منظمة العفو الدولية تزعم حدوث انتهاكات ومحاكمات غير عادلة في تونس

2008-06-25

زعمت منظمة العفو الدولية في عدد من التقارير أصدرتها الأسبوع الجاري عن نظام العدالة الجنائية التونسي، حدوث انتهاكات لحقوق الإنسان واتهمت البلد "بتضليل العالم". لكن الحكومة التونسية نفت المزاعم التي أدلت بها الهيئة غير الحكومية.

ساهم في إعداد التقرير جمال العرفاوي من تونس لمغاربية - 25/06/08

[أرشيف] اتهمت منظمة العفو الدولية حكومة تونس يوم الإثنين "بتضليل العالم" إزاء سجلها المتعلق بحقوق الإنسان. الحكومة نفت مزاعم الهيئة غير الحكومية.

أصدرت منظمة العفو الدولية سلسلة تقارير يوم الإثنين 23 يونيو فصّلت أوصافا لحالات التعسف ومزاعم بمحاكمات غير عادلة في تونس. وقد أثارت التقارير المعنونة "باسم الأمن: تعسفات روتينية في تونس" و"تونس: تعذيب واحتجاز غير قانوني ومحاكمات غير عادلة" و"تونس: التظاهر باحترام حقوق الإنسان" و"تونس: تحركوا الآن من أجل صابر الرجوبي"، و"تونس: تحركوا اليوم من أجل الحسين ترخاني" ردا من المسئولين التونسيين الذين وصفوا المزاعم بأنها "إدعاءات غير موضوعية وخالية من المصداقية".

واتهم التقرير الحكومة التونسية بتضليل العالم "بنقلها صورة إيجابية لأوضاع حقوق الإنسان في البلاد، في الوقت الذي تستمر التعسفات على أيدي قواتها الأمنية بلا هوادة، وتُرتكب دون عقاب".

وفي بيان توضيحي نفى مصدر رسمي تونسي غير مُعرّف ما جاء في تقرير منظمة العفو الدولية واعتبر أن التقارير "نقلتها منظمة العفو الدولية عن هياكل وأفراد معروفين بتحيزهم وبمواقفهم المسبقة ضد تونس".

وفي تصريح لمغاربية قال لطفي عزوز المدير التنفيذي لمنظمة العفو الدولية فرع تونس "إن تقارير منظمة العفو الدولية حول أوضاع حقوق الإنسان لا تصدر إلا بعد تحقيقات ميدانية يلتقي خلالها مندوبيها بالعديد من مكونات المجتمع المدني بالإضافة إلى مسئولين حكوميين ".

يذكر أن فريقا من منظمة العفو الدولية زار تونس خلال شهر ديسمبر من العام الماضي والتقى العديد من رجال القانون وإعلاميين ومسئولين حكوميين وممثلين عن منظمات غير حكومية وذلك بهدف إعداد هذا التقرير.

ووصف التقرير حالات لأفراد مُشتبهين بأعمال إرهابية كمحمد أمين الجزيري ووليد لعيوني ونوفل الساسي الذين زعموا جميعا تعرضهم للتعذيب أثناء احتجازهم من قبل السلطات الأمنية التونسية. لكن منظمة العفو الدولية تقول إن قانون الإرهاب التونسي الذي صدر سنة 2003 أعطى تعريفا فضفاضا للإرهاب استخدمته السلطات التونسية "لتجريم الأنشطة المشروعة والسلمية للمعارضين لها".

وردت الحكومة التونسية على البيان بقولها إن المحاكمات قامت على أساس قانون مكافحة الإرهاب لعام 2003 "وتعلقت بأشخاص ثبتت حيازتهم لأسلحة ومتفجرات وأفراد متورطين في مؤامرات إجرامية تستهدف اقتراف أعمال إرهابية في تونس أو الخارج أو أفراد قد ارتكبوا أنشطة إجرامية وتسببوا في موت أبرياء. وإنه مما لا يدعو للمفاجأة أن نرى منظمة العفو الدولية تصف جميع أشكال هذه الأنشطة الإجرامية بأنها "معارضة مشروعة وسلمية".

وقالت حسيبة صحراوي نائبة مدير الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمنظمة العفو الدولية "لقد آن الأوان لأن تكف السلطات عن التشدق بحقوق الإنسان وأن تتخذ إجراءات ملموسة لوضع حد للانتهاكات. وكخطوة أولى على هذا الطريق، يتعين على السلطات التونسية أن تعترف بالمزاعم المثيرة للقلق الموثَّقة في هذا التقرير، وأن تلتزم بإجراء تحقيق فيها وتقديم المسئولين عنها إلى العدالة".

وجاء في بيان الحكومة التونسية "أن القضاء التونسي لا يتردد في رفع دعوى قضائية إذا كانت هناك دلائل كافية لاتهام أي رجل من رجال إنفاذ القانون بسوء استعمال السلطة".

وورد في مقدمة تقرير العفو الدولية وصف لحالة الشاب زياد فكراوي البالغ 27 عاما الذي زعم تعرضه للإخصاء الجنسي نتيجة التعذيب وحرمانه من الرعاية الطبية أثناء احتجازه من قبل جهاز أمن الدولة. وقال التقرير إنه بالرغم من كشف أسماء المسؤولين عن سوء معاملته وطلب كشف طبي في أبريل عن حالته الصحية في أبريل الماضي، وثانية في مطلع يونيو الجاري، فإن محاميي فكراوي لم يتلقوا أية دلائل تشير إلى إجراء أي تحقيق في النازلة".

متعلقات

Loading

وقالت صحراوي "إن على عاتق السلطات التونسية واجب حماية الجمهور ومكافحة الإرهاب، ولكنها إذ تفعل ذلك، يجب أن تتقيد بالالتزامات التي يفرضها القانون الدولي لحقوق الإنسان".

وأضافت المسؤولة التونسية "كما يجب أن تكفل ألا تؤدي الأحكام المتعلقة بمكافحة الإرهاب والأحكام الأخرى ذات الصلة، إلى تسهيل وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان".

ويوم 3 يونيو الجاري، منح قانون جديد صادق عليه النواب، الهيئة العليا لحقوق الإنسان صلاحيات واسعة كانت تفتقدها منذ إحداثها سنة 1991. ويمكّن الفصل الخامس من القانون الجديد رئيس الهيئة العليا لحقوق الإنسان "ودون سابق إعلام من زيارة المؤسسات السجنية والإصلاحية ومراكز الإيقاف ومراكز إيواء الأحداث والهياكل الاجتماعية المهتمة بالمعاقين من أجل التثبت من مدى تطبيقها للتشريع الوطني الخاص بحقوق الإنسان والحريات الأساسية".

وقد صدر هذا التقرير بمناسبة ذكرى دخول اتفاقية مناهضة التعذيب حيز التنفيذ يوم 26 يونيو الجاري منذ وضعها عام 1987.

موقع مغاربية كلّف مراسلين محليين تحرير هذه المادة.
Loading

صوّت

Loading
comments

Omar نشر 2008-06-25

أمر اعتيادي من الحكومة التونسية التي ترسم دائماً صورة وردية لبلدها بينما تقوم بإخفاء كل الكناسة تحت السجادة. لقد قدموا دائماً الكلام فقط لقوانين حقوق الإنسان والديمقراطية، بينما يتم في الحقيقة اتهام مسلمين محترمين بأنهم إسلاميين وأصوليين، كما أن التعذيب كان دائماً الأداة المناسبة لنظام زين العابدين للسيطرة على المعارضة. لقد أعلنوا دائماً أن تونس خالية من الإرهاب أو المشاكل وأشاروا بتحفظ بإصبعهم إلى الجزائر كسبب في كل شيء سيئ يجري في المغرب. ولكن الشعب التونسي ليس غافلاً عن نظامه الدكتاتوري وعلى رأسه زين العابدين، موغابي شمال أفريقيا. إنه في السلطة منذ وقت أطول من اللازم وقد حان الوقت لكي ينزل عن الكرسي ويترك شعبه يقرر من الرئيس التالي الذي ينبغي أن يحكمه. كفى انتهاكاً لحقوق الإنسان في المغرب [العربي]، دعونا نحصل على ديمقراطية حقيقية من أجل التغيير.

maaroufi mouldi نشر 2008-06-26

عندما يخرج شخص بنية متعمدة لإيذاء أو جرح أو قتل أشخاص آخرين روحياً أو جسدياً، فإنه يفقد بصورة تلقائية حقه في الحصول على معاملة قانونية وعادلة وتحقيق العدالة. كل يوم وفي مختلف أنحاء العالم يجري ارتكاب هذه الأعمال ويتم الإخبار عنها في وسائل الإعلام، ولماذا لا توقفها العفو الدولية. السبب هو نقص التعليم من قبل كل من مخالف القانون ومن المحافظ عليه. ولكنك إن خرجت بنية قتل الأبرياء فإني أعتقد أن عدالتك كونك عاجز كما تزعم ستكون ضئيلة جداً وينبغي عليك أن تفكر قبل أن تتصرف. إن المثال التونسي ليس مختلفاً عن إقامة العدالة الأوروبية ولكنها قد تحتاج إلى قدر يسير من السيكولوجية والتدريب والتعليم وطرق أخرى لاستخلاص الحقيقة بدلاً من الوسيلة العنيفة. كما أن هناك طرق لتقديم الشكوى في تونس، داخلياً ومحلياً.

abou fahd نشر 2008-06-27

عيب عليك يا عمر، كيف يمكنك أن تتجاهل إلى هذا الحد الحقائق في تونس وكيف تجرؤ على الحط من قدر رئيس تونس، وما دمت تعرف كل هذا لماذا لا تضع اسمك على القائمة لتصبح رئيساً طالما أنك تعتقد أنه عمل سهل وموافقاً للمتطلبات. لا تعض اليد التي تطعمك ولا تحقر الناس، لماذا؟ أنت تعتقد أنك تعرف أكثر من أي شخص آخر. لا يوجد ولن يوجد قائد أفضل لتونس وللشعب التونسي، إنه الرجل الذي أنقذ البلد والشعب عند حاجتهم له. أطال الله عمر زين العابدين بن علي وأن يحكم تونس ويحقق الازدهار لشعبها.

tounsi نشر 2008-06-27

عمر من الواضح أنك مضلل. من بالله عليك يريد أن يعيش في الجزائر التي تمزقها الحرب؟ أنتم لا تستطيعون الكف عن قتل بعضكم البعض. على الأقل نحن نعيش في سلام بينما أنتم أيها المتوحشون على الجهة الأخرى من الحدود تذبحون بعضكم بعضاً كالحيوانات!

jendoubi amer نشر 2008-06-28

إن بعض الأشخاص لا يستطيعون السيطرة على التفاهة التي تخرج من أفواههم. إن إطلاق الألقاب على الناس واستخدام اللغة البذيئة لتشويه الحقيقة جريمة حسب تشريعات الاتحاد الأوروبي الصادرة في أبريل/نيسان 2008. وأنا أعتقد أن عمر هو أحد هؤلاء الأشخاص الذين يحتاجون إلى تعلم درس. أنت لا تساعد في العفو عن الناس وهي حالة معني بها المدافع عن الحياة التونسية وهو وحده يملك تعطيل العفو [؟؟؟] بغض النظر عما تظنه أنت. إن ماضي وحاضر ومستقبل الأشخاص أو الأمم متشابك الخيوط لا يمكنك أخذ أحدها دون الآخر كما هي الحال بالنسبة لتونس وقائدها الكبير زين العابدين بن علي، ويمكنني أن أضيف بأنه عندما تولى السلطة بصورة شرعية عندما كان رئيساً للوزراء قام بخطوة شجاعة لكونه يعلم أهمية بورقيبة الذي لم يكن بصحة جيدة ولم يكن قادراً على ترؤس دولة وأمة آخذة في التفكك. إن تغيير اتجاه الدفة ومنح تونس هذه الميزة على المسرح الدولي واحترام الشعب كله هو قصة نجاح يجب أن يكون جميع التونسيين والمسلمين فخورين بها، كما أن العالم ممتن لما يحاول [بن علي] تحقيقه.

Omar نشر 2008-07-06

إلى أبو فهد، أعتذر إذا كنت قد آذيت مشاعرك، لكني لست مخطئاً فيما يتعلق بالحقائق. فعلى الأقل 8000 سجين سياسي يتعرضون للتعذيب بصورة منتظمة في السجون التونسية، بل وحتى في مبان وزارة الداخلية. من فضلك الق نظرة على عدد 23 يونيو/حزيران من جريدة لوموند. وعلاوة على ذلك، فإن العلمانية التي تروج لها الحكومة هي في حد ذاتها غير ديمقراطية ولا يتم ممارستها حتى في الديمقراطيات الغربية. فهي تخلق الفوضى والخوف المرضي والملاحقة العمياء للأشخاص الذين يلتزموا ببساطة بتعاليم ديننا الإسلامي بموجب القوانين غير الواضحة التي تربط بين "اللحية والحجاب" وبين رموز الإرهاب. بالنسبة للسيد الجندوبي عامر، يمكن أن أقول فقط إذا كنت سعيداً برئيسك، حسناً، فأنه يحق لك التعبير عن وجهة نظرك، لكن الحقيقية هي أنه منذ العام 1956، فإن تونس لم تر إلا رئيسين، وثانيهما لا يزال في السلطة، وكلاهما قرر أن يحكم مدى الحياة، وأنا أصف هذا الوضع بأنه غير ديمقراطي وسوء استخدام للسلطة، وأنا أيضاً يحق لي التعبير عن وجهة نظري. وأخيراً، بالنسبة لك يا سيد تونسي، فأنت لا تستحق مناقشة متحضرة من جانبي، حيث أن وصفك لكل الجزائريين بأنهم متوحشون هو إهانة كبيرة لا داع لها. إن هذه المناقشة تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان والديمقراطية، ولا تتعلق بإهانة الناس، لذا أعتقد أن النقطة قد فاتتك. أنت مسموح لك بأن تنتقد السلطات الجزائرية لكن ليس الشعب الجزائري أبداً حيث أن ذلك ليس من خصال الأشخاص الأذكياء. وعلاوة على ذلك، فإن الجزائريين لا يقتلون بعضهم بعضاً ولم يفعلوا ذلك أبداً، بل يوجد سلام في كل أنحاء البلاد منذ العام 1998، إذا كنت جاهلاً بالحقائق. إن الواقع هو أنه لا يزال توجد جيوب متبقية من الإرهابيين، الله ينفيهم للأبد في جهنم. إلى جانب ذلك، فإن الجزائر ليست البلد الوحيد الذي يعاني من هذا الإرهاب، بل هي ظاهرة عالمية وتتطلب أن تتحد مل الأمم من أجل محاربة ذلك المرض.

Omar نشر 2008-07-10

من فضلكم يا موقع مغاربية قوموا بتصحيح الخطأ الذي ارتكبتموه في ترجمة تعليقي من الإنجليزية من الفرنسية. لقد كنت أتحدث عن الحكومة التونسية، وليس الحكومة المغربية. لا أريد لتعليقي أن يسبب أي ارتباك. شكراً جزيلاً لكم.

نحن نرحب بآرائكم حول مقالات مغاربية.

نأمل أن تستعين بهذا الفضاء الحواري للتفاعل مع قراء آخرين عبر منطقة المغرب الكبير. ومن أجل الحفاظ على الاهتمام بهذه التجربة نلتمس منك إتباع القواعد المبينة في سياسة أثناء صياغة التعليقات. وإنك بإرسال تعليق ما، فإنك توافق على هذه القواعد. وإن كان موقع مغاربية دوت كوم يشجع مناقشة جميع الموضوعات بما فيها المتسمة بحساسية، فإن التعليقات المنشورة لا تعبر سوى عن رأي أصحابها. فالموقع لا يؤيد أو يوافق بالضرورة على الأفكار أو الرؤى أو الآراء المعبر عنها من خلال هذه التعليقات. ويخضع هذا المنتدى لمراقبة إدارة التحرير ولذا يجوز ألا تُنشر التعليقات التي تُخل بالاحترام الواجب أو تخدش مشاعر الآخرين أو تحتوي على كلام فاحش.

سياسة مغاربية الخاصة بتعليقات القراء

اسم
(اختياري)بريد الكتروني
تعليقكم

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)‎

turing test
أدخل الأرقام
.

تغطية خاصة

إنقلاب في موريتانيا

مختارات

استياء شعبي في المنطقة المغاربية إزاء رجم طفلة صومالية مُغتصبة

2008-11-07

أثار رجم طفلة تبلغ 13 عاما حتى الموت في الصومال موجة استياء وتنديد عارمة بين الناس ورجال الدين في كل نواحي المنطقة المغاربية.
متابعة...
.

إستطلاع

كيف ترى الوضع في موريتانيا؟





راجع النتائج

مقالات

Loading