الرسول والنساء
2006-05-23
ما هو موقف القرآن الحقيقي من النساء؟ هل يجب أخذ كل سورة حرفيا؟ هل حان الوقت لتغيير المواقف؟ ناهد سليم، مسلمة هولندية متحررة تقدم نظرة للمرأة حول القرآن.
كتبه عبد الأحمد رشيد لموقع قنطرة
![]() [قنطرة] |
في كتابها "انزعوا القرآن من أيدي الرجال"(العنوان بالألمانية)، الصحفية الهولندية المسلمة ناهد سليم لها آراء انتقادية حول إخوانها وأخواتها في الإسلام. وبدأت أول دراسة معمقة لها للقرآن بحدث تاريخي مؤلم: في 1967، وكابنة أسرة مصرية متحررة في 15 من عمرها، عايشت اكتساح إسرائيل للجيش المصري خلال حرب الستة أيام. وكان لهذا الفشل العسكري آثارا بليغة على مصر.
حيث تزايدت أعداد الأشخاص الباحثين عن عزاء في الإسلام الذي أهملوه لوقت طويل، واحتشدت الجماهير حول المنظمات الإسلامية المتطرفة التي بدأت تنتهك حقوق وحريات المرأة تدريجيا.
التباسات دينية
وفي معرض بحثها، ركزت ناهد أولا وقبل كل شيء على وصف القرآن للخلق. واكتشفت أنه مختلف جوهريا عن الرواية المقدمة في التوراة؛ وتزعم أن هذه الحقيقة لا يستوعبها معظم المسلمين:"هناك الكثير من سوء الفهم عن الإسلام لدى غير المسلمين. وهذا غير مستغرب بلا ريب، فغالبًا ما تُسبِب مواضيع مبهمة كهذه اختلاطًا في الأمور، حتى لدينا نحن مسلمي هذه الأيام".
تقدم ناهد سليم في كتابها أمثلة كثيرة تُبين فيها تأويل رسالة القرآن بشكل يغبن النساء المسلمات في الماضي والحاضر عن قصد. سواء كان ذلك يتعلق بأحكام متشددة تخص ارتداء ملابس معينة، أو بقوانين الإرث، أو بالطريقة التي يُسمح فيها للرجال باستخدام زوجاتهم شريكات في الجنس كما يحلو لهم.
وتُحمِّل ناهد سليم الرجال بالدرجة الأولى مسؤولية ذلك. فبحسب رأيها عمِل الرجالُ في صدر الإسلام، بعد موت الرسول محمد، بأساليب متنوعة وحاذقة، على منع النساء من ممارسة حقوقهن التي وهبها الله لهنّ، وعملوا علاوة على ذلك على تخويفهن وتلقينهن.
الصراع مع السلطات الإسلامية العليا
ناهد سليم تخرق أحد المحرمات في العالم الإسلامي بتشكيكها في السلطات العليا في الإسلام، بما فيها الرسول نفسه. فهي تناقش بصراحة بعض الأحاديث المعادية للنساء، المزعومة على لسان رسول الإسلام، في حين أنها تشير دائمًا إلى أنّ الكثير من رجال الدين كان لهم لاحقًا مصلحة كبرى في نسب أحاديث للرسول محمد، بغية تحقيق مصالحهم.
وتوضح ذلك من خلال مفهوم "الزينة" الذي ورد ذكره في القرآن في سياق أحكام اللباس الخاصة بالمرأة المسلمة: "تعني كلمة الزينة باللغة العربية الحلي أو مساحيق التجميل، أي كل ما يُبرز جمال المرأة. لكنّ الصحابي ابن عباس، صحابي الرسول ونقل عنه العديد من الأحاديث، ادعى أنّ المقصود بكلمة الزينة الجمال. وإذا كان القرآن يقول بأنه لا يسمح للنساء بإداء زينتهن للغير، وإذا كانت "الزينة" تعني "الجمال" فإن النساء ملزمات بتغطية كامل أجسادهن".
حقائق معاصرة
تدعو الكاتبة بعد ذلك لتأويل جديد للقرآن يأخذ في الاعتبار الحقائق المعاصرة بشكل كامل. وفي يومنا هذا، تعتبر بعض سور القرآن غير صالحة، وتزعم ناهد سليم، كامرأة مسلمة متحررة، أنه يجب تطبيق نفس الشيء على السور التي تحمل رسالة معادية للنساء.
"إنني أقارن ذلك بمؤسسة العبودية. بالرغم من أن القرآن يستنكر العبودية ويطالب بحقوق العبد، فإنه لم يقض على العبودية. وفي العالم المعاصر، ليس هناك وجود للعبودية، ولن يطلب أي شخص أبدا بقيامها من جديد لأنها واردة في القرآن. ويجب أن يسري نفس المبدأ فيما يخص وضع المرأة: السور التي كانت صالحة فيما مضى لا يجب التعامل معها بجدية اليوم. وإلا فإننا سنتحول إلى مجتمع متخلف."
تخصص ناهد سليم أجزاء من كتابها لزوجات الرسول. وتصف مركزهم المرموق والمحترم في بداية المجتمع الإسلامي وتشدد على أهميتهم كقدوة للنساء المتحررات والمستقلات في العالم الإسلامي اليوم. وفي الواقع فإن عنوان الكتاب الأصلي بالهولندية هو "زوجات الرسول". وقد اختار الناشرون الألمان عنوانا مثير "انزعوا القرآن من أيدي الرجال"، ومع ذلك فإن كتاب ناهد سليم يدعو إلى التفكير العميق.
وبنظرتها الانتقادية الجذرية، فإنها تطرح أفكارا لم يتم التطرق إليها كثيرا من قبل بهذا الشكل. وبالرغم من افتقار العديد من حججها لأساس ديني متين، فإنها جريئة للغاية وتفتح المجال لنقاش طال انتظاره.
© Qantara.de 2006
ترجمه باتريك لانغان من الألمانية إلى الإنجليزية.






Anonymous نشر 2006-12-27
هام جدا.
نحن نرحب بآرائكم حول مقالات مغاربية.
نأمل أن تستعين بهذا الفضاء الحواري للتفاعل مع قراء آخرين عبر منطقة المغرب الكبير. ومن أجل الحفاظ على الاهتمام بهذه التجربة نلتمس منك إتباع القواعد المبينة في سياسة أثناء صياغة التعليقات. وإنك بإرسال تعليق ما، فإنك توافق على هذه القواعد. وإن كان موقع مغاربية دوت كوم يشجع مناقشة جميع الموضوعات بما فيها المتسمة بحساسية، فإن التعليقات المنشورة لا تعبر سوى عن رأي أصحابها. فالموقع لا يؤيد أو يوافق بالضرورة على الأفكار أو الرؤى أو الآراء المعبر عنها من خلال هذه التعليقات. ويخضع هذا المنتدى لمراقبة إدارة التحرير ولذا يجوز ألا تُنشر التعليقات التي تُخل بالاحترام الواجب أو تخدش مشاعر الآخرين أو تحتوي على كلام فاحش.
سياسة مغاربية الخاصة بتعليقات القراء