إصلاح تشريعي تونسي يضع فوائد جديدة للسجينات
2008-07-29
يدعو قانون جديد في تونس إلى إقامة منشآت مستقلة للحوامل أو المُرضعات. كما ينص القانون الجديد على تقليل فترة بقاء أبناء السجينات برفقتهن من ثلاث سنوات إلى واحدة.
تقرير جمال العرفاوي من تونس لمغاربية- 29/07/08
![]() [جمال العرفاوي] في تصريح لمغاربية قال سامي نصر الباحث الاجتماعي والمتخصص في الشئون السجنية أن هذا القانون هو مواصلة لجملة من الإصلاحات التي دأبت على إجراءها السلطات التونسية منذ 1988 . |
صادق أعضاء البرلمان بالإجماع يوم 23 يوليو على مشروع قانون يمنح الأم السجينة حقوقا لم تكن تتمتع بها سابقا وقد تضمن مشروع القانون أحداث فضاء خاص بالسجينة الحامل أو المرضعة وكذلك مراجعة السن القصوى لبقاء الطفل مصاحبا لأمه السجينة من ثلاث سنوات إلى سنة واحدة.
وقد تدخل السيد بشير التكاري وزير العدل وحقوق الإنسان للرد على استفسارات النواب مؤكدا على أن هذا المشروع جاء في إطار حرص رئيس الدولة على حماية الأسرة وتوفير أقصى ما يمكن من التنشئة الصالحة.
وقال إن التشريع الجديد يدخل في إطار إعادة تنظيم السجون حتى تكون متسقة مع مقتضيات حماية الطفل التي ينص عليها قانون الأسرة.
ونص القانون على "إيداع الأم السجينة الحامل أو المرضعة طيلة فترة الحمل والرضاعة بفضاء خاص محدث لهذا الغرض تتوفر فيه الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية للأم والطفل وتتولى حراسة الفضاء المذكور حارسات يعملن بالزي المدني". وهناك 9 وحدات خاصة بالأم السجينة الحامل والمرضعة جاهزة حاليا بينما يتم الإعداد لتجهيز المزيد.
القانون الجديد يخفض سن بقاء الأطفال مع أمهاتهم السجينات إلى سنة واحدة. وبموجب القانون القائم، يبقى الأطفال مع أمهاتهم إلى أن يبلغوا الثالثة.
بعض النواب تساءلوا عن سبب اعتبار التفريق بين الطفل وأمه في عمر مبكر كهذا أمرا إيجابيا.
وقد تدخل السيد الوزير التكاري للرد على استفسارات النواب مؤكدا على أن هذا المشروع جاء في إطار حماية المصلحة القصوى للطفل من السجن وإيداع رعايته في يد الأقارب أو ولي تأمر المحكمة بتعيينه حفاظا على التنشئة الاجتماعية والسيكولوجية له دون التأثر بظروف السجن الشاذة.
وفي تصريح لمغاربية قال سامي نصر الباحث الاجتماعي والمتخصص في الحياة السجنية أن هذا القانون هو مواصلة لجملة من الإصلاحات التي دأبت على إجراءها السلطات التونسية منذ نوفمبر 1988 والتي انطلقت بوضع نظام جديد خاص بالسجون بإلغاء عقوبة الأشغال الشاقة. لكنه تمنى حلا أخرا للمعضلة.
وحسب نصر فإن هذا القانون مهم "ولكني كنت أتمنى لو تم استبدال كل هذه الترسانة من القوانين التي تهم السجينة الأم بالتفكير بمنحها الأولوية في نظام العقوبات البديلة التي شرعت في تنفيذها السلطات التونسية منذ سنوات والعقوبة البديلة هي نظام عقابي يمنح المذنبين فرصة عدم تنفيذ العقوبة داخل السجن مقابل تقديم خدمة للصالح العام".
والقانون الجديد أثار ذكريات أليمة للنزيلات السابقات اللواتي تذكرن قضاء العقوبة بعيدا عن أولادهن. إلهام، وهي امرأة مطلقة قضت عقوبة بالسجن لست سنوات بعيدا عن ابنتها التي كانت في السادسة من العمر دخلت السجن بسبب خصومة عنيفة.
قالت لمغاربية عن ذلك "قد بقيت مدة ستة أشهر رافضة أن تزورني ابنتي لأنني كنت أرفض أن تراني في تلك الوضعية".
وتابعت تقول "كانت أيام صعبة صحيح أنني كنت محاطة بصديقات خففن علي ألمي وكذلك الحارسات داخل السجن اللواتي تفهمن وضعيتي لكن لا شيء عوضني عن فراق ابنتي طوال تلك المدة"
ومازالت السيدة نعمة لم تنس بعد تلك السنوات التي قضتها في السجن يوم وضعها لابنتها وهي في داخل الزنزانة "بإمكاني أن أنسى تاريخ ميلادي واسمي ولكن تلك الساعات العصيبة التي قضيتها في حالة المخاض لا يمكن أن أنساها على الإطلاق على الرغم من المساعدة من صديقاتي والمسئولين بسجن منوبة في ضواحي العاصمة. وبعد أن تطلق زفرة طويلة المشكلة بعد كل المتاعب التي عشتها "جاء أهل زوجي إلى المستشفى وانتزعوا مني ابنتي".
البعض الآخر لا يثق في مصداقية القانون الجديد. فالآنسة هند الماجري تقول إن هذا القانون سيشجع العاجزات عن تكاليف الولادة على ارتكاب جرائم قبل موعد الوضع.
وأضافت "وهكذا تطمئن بأن الحكومة ستتكفل بها وبمولودها عندما تدخل السجن"
وبشيء من الخبث قالت السيدة مريم "أعتقد أن هذا القانون سيجعل الولادة داخل السجون أفضل من المستشفيات العمومية أو حتى المصحات الخاصة بما أن رئيس الدولة هو من طالب به".




نحن نرحب بآرائكم حول مقالات مغاربية.
نأمل أن تستعين بهذا الفضاء الحواري للتفاعل مع قراء آخرين عبر منطقة المغرب الكبير. ومن أجل الحفاظ على الاهتمام بهذه التجربة نلتمس منك إتباع القواعد المبينة في سياسة أثناء صياغة التعليقات. وإنك بإرسال تعليق ما، فإنك توافق على هذه القواعد. وإن كان موقع مغاربية دوت كوم يشجع مناقشة جميع الموضوعات بما فيها المتسمة بحساسية، فإن التعليقات المنشورة لا تعبر سوى عن رأي أصحابها. فالموقع لا يؤيد أو يوافق بالضرورة على الأفكار أو الرؤى أو الآراء المعبر عنها من خلال هذه التعليقات. ويخضع هذا المنتدى لمراقبة إدارة التحرير ولذا يجوز ألا تُنشر التعليقات التي تُخل بالاحترام الواجب أو تخدش مشاعر الآخرين أو تحتوي على كلام فاحش.
سياسة مغاربية الخاصة بتعليقات القراء