مغاربية
نًشرت على موقع مغاربية‎ (http://www.magharebia.com) ‎
http://www.magharebia.com/cocoon/awi/xhtml1/ar/features/awi/reportage/2008/07/21/reportage-01

جهود مغربية لتشجيع السياحة القروية

2008/07/25

يجري المغرب تعاونا وثيقا مع فرنسا والاتحاد الأوروبي لتشجيع السياحة في القرى والمناطق الريفية من المملكة وذلك في إطار مبادرة السياحة المغربية المكناة "رؤية 2010".

تحقيق إيمان بلحاج من الدار البيضاء لمغاربية- 24/07/08

[إيمان بلحاج] يأمل المغرب في حفز قطاع السياحة بتشجيع الزائرين ليس على التوجه للشواطئ فقط وإنما أيضا للجبال الريفية والصحاري كمنطقة شفشاون وإفرين وورزازات.

يواصل المغرب إستراتيجيته الوطنية لتنمية السياحة القروية في المناطق الكبرى لجنوب المغرب، ودراسة الإمكانيات التي تجعل منها قطاعا واعدا على المستوى الاقتصادي، قادر على رفع تحدي استقطاب 10 ملايين سائح في أفق سنة 2010. ولئن كان القطاع ركز تقليديا على سوق الشواطئ، فإن البلد قد شرع في استهداف السياحة القروية بإشراك السكان في تدبير السياحة الاقتصادية وتشجيع المهاجرين العائدين للزيارة والاستثمار على حد سواء.

ويستقبل المغرب ما بين 150 و200 ألف سائح كل سنة ممن يستهويهم هذا النوع من السياحة، موزعة بين مناطق الأطلس والصحراء والريف. وهذا هو ما جعل المغرب، منذ سنة 2003 يعمل على تنمية هذا القطاع، حيث أعد مخطط عمل شامل بهدف تطوير "سبل الاستقبال السياحي" سواء بمناطق حديثة العهد بالأنشطة السياحية القروية مثل شفشاون، وإفرين، وإيموازر، وإدا وتنان، أو بتلك المناطق التي توجد بها أنشطة سياحية لكنها تحتاج إلى التأهيل والدعم مثل الأطلس الكبير وصحراء الرشيدية، وورزازات وزاكورة.

وتراهن مشاريع السياحة القروية على الاستثمار حتى في الدواوير المنعزلة، بحيث سيتم بناء 20 مأوى، من بينهم 9 بدأت في عرض خدماتها، وهذه تتوزع على تارودانت وتيزنيت ووزازات والحوز وطاطا وشتوكا أيت باها والراشيدية وزاكورة.

ومعلوم أن مشروع السياحة القروية هذا، هو ثمرة برنامج للتعاون بين وكالة التنمية الاجتماعية المغربية والوكالة الفرنسية للتنمية. ويستفيد من الدعم المالي من الاتحاد الأوروبي بمساهمة عدد من الجمعيات المحلية، بهدف المساهمة في التنمية المحلية للمناطق المعنية وحفز اقتصاداتها كما يستهدف المشروع حفز الفرص للمغاربة القاطنين في القرى وثنيهم عن اللجوء للهجرة. ويشجع أيضا المهاجرين المغتربين في الخارج على العودة إلى بلدهم والاستثمار فيها.

ولضمان استمرارية هذه المأوي عمدت وكالة التنمية الاجتماعية على مواكبة المشروع بتكوين مديري هذه المآوي. لكن التسيير الحقيقي يعود لأصحاب المشاريع الذين يشكلون في غالبيتهم أبناء المنطقة من المهاجرين أو المتقاعدين.

وقال محمد لامين وهو مغربي مقيم في فرنسا لأزيد من 20 سنة، "إن الأمر يتعلق بإبراز خصائص القرى المغربية التي تتمتع بمؤهلات هامة ومناظر جذابة ونأسف أنها لم تأخذ حتى اليوم نصيبها من الاهتمام، كما نأسف أن مثل هذه الثروات السياحية لا يستفيد منها إلا الأجانب الذين يقدرونها. وبالتالي أصبح من واجبنا اليوم، أن نتيح ظروف استقبال جيدة تزيد من أهمية تراثنا وثرواتنا الطبيعية".

وتستهدف الاستراتيجية تشجيع السياحة القروية بمد هذه المآوي ببنيات تحتية مهمة وتجهيزات عمومية كتزويدها بالطاقة الكهربائية وإمدادها بقنوات الماء الصالح للشرب، وبناء المسالك الطرقية فيها.

رشيد صلاح قال في تصريح لمغاربية "هذا بطبيعة الحال لن يفيد السائح وحده بل سيساهم في تحسين الوضعية الاجتماعية لسكان الدواوير المحتضنة للمآوي وهو الأمر الذي سيرسخ سياسة الدولة في الحد من الهجرة القروية".

[إيمان بلحاج] يعرض مأوى أغودال بقرية إشمارين الذي تم ترميمه مؤخرا بتعاون فرنسي مغربي المأكولات المغربية التقليدية في أجواء قروية غنية بتراثها.

ومن بين المآوي السياحية التي أنشئت في إطار مشروع السياحة القروية، مأوى أكودال بقرية إيشمارين لصاحبيه محمد وعبد الرحمن مرير اللذين استفادا من دعم وكالة التنمية الاجتماعية والوكالة الفرنسية للتنمية، ليعيدا بناء وهيكلة منزل قديم بالقرية مع الحفاظ على تصميمه التقليدي الزاخر بالتراث، ويقدما بالتالي نكهة جديدة مميزة للسائح.

وتسعى كل المآوي التي أصبحت عملية حتى الآن على على غرار قرية أكودال لتقديم أفضل الخدمات خاصة في مجال الطبخ المغربي الأصيل. وقد عبر أحد الفرنسيين من نزلاء أكودال عن إعجابه بالطاجين المغربي مؤكدا أن نكهته تختلف من منطقة إلى أخرى مع الاحتفاظ بنفس اللذة والمذاق التي "تجعلك تأكل بنهم كبير، وتتخلى عن أي حمية طبية".

وأضاف "يساعدك في ذلك بيئة وهواء طبيعي نقي يفتح الشهية طيلة اليوم".

محمد، أحد السياح من مدينة الدار البيضاء الذين اختاروا هذه السنة قضاء عطلة بين وديان وهضاب وجبال الجنوب التي سمع عنها الكثير دون أن يراها يوما.

قال عن ذلك "حقيقة أن السائح يجد بين هذه المناظر الخلابة كل ما يمكن أن يريح النفس من عناء سنة من العمل".

وتابع يقول إنها كجنة للباحثين عن ذكريات ممتعة فالسائح "لن يذهب فارغ اليدين، لأن للسكان مهارات يدوية رائعة لصنع منتجات محلية للصناعة التقليدية".

، و"هذه المآوي ساعدت على خلق مناصب شغل لعدد من أبناء المنطقة بحيث تم أيضا فك العزلة بانتعاش بعض الأنشطة الموازية مثل ركوب الدواب والجمال، والتطوع لشرح المآثر التاريخية التي تزخر بها المنطقة" كما قال محمد.

ويواصل المغرب إستراتيجيته الوطنية لتنمية السياحة القروية في المناطق الكبرى لجنوب المغرب وفك العزلة عنها، ودراسة الإمكانيات التي تجعل منها قطاعا واعدا على المستوى الاقتصادي، قادر على رفع تحدي استقطاب زائرين جدد.

يقول محمد لامين إن حفز الاقتصاد المحلي "يحفظ كرامة المغربي ويقيه الحاجة وعناء الهجرة بحثا عن مورد مالي آخر بعيدا عن أهله وبيته ودواره".

كما يقول عبد الله باهامو، صاحب مأوى سيروا بدوار تاغموت إن "المشروع قد أهّل منطقة جبلية وحسّن مستوى معيشة الأهالي فيها".

مأوى أملن يقع على بعد 4 كيلومترات عن منطقة تافورالت السياحية. قال صاحبه إن المشروع يمثل مصدر إعالة لأسرته ويساعده في التشبث بالأرض التي وُلد فيها ويُخلق فرصا للشغل لأهالي أملن.

كما يساعد يبت تقليدي أخر في دوار أسراراق صاحبه في الاسترزاق من مدخول الأسرة حيث قام بتوسيعه لإيواء مزيد من السائحين. الحسن يفتخر بأن مأوى نجوم الذي يملكه زاره العديد من الجماعات السياحية منذ أبريل.

وقال إبراهيم وهو أحد أهالي الدوار "لقد اتضح لنا دورنا في المشاركة في تنمية اقتصادنا حيث يسدي عدد منا خدمة في المأوى أو يقوم بإنتاج منتجات تقليدية لبيعها للسائحين".

قال لمغاربية "لا يمكن أن تتخيل فرحة امرأة عندما تتمكن من بيع منتوج صنعته بيديها أو سعادة رجل يفتخر باستعراض محاسن منتوج طبيعي في منطقته كالزعفران والزيتون واللوز".

وأضاف "نشعر اليوم أن أهميتنا تتمثل في نشاطنا وإنتاجيتنا".