الجزائر تواجه سرعة شيخوخة السكان
2008-05-02
تعاني ساكنة الجزائر من الشيخوخة نظرا لتحسن معدل أمد الحياة وتراجع نسبة الولادات. ويأمل المشرعون معالجة الحاجيات المتغيرة للساكنة المسنة التي من المتوقع أن تبلغ 40 في المائة من مجموع السكان بحلول 2040.
هيام الهادي من الجزائر العاصمة لمغاربية – 02/05/08
![]() [Getty Images] مع انتهاء الانفجار الديمغرافي في الجزائر، تتنبأ وزارة التضامن الوطني بأن نسبة الأشخاص المسنين ستمثل 40 في المائة من السكان بحلول 2040. |
تشير الإحصائيات الصادرة عن وزارة التضامن الوطني إلى ارتفاع نسبة الشيخوخة في صفوف الجزائريين. وتتنبأ الإحصائيات الديمغرافية أن نسبة الأشخاص المسنين التي تشكل حاليا 10 في المائة من السكان سترتفع إلى 40 في المائة بحلول 2040. وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تسجيل هذه الظاهرة في الجزائر وقامت السلطات بصياغة قانون جديد لحماية الأعداد المتزايدة للأشخاص المسنين.
ويسجل المختصون في علم السكان تراجعا واضحا في نمو السكان وهذا له تأثير على تراجع الحجم النسبي لصنف الشباب مما يزيد من أعداد الأقسام المتقدمة في السن وبالتالي يزيد من نسبة الأقسام الأكبر سنا.
ويقول الخبراء إن هذا التحول ناتج عن عدة عوامل منها تحسين متوسط أمد الحياة الذي ارتفع من 47 عاما في 1962 إلى 71 في 2001. ومن بين الأسباب الأخرى هو نهاية الانفجار الديمغرافي. ففي مطلع الثمانينات من القرن الماضي، كان معدل الولادات بالنسبة للنساء هو سبعة بالمقارنة مع اثنين حالياً وذلك بسبب الانتشار الواسع لوسائل منع الحمل وتدهور الظروف الاجتماعية.
ومن أجل تفادي الأخطار المحتملة لهذا التغير السكاني فقد اقترحت وزارة التضامن الوطني قانونا جديدا لحماية الأشخاص المسنين.
وبحسب وزير التضامن الوطني جمال ولد عباس فإن مشروع القانون الذي تم تقديمه خلال اليوم الوطني للأشخاص المسنين في 27 أبريل، من المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ هذا الصيف وهو ينص على عقوبات للأولاد الذين يتخلون عن آبائهم لدور العجزة.
وقال ولد عباس "إدخال شخص لأحد المراكز يكلف ما بين 18 ألف و 20 ألف دينار". وأضاف "أفضل تقديم هذا المبلغ مقابل أكل ومسكن هؤلاء الأشخاص لتتم رعايتهم في البيت. أود أن تختفي هذه المراكز بحلول 2010".
وبحسب الإحصائيات الرسمية فإن حوالي 3000 مسن جزائري يقيمون حاليا في 28 مركز متخصص. ومعظمهم يعانون من الأمراض المزمنة ولا يرون عائلاتهم على الإطلاق.
ورغم أن التخلي عن الأشخاص المسنيين لا يتماشى مع القيم الاجتماعية الجزائرية فإن هذه الظاهرة تحولت إلى قضية خطيرة.
وعادة ما يشير الأولاد إلى الصعوبات المالية حيث يقولون إنهم غير قادرين على شراء الأدوية لآبائهم أو تغطية تكاليف الرعاية في البيت. وهذا هو حال منير، موظف حكومي، الذي كان يبكي وهو يحكي عن الظروف التي دفعته لإدخال أبيه البالغ من العمر 77 عاما لمركز دلي إبراهيم في العاصمة الجزائر.
وقال "كل شيء كان جيدا حتى توفيت أمي. بعد ذهابها، ساءت صحة والدي بشكل مفاجئ. وكان يتلقى علاج السكري لمدة طويلة لكنه بدأ يعاني من ارتفاع ضغط الدم والكآبة الدائمة. إنه بحاجة لعناية دائمة تقريبا".
الوقائع الاقتصادية تتطلب من منير وزوجته أن يعملا معا. وقال "في البداية كنت شديد الغضب. في ثقافتنا، الولد الذي يتخلى عن والده ينظر إليه المجتمع على أنه ناكر للجميل. وفي النهاية قمت بدراسة الوقائع: لا يمكنني الاستعانة بممرضة في البيت، ويبقى المركز هو الخيار الوحيد".
وعند سؤاله عن بنود القانون الجديد، أجاب منير أنه إذا كان سيحصل على مساعدة مالية فإنه لن يفكر مرتين حول إرجاع والده للبيت وتوفير الرعاية له في البيت.
الحاجة مليكة تلوم بدورها المشاكل المالية لتعاستها. مليكة ربة بيت طوال حياتها قالت "عند بلوغي سن التقاعد، حصلت على معاش 6000 دينار. أصبحت عالة على أولادي. قرار مغادرة البيت، والانتقال لهذا المركز كان بمحظ إرادتي...لا أريد أن أكون عالة على أحد. أنا هنا على ما يرام لكنني أفتقد دفء حياة الأسرة. لو كان معاشي كافيا، لبقيت في منزلي للاستمتاع بأحفادي".




Amalou نشر 2008-05-03
هذه المقالة حول الجزائر تواجه مشكلة شيخوخة السكان هي مقالة جيدة الإعداد. في المستقبل، أرغب في تبادل الأفكار حول الاقتصاد معكم. شكراً.
chihab-25 نشر 2008-05-04
إن التناسل يتطلب ظروف معيشية جيدة، بغض النظر عن الزوجين! والجزائريون يفتقرون للاستقرار جراء العقود السوداء. إن إنجاب الأطفال بدون توافر الفرص لتربيتهم بأمن وسلامة وهدوء كامل هي بمثابة المغامرة في الجزائر. وعلاوة على ذلك، فإن وسائل منع الحمل قد أصبحت شائعة، وتدهورت الأحوال الاجتماعية. ولا تستطيع السلطات الجزائرية أن تعالج هذا الوضع في المستقبل القريب، في ضوء تأخيرها الكبير في تقييم الديموغرافيات الوطنية، التي سمحت بتواجد شيخوخة السكان وبإبطاء معدل نمو السكان في الجزائر. وإلى جانب هذا، فإن انخفاض معدلات المواليد والزيادة في عدد البالغين الذين يعانون من الشيخوخة قد ألحق بهم الخزي والعار، حيث أن إهمال كبار السن تمثل مخالفة واضحة لقيم المجتمع الإسلامي. وهذا الأمر يكتسب قوة دفع في الجزائر حيث أن الأشخاص يضعون آباءهم وأمهاتهم في دور المسنين! وقد كان هذا نتيجة للبذور الشريرة التي أجبر الجزائريون على بذرها. تلك هي ظروف أولئك الأشخاص الذين يقدمون لنا المبررات ويتحدثون بلا شعور بالخزي والعار عما أجبرهم على أن ينتهي بهم المطاف بهذا الشكل. فهل التخلص من آباء المرء بهذه الطريقة بحجة الصعوبات المالية سيكون هو المعيار في أسلوب حياة كامل؟ أولاً، فهم لديهم تعليم روحي وديني سيء، ثانياً فهم يخضعون لضغوط الحياة الزوجية، وثالثاً والأكثر أهمية، فإن هذا الإرث يصادق عليه المؤيدون الذين سيتعرضون لنفس المصير على أية حال. إذا كان وزير التضامن الجزائري لا يريد أن يكون لديه دور المسنين في غضون عشرة أعوام، فعندئذ يلزم عليه أن يجدل حلاً لهذه الأسباب الثلاثة التي لا يمكن غفرانها.
الأزور نشر 2008-05-04
وقضى ربك ألا تعبدو إلا إياه .. وبالوالدين إحسانا .. إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما .. فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما .. وقل لهما قولا كريما ..
نحن نرحب بآرائكم حول مقالات مغاربية.
نأمل أن تستعين بهذا الفضاء الحواري للتفاعل مع قراء آخرين عبر منطقة المغرب الكبير. ومن أجل الحفاظ على الاهتمام بهذه التجربة نلتمس منك إتباع القواعد المبينة في سياسة أثناء صياغة التعليقات. وإنك بإرسال تعليق ما، فإنك توافق على هذه القواعد. وإن كان موقع مغاربية دوت كوم يشجع مناقشة جميع الموضوعات بما فيها المتسمة بحساسية، فإن التعليقات المنشورة لا تعبر سوى عن رأي أصحابها. فالموقع لا يؤيد أو يوافق بالضرورة على الأفكار أو الرؤى أو الآراء المعبر عنها من خلال هذه التعليقات. ويخضع هذا المنتدى لمراقبة إدارة التحرير ولذا يجوز ألا تُنشر التعليقات التي تُخل بالاحترام الواجب أو تخدش مشاعر الآخرين أو تحتوي على كلام فاحش.
سياسة مغاربية الخاصة بتعليقات القراء