الجزائر: تعقّد المرحلة الثانية من محاكمات المتهمين بالإرهاب
2007-11-06
شرعت مختلف المحاكم الجزائرية في معالجة القضايا المتصلة بالإرهاب. وخلالها أثار تعقّد محاكمة كل من حسن حطاب وعبد الزراق البارا تساؤلات حول العلاقة بين الجهاز القضائي والسلطات الجزائرية.
تقرير سعيد جامع من الجزائر لمغاربية- 06/11/07
![]() [Getty Images] رغم أن يزيد زرهوني قال إن حسن حطاب مؤسس الجماعة السلفية قد استسلم فإن محكمة بالعاصمة وصفته "بأنه غير معتقل". |
شرعت مختلف المحاكم الجزائرية منذ 24 أكتوبر في معالجة نحو 300 قضية متصلة بالإرهاب. وهذا الدور الثاني من جلسات الاستماع منذ أن علقت السلطات الجزائرية النظر في قضايا الإرهاب منذ إقرار قانون السلم والمصالحة الوطنية لتمكين المزيد من المقاتلين من إلقاء سلاحهم.
وكان من المحاكمين في الدورة الجديدة أمراء سابقين وأمراء حاليين في الجماعة السلفية للدعوة والقتال التي تحولت إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وكذا جماعات أخرى.
وتمثلت التهم المنسوبة إلى هؤلاء في الانتماء إلى مجموعة إرهابية مسلحة وتنفيذ أعمال عنف وتخريب وتشكيل شبكات إسناد ودعم للجماعات الإرهابية.
بعض المحاكمات انتهت دون نتائج تُذكر. ففي ولاية بومرداس أحد أهم معاقل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، أصدرت محكمة المدينة الإثنين 29 أكتوبر أحكاما غيابية بالإعدام في حق 4 إرهابيين وبالسجن المؤبد على 7 إرهابيين آخرين.
لكن المحاكمات تعقدّت مع مثول قادة الجماعة السلفية السابقين والذي ساد اعتقاد بأنهم في قبضة الأمن خاصة حسن حطاب وعبد الرزاق البارا.
وينطبق هذا الترقب أساسا على مؤسس الجماعة السلفية للدعوة والقتال حسان حطاب الذي استسلم للسلطات في 22 سبتمبر الماضي. فقد تعثرت المفاوضات لتمكين الحطاب من الاستفادة من ميثاق المصالحة بسبب الخلافات حول وضعه القانوني وهل بإمكانه الاستفادة من عفو شامل أم لا.
وكان ينتظر أن يحاكم حسان حطاب قبل صدور نبأ استسلامه ولكنه تخلف عن جلسة 4 من نوفمبر.
ونفس الشيء بالنسبة لعبد الرزاق البارا أمير المنطقة التاسعة للجماعةا السلفية والمتهم بتنفيذ عملية احتطاف سائحين ألمان في فبراير 2003. اعتُقل في تشاد ونُقل إلى ليبيا قبل تسلميه الجزائر في أكتوبر 2004. ورغم إحضاره إلى أكثر من جلسة محاكمة تخصه وذلك منذ إلقاء القبض عليه وكان آخرها جلسة 17 مارس الماضي بمجلس قضاء الجزائر فلم يمثل أمام المحكمة بتاتا.
غياب الحطاب يوم 4 نوفمبر كانت نقطة الخلاف الحادة بين القاضي وأعضاء هيئة الدفاع التي تمسكت بموقفها بأن السجناء في قبضة الحكومة لا يمكن الحكم عليهم غيابيا. ورد القاضي بأن الحطاب في وضع "غير معتقل" وحذف اسمه لما قرأ لائحة المتهمين.
محامي الدفاع يحيى الشملي قال لمغاربية إن الحطاب هو فعلا في حالة اعتقال. وذكر بيانات وزير الداخلية نور الدين يزيد زرهوني في الإذاعة الوطنية تؤكد استسلام الحطاب "الثائب" لكن عليه الدفاع عن نفسه أمام المحاكم.
المدعي العام عبد الغفور كهول مع ذلك قال أن وقائع القضية لا تقدم أية وثائق تثبت اعتقال حطاب وأن البيانات الشفوية لا يمكنها إثبات ذلك.
ونظرا لغياب الشهود وعدم استمال أوراق الدعوى المتعلقة باعتقال حطاب وتخلف اثنين من المتهمين الستة أمر رئيس المحكمة بإرجاء القضية إلى الدور الثاني من محاكمات الإرهاب في مطلع 2008.
هذا التعقد يثير التساؤلات حول سلامة التواصل بين الفضاء والسلطات ولماذا حطاب والبارا لم يمثُلا أمام المحاكم.
وزير الداخلية تفادى التعليق على قضيتي حطاب والبارا.




نحن نرحب بآرائكم حول مقالات مغاربية.
نأمل أن تستعين بهذا الفضاء الحواري للتفاعل مع قراء آخرين عبر منطقة المغرب الكبير. ومن أجل الحفاظ على الاهتمام بهذه التجربة نلتمس منك إتباع القواعد المبينة في سياسة أثناء صياغة التعليقات. وإنك بإرسال تعليق ما، فإنك توافق على هذه القواعد. وإن كان موقع مغاربية دوت كوم يشجع مناقشة جميع الموضوعات بما فيها المتسمة بحساسية، فإن التعليقات المنشورة لا تعبر سوى عن رأي أصحابها. فالموقع لا يؤيد أو يوافق بالضرورة على الأفكار أو الرؤى أو الآراء المعبر عنها من خلال هذه التعليقات. ويخضع هذا المنتدى لمراقبة إدارة التحرير ولذا يجوز ألا تُنشر التعليقات التي تُخل بالاحترام الواجب أو تخدش مشاعر الآخرين أو تحتوي على كلام فاحش.
سياسة مغاربية الخاصة بتعليقات القراء