القاعدة تثير تساؤلات قانونية حول ميثاق المصالحة الوطنية الجزائري

2007-10-02

في يوم 29 من سبتمبر 2005، أجمع جل الشعب الجزائري على ميثاق السلام والمصالحة الذي دعا إليه الرئيس بوتفليقة الذي يؤمل منه وضع حد لدوامة العنف في البلاد على مدى عشر سنوات. الأمن شهد حالة من التحسن لكن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تحول دون تحقيق ذلك السلام الكلي المنشود في البلد.

تقرير عشيرة معمري من الجزائر لمغاربية - 02/10/2007

[صور غيتي] عشرات الآلاف من الجزائريين يتظاهرون احتجاجا على الإرهاب يوم 9 سبتمبر في العاصمة بعد انفجارين انتحاريين زعمت القاعدة مسؤوليتها عنهما وهزا البلد.

أثار التحالف المُشكل في مطلع السنة الجارية بين الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية وتنظيم القاعدة قلقا كبيرا من احتمال أن يؤدي هذا التحالف إلى تقويض مصداقية ميثاق المصالحة الوطنية. ولتحليل المسألة دخل خبراء القانون الجزائري المعنيون بتطبييق الميثاق في جدال ساخن لتناول حيثياته.

المحامية فاطمة بنبراهيم قالت إنه بإعلان التحالف مع تنظيم بن لادن "فإن الإرهابيين العاملين تحت راية القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ليسوا في وضع يُؤهلهم للاستفادة من مقتضيات الميثاق خاصة فيما يتعلق بتحديد الإجراءات القانونية أو تخفيض عقوبة السجن في الحالات التي يسُلم فيها المطلوبون أنفسهم".

الميثاق صاغه بداية الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للمساعدة في وضع حد لعقد من الفوضى والعنف في البلد. ولكن الاستراتيجية الجديدة التي اتبعتها الجماعة السلفية للدعوة والقتال قد أدت إلى تعقيد عملية المصالحة السلمية التي دخلتها السلطات الجزائرية. وقالت بنبراهيم "إن كانت الأعمال الإرهابية التي تم ارتكابها إلى 2005 تدخل في إطار مشروع يهدف إلى زعزعة الأمن الداخلي للجزائر فإن الهجمات التي ادعى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي مسؤوليته عنها تدخل في إطار تهديد أكبر يشكل خطرا جسيما على السلام والأمن الدوليين".

وأضافت "الدليل على ذلك يكمن في حقيقة أنه في الساحة الدولية ليس للهجمات المقترفة في الجزائر منذ 2006 من أثر على السياسة والإعلام بنفس الدرجة التي كانت للهجمات المقترفة ما بين 1990 و2005 ولو فيما يتعلق بالخسائر البشرية والمادية فالضرر كان أكثر مأساوية من الفترة الأولى. إذا نجح بلدنا في آخر معركة له ضد الإرهاب فسيُساعد لا محالة في تقليص درجة الخطر التي تشكلها القاعدة على العالم".

السؤال المركزي للجدال يتمثل فيما إذا كانت خطة الجزائر التي تضم حلا سياسيا بفتح باب الثوبة أمام الجماعات الإرهابية لنبذ العنف- مع معركتها المسلحة ضد اللذين يرفضون "يد الشعب المفتوحة" تتماشى مع صراع المنتظم الدولي ضد الإرهاب.

بنبراهيم ختمت بالقول إن على الجزائر أن تُظهر مرونة في التكيف مع التهديد الجديد. وأكدت أنه رغم أن مشروع المصالحة الوطنية مازال قائما فإن الأمن الجزائري لم يعد مسألة داخلية بحثة. وقالت موضحة "الإرهابيون في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي قد يتعرضون للعقاب طبقا للقانون الدولي. ولا يشكل ذلك تدخلا في الشؤون الداخلية للبلد بحكم أن الجزائر صدّقت على النصوص الدولية بصفتها دولة ذات سيادة".

الخبير القانوني مقران أيت العربي يعتقد أن الميثاق قابل للتعديل وقال "ميثاق السلام دخل حيز النفاذ قبل تأسيس القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. على الرئيس التدخل لتصحيح الوضع وتقديم ميثاق بآليات جديدة لمواصلة المسلسل السياسي في مكافحة الإرهاب".

المستشار عمار خبابة يعتقد أن السلطات بحاجة إلى مراجعة كل حالة على حدة لرصد مكمن السلطة القانونية للميثاق. من الآن فصاعدا "ستستدعي معالجة القضايا لمن سلموا أنفسهم مدة أطول من المعتاد. النظام القضائي الجزائري سيتخذ احتياطات ضرورية للنظر في إمكانية الارتباط بين الإرهابيين وشبكات الدعم الأجنبية خاصة من بلدان المغرب الكبير".

متعلقات

Loading

وقال المحامي إن ميثاق المصالحة الوطنية لا يفرق بين الجماعات الإرهابية وأوضح "المشروع فعلا يقصي الإرهابيين الذي اقترفوا أعمال تقتيل وتفجير في الأماكن العامة. العدالة تتسم بالمعقولية إنها تتعامل مع الحدث وليس الانتماءات للجماعات الإرهابية. إذا قام عضو أو جماعة في القاعدة بإثبات عدم ضلوعه في العمل المذكور فليس هناك ما يمنعه من الاستفادة من العفو".

وذكر خبابة قضية مؤسس الجماعة السلفية حسن حطاب الذي سلم نفسه للسلطات في الأسبوع الماضي. وقال "ولم أنه أدين غيابيا فقد يستفيد من تقليص لعقوبته بالسجن أو حتى العفو لو تمكن من إقناع المحكمة بأنه لم يكن مسؤولا مباشرة عن المجازر".

مرسوان عزيزي رئيس اللجنة القانونية المكلفة بتطبيق ميثاق السلام والمصالحة قال إن الدولة لا يمكنها التخلي عن الإرهابيين الثائبين رغم "الأنشطة الإرهابية لهذه الجماعات في خلال السنتين الأخيرتين لكونها تختلف عن نظيراتها في فترة التسعينات".

وأضاف "لا المجتمع ولا الدولة بإمكانها التخلي عن الثائبين لأنه بفضل اعترافات بعض الإرهابيين تمكنت السلطات الأمنية من إجهاض عدة هجمات وإنقاذ أرواح".

موقع مغاربية كلّف مراسلين محليين تحرير هذه المادة.
Loading

صوّت

Loading
comments

si tayeb adel نشر 2008-01-14

ما لكم

نحن نرحب بآرائكم حول مقالات مغاربية.

نأمل أن تستعين بهذا الفضاء الحواري للتفاعل مع قراء آخرين عبر منطقة المغرب الكبير. ومن أجل الحفاظ على الاهتمام بهذه التجربة نلتمس منك إتباع القواعد المبينة في سياسة أثناء صياغة التعليقات. وإنك بإرسال تعليق ما، فإنك توافق على هذه القواعد. وإن كان موقع مغاربية دوت كوم يشجع مناقشة جميع الموضوعات بما فيها المتسمة بحساسية، فإن التعليقات المنشورة لا تعبر سوى عن رأي أصحابها. فالموقع لا يؤيد أو يوافق بالضرورة على الأفكار أو الرؤى أو الآراء المعبر عنها من خلال هذه التعليقات. ويخضع هذا المنتدى لمراقبة إدارة التحرير ولذا يجوز ألا تُنشر التعليقات التي تُخل بالاحترام الواجب أو تخدش مشاعر الآخرين أو تحتوي على كلام فاحش.

سياسة مغاربية الخاصة بتعليقات القراء

اسم
(اختياري)بريد الكتروني
تعليقكم

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)‎

turing test
أدخل الأرقام
.
Zawaya
هل تزود مؤشرات التنمية البشرية الحكومات بمعلومات مفيدة لمكافحة المشاكل الاجتماعية؟

تغطية خاصة

الانتخابات الرئاسية التونسية

امتحان البكالوريا 2009

مختارات

الاضطراب الصومالي مصدر قلق للبلدان المغاربية المجاورة

2009-11-05

مع تصاعد سلطة الجماعات المتطرفة في الصومال، تتزايد المخاوف في البلدان المغاربية حول حماية الشباب من تبني الأفكار المتطرفة.
متابعة...
.

إستطلاع

من المسؤول عن تراجع كرة القدم المغربية؟






راجع النتائج

مقالات

Loading