلطة والمستقبل في أيدينا. شكراً لكم!

نحن نرحب بآرائكم حول مقالات مغاربية.

نأمل أن تستعين بهذا الفضاء الحواري للتفاعل مع قراء آخرين عبر منطقة المغرب الكبير. ومن أجل الحفاظ على الاهتمام بهذه التجربة نلتمس منك إتباع القواعد المبينة في سياسة أثناء صياغة التعليقات. وإنك بإرسال تعليق ما، فإنك توافق على هذه القواعد. وإن كان موقع مغاربية دوت كوم يشجع مناقشة جميع الموضوعات بما فيها المتسمة بحساسية، فإن التعليقات المنشورة لا تعبر سوى عن رأي أصحابها. فالموقع لا يؤيد أو يوافق بالضرورة على الأفكار أو الرؤى أو الآراء المعبر عنها من خلال هذه التعليقات. ويخضع هذا المنتدى لمراقبة إدارة التحرير ولذا يجوز ألا تُنشر التعليقات التي تُخل بالاحترام الواجب أو تخدش مشاعر الآخرين أو تحتوي على كلام فاحش.

سياسة مغاربية الخاصة بتعليقات القراء

اسم
(اختياري)بريد الكتروني
تعليقكم

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)‎

turing test
أدخل الأرقام
.

تغطية خاصة

إنقلاب في موريتانيا

مختارات

استياء شعبي في المنطقة المغاربية إزاء رجم طفلة صومالية مُغتصبة

2008-11-07

أثار رجم طفلة تبلغ 13 عاما حتى الموت في الصومال موجة استياء وتنديد عارمة بين الناس ورجال الدين في كل نواحي المنطقة المغاربية.
متابعة...
.

إستطلاع

كيف كانت في رأيك حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية؟





راجع النتائج

مقالات

Loading