بعد مرور سنة، تفجيرات 11 أبريل لازالت تسطر السياسة الجزائرية
2008-04-08
بعد مرور حوالي سنة عن التفجيرات المأساوية التي شهدتها الجزائر العاصمة في 11 أبريل 2007، عرفت الاستراتيجية الأمنية الوطنية تطوراً كبيراً لمواجهة خطر الإرهاب. الطرق الجديدة التي تستعملها السلطات حققت نتائج إيجابية لكن القضاء على آفة الإرهاب كليا سيتطلب المزيد من الجهود.
سعيد جامع لمغاربية من الجزائر العاصمة – 08/04/08
![]() [Getty Images] شرطي يحجز الطريق نحو الأخضرية عقب هجوم انتحاري في 11 يوليو 2007. منذ انطلاق الهجمات الانتحارية في الجزائر في 11 أبريل 2007، عززت الجزائر مراقبتها للسيارات. |
فرضت الهجمات الفتاكة للقاعدة يوم 11 أبريل الماضي في الجزائر على السلطات الأمنية تكييف استراتيجيتها لمحاربة العمليات الانتحارية: وهو نوع من الهجمات غير المعهودة في الجزائر والتي لم يتم تسجيلها حتى في ظل تدهور الأوضاع الأمنية خلال تسعينيات القرن الماضي.
فبعد أن أودى التفجيران بالسيارة بحياة 33 شخصا في القصر الحكومي ومركز الشرطة في باب الزوار، عززت السلطات الإجراءات الأمنية في مناطق وسط المدينة وغيرت من استراتيجيتها ككل. كما دعت المواطنين إلى توخي الحذر.
وقال علي تونسي مدير الأمن الوطني في تصريح يوم 29 مارس 2008 إن المواطن أصبح يعرض مساعدته على أعوان الأمن ولا يتوان في الإبلاغ عن كل ما من شأنه أن يمس بالاستقرار ووصف هذا السلوك "بهبة شعبية عفوية لمكافحة الإرهاب".
وكان المواطنون خلال سنوات الأزمة الأمنية في تسعينيات القرن الماضي يتحاشون الإبلاغ عن العناصر الإرهابية خشية التعرض إلى الاستهداف من طرف الجماعات المسلحة. ولحث المواطنين على المساعدة، وضعت السلطات رقما هاتفيا أخضر يشتغل 24 ساعة على أربع وعشرين ساعة لتقديم معلومات عن الإرهابيين المعروفين بطريقة آمنة وسرية.
وقد حدثت تفجيرات أخرى متعددة كانت بمثابة التذكير لمسؤولي الأمن خلال السنة الماضية بأهمية محاربة الإرهاب. فبعد هجمات 11 أبريل التي خلفت 222 جريحا إلى جانب القتلى، وقع11 تفجير انتحاري آخر عبر البلاد أدى لمقتل ما يزيد عن 100 شخصا معظمهم من المدنيين.
ونتيجة لذلك، تم تكثيف التواجد الأمني عبر العديد من النقاط الحساسة وتعزيز الحواجز الأمنية على المداخل الرئيسية للعاصمة على وجه التحديد والمدن الكبرى الأخرى وتكثيف المراقبة الأمنية في محيط الهيئات الرسمية والسفارات الأجنبية. وتم فرض رقابة صارمة على حركة شاحنات نقل البضائع والسيارات المغطاة السيارات البرادة، وفرضت على المواطنين الإبلاغ على حالات سرقة سيارتهم لنقل السلع أو الشاحنات الصغيرة في الحال وإلا سيتعرضون لمشاكل في حال استخدامها في عمليات انتحارية.
وشرعت مصالح الأمن في إقامة مراكز أمنية جوارية في أحياء الضواحي التي تُعرف في الجزائر على أنها تحولت إلى خزان لتجنيد الانتحاريين. وعاودت نشر صور الإرهابيين المعروفين في الأماكن العمومية وفي مقرات الأمن في خطوة لإشراك المواطن بصفة مباشرة في عمليات البحث عن العناصر الإرهابية.
واعتمدت السلطات الأمنية هذا الأسلوب منذ دخول شهر يناير الماضي بعد أن لاحظت التحاق بعض المستفيدين من قانون المصالحة الوطنية بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي مجدداً.
وفي نفس الإطار دعمت وزارة الداخلية صفوف الشرطة بأعوان جدد وسطرت برنامج لرفع تعدادهم من 140 ألف شرطي إلى 200 ألف شرطي مع نهاية العام القادم، وسيتم نشر 40 ألفا منهم في العاصمة وحدها التي عانت نقصاً في التغطية خلال السنوات الأخيرة.
وعلى ذات القدر من الاهتمام الذي لقيته التغييرات الأمنية، اتخذت الحكومة إجراءات إضافية لمكافحة الإرهاب، حيث أوكلت للمساجد مهمة مواجهة تنامي الفكر المتطرف عبر الخطب التي تنبذ العنف وتدعو للتسامح.
واجتمع وزير الشؤون الدينية بو عبد الله غلام الله بالأئمة وعلماء الدين لحثهم على توجيه جهودهم لضرب الأسس العقائدية التي تعتمد عليها القاعدة لتبرير العمليات الانتحارية. ووظفت إذاعة القرآن الكريم كمنبر لهؤلاء العلماء لتقديم تبريرات وأدلة شرعية تدحض المعتقدات والفتاوى التي أصدرها أمير تنظيم القاعدة عبد المالك دروكدال لاستنهاض أتباعه.
وتشير هذه التغييرات إلى التحول الجذري لموقف السلطات الجزائرية نحو الهجمات الإرهابية من موقع ردة الفعل إلى موقع المنع. بالإضافة إلى تكثيف قوات الجيش لعملياتها الهجومية ضد معاقل القاعدة.
وقال يزيد زرهوني وزير الداخلية إن من بين ركائز الإستراتيجية الجديدة لمحاربة العمليات الانتحارية هو تكثيف العمل الاستخباراتي. حيث أفادت الطواقم الأمنية المكلفة بمحاربة الإرهاب من المعلومات المستقاة من عدد من الإرهابيين الذين استسلموا للسلطات لإحباط العديد من مخططات التنظيم والقبض على المشتبهين.
وكان من نتائج تطبيق هذه الإجراءات القضاء على عدة عناصر إرهابية شهيرة منها الرجل الثاني في تنظيم القاعدة المدعو سمير صعيود المكنى بسمير مصعب الذي قتل يوم 26 أبريل 2007 ببلدة البويرة. وفي شهر يوليو قتلت قوات الأمن الذراع الأيمن لزعيم تنظيم القاعدة عبد المالك دروكدال المدعو علي الديس. وفي أكتوبر الماضي تمكنت السلطات من تفكيك الخلية الإرهابية التي نفذت اعتداء 11 أبريل وقتلت العقل المدبر لها وهو زهير حريق.
ويُعتقد أن حريق كان وراء التفجير الانتحاري الذي استهدف حراس السواحل بدلس بولاية بومرداس يوم 8 سبتمبر والاعتداء على عمال فرنسيين وايطاليين في البويرة.
ويرى الخبراء في الشأن الأمني في الجزائر أن الإجراءات الجديدة المنتهجة من قبل السلطات الأمنية تبقى غير كافية رغم تحقيقها لنتائج هامة. وفي حديثه مع مغاربية أشار المختص في الشأن الأمني في الجزائر بوعلام غمراسة إلى إخفاق سلطات الأمن في منع هجوم 11 يوليو ضد ثكنات للجيش بالأخضرية وهجمات 11 ديسمبر على مقر الأمم المتحدة ومقر المجلس الدستوري في العاصمة الجزائر. وأضاف "لكن هذا لا يجب أن يجعلنا نقول إنه لم يتم تحقيق نتائج إيجابية من هذه الاستراتيجيات الجديدة، كون أن قوات الامن أحبطت العديد من العمليات الانتحارية واستطاعت التعرف على العديد من الإرهابيين الخطرين."
واعتبر غمراسة أن العمل الاستخباراتي يبقى أهم وسيلة لاحتواء الشبكات الانتحارية المتنامية، ورأى ضرورة توجه السلطات الأمنية نحو التكثيف من نشاطها في الضواحي والأحياء الشعبية وتحسين أوضاعهم الاجتماعية و"تقطيع شرايين" الإرهابيين الذين يجندون من هذه المناطق.




algerien001 نشر 2008-04-08
إن شاء الله، سوف نقضي على هؤلاء الإرهابيين القذرين حتى يتسنى للجزائر أن تعيش في سلام. تعيش الجزائر!
شبيلي بهاء الدين نشر 2008-04-09
تهمنا سلامتكم اكثر من سلامة انفسنا موجهة الى الجنود ...... اتمنى لكم التوفيق .وشكــــرا
sabrina نشر 2008-04-09
لقد اجتثت الجزائر أولئك الإرهابيين الإسلاميين الهوام. تريد القاعدة أن يظل الشعب المسلم متخلفاً دائماً. الإرهابيون المغاربة والجزائريون والتونسيون خطر على أوروبا.
VERITE نشر 2008-04-10
الحكام لا يقومون بمسؤولياتهم. إنهم الملومون عن وجود الإرهاب.
shakib نشر 2008-04-11
إن محاربة العنف بالعنف ليس هو الحل. اتركوا لشعوب بلدان المغرب العربي منبراً حراً للتعبير عن غضبهم تجاه حكوماتهم من خلال الانتخابات العادلة وحرية التعبير، الدكتاتوريات والقمع يولدان مواطنين غاضبين لا سبيل أمامهم للتعبير عن مظالمهم سوى العنف أو الهروب إلى الجنة (أوروبا) من خلال طرق محفوفة بالمخاطر! لذلك أرجوكم أيها القادة، ارحموا أبناء بلادكم وخففوا من الأعباء عنهم بدلاً من القتل ومزيد من التشديد الأمني الذي لا يفعل سوى زيادة الأمور سوءً. بارك الله فيكم.
Ibn Sina نشر 2008-04-11
لا مجال للتراخي أو العنف. إن دول العالم غاضبة من هذا السلوك البربري! دعونا نوحد أصواتنا وندين كل أعمال العنف والإرهاب من جميع النواحي أياً كان متركبوها. لعل الأطفال يلعبون ويمرحون، ولعل الأمهات يجففن دموعهن، ولعل الآباء يوجهون ويربون أبناءهم على المسلكيات المتحضرة والسلام والتهذيب، ولعل الحكام يشعرون بالقلق جدياً على شعوبهم ويتولون مسؤوليتهم من أجل العدالة والكرامة للجميع.
nano نشر 2008-04-19
تنظيم القاعدة في المغرب الحقيقي هو الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية التي تعرف كيف تواكب العصر. فبدلاً من قطع الرقاب وتحطيم الجماجم، يفجرون أنفسهم. هذا طابع جزائري. هؤلاء الجزائريون جلبوا العار للمغرب [العربي]!!! علاوة على ذلك، أنهم يستعرضون! ولكن العالم كله يعرف أنهم مجرد [عبارة بذيئة]، إنهم أقل من لا شيء، إنهم عبارة عن قمامة وحسب. ولكنني لا أتحدث عن الجميع، -بل عن المتفاخرين فقط ،من أمثال هوغار، ممن يظنون أنهم يعرفون كل شيء وهم في الحقيقة سفهاء. وبلدان المغرب الأخرى تسبب له الصداع النصفي وخاصة المغرب الذي يجعله ويجعل من هم على شاكلته-ممن يشجعهم سخفه- مجانين. إنه مبصقة للغيورين الذين لا يتوقفون عن إخراج ما في حناجرهم من سم وكراهية. وكل ذلك يضيف إلى رصيد المغاربة لأنه يثبت أن كل شيء يسير على ما يرام بالنسبة إليهم!!!
Martin Luther King نشر 2008-05-03
العوائق هي الأصوات التي تذهب دون أن تُسمع.
نور الهدى نشر 2008-05-10
يجب ان نقضي على هؤلاء الارهابيين اللذين لم يتركوا بلادنا و هناء و الارهاب هم مستوى ضعيف واخيرا اقول لكم الارهاب اضيعت بلادنا الكريمة وشكرا
said نشر 2008-05-25
إلى نانو: مرحباً نانو! إن الكراهية هي الشيء الوحيد الذي يجري في عروقك. للأسف لا نستطيع أن نفعل شيئاً لك. الله ينقذك! ينبغي أن تحزن على نفسك.
نحن نرحب بآرائكم حول مقالات مغاربية.
نأمل أن تستعين بهذا الفضاء الحواري للتفاعل مع قراء آخرين عبر منطقة المغرب الكبير. ومن أجل الحفاظ على الاهتمام بهذه التجربة نلتمس منك إتباع القواعد المبينة في سياسة أثناء صياغة التعليقات. وإنك بإرسال تعليق ما، فإنك توافق على هذه القواعد. وإن كان موقع مغاربية دوت كوم يشجع مناقشة جميع الموضوعات بما فيها المتسمة بحساسية، فإن التعليقات المنشورة لا تعبر سوى عن رأي أصحابها. فالموقع لا يؤيد أو يوافق بالضرورة على الأفكار أو الرؤى أو الآراء المعبر عنها من خلال هذه التعليقات. ويخضع هذا المنتدى لمراقبة إدارة التحرير ولذا يجوز ألا تُنشر التعليقات التي تُخل بالاحترام الواجب أو تخدش مشاعر الآخرين أو تحتوي على كلام فاحش.
سياسة مغاربية الخاصة بتعليقات القراء