مغاربية
نًشرت على موقع مغاربية‎ (http://www.magharebia.com) ‎
http://www.magharebia.com/cocoon/awi/xhtml1/ar/features/awi/reportage/2008/05/16/reportage-01

الجزائر تشن حربا على الجرائم الحاسوبية

2008/05/16

تزداد وتيرة الجرائم الحاسوبية بالجزائر، ولذا تعمل لجنة مُشكلة من مختلف الخبراء الوزاريين حاليا على وضع قانون يرجى منه منع المجرمين وأمثالهم من استخدام تكنولوجيا المعلومات لارتكاب أعمال منافية للقانون.

تحقيق بوعلام الصنهاجي من الجزائر لمغاربية- 16/05/08

[أرشيف] بالرغم من انتشار جرائم الحاسوب في مختلف أرجاء العالم، فإن الظاهرة تمس أيضا عددا من المواقع العامة والخاصة في الجزائر في خلال السنوات القليلة الأخيرة. وهو ما حذا بالحكومة لاتخاذ تدابير لمكافحته.

لما انتشر خبر الأسبوع الماضي مفاده أن قراصنة حواسيب جزائريين تسللوا لموقع بنك إسرائيل المركزي حسب بعض التقارير، أقرت سلطات إنفاذ القانون الجزائرية أن الحدث يشكل جزءا من سلسلة طويلة من "الجرائم الحاسوبية". تتناقل الأنباء أن قراصنة الحواسيب داخل وخارج الجزائر قد اخترقوا لمرات عديدة خوادم النظم الرئيسية بإرسال ملفات ملوثة لمحو ما فيها من بيانات. قامت السلطات بحجب موقع الرئيس الرسمي لأيام وذكرت صحف "كجريدة القبائل" أنها تعرضت للقرصنة أو أنها "تلوثت" لشهور كموقع يومية "الفجر".

أمام هذا لجأت الحكومة الجزائرية لاتخاذ تدابير شرسة.

كما يعمل مسؤولو القانون على إغلاق المواقع التي تستعين بها الجماعات الإرهابية للتحريض على العنف والأصولية والحقد. ويتعقبون أيضا المخادعين والقراصنة والغش وغسل الأموال والدخول غير القانوني لنظم المعلومات والشبكات المعلوماتية.

يستغل مرتكبو جرائم الحاسوب خبرتهم في أعمال مثل التجسس والنصب والسرقة ومحو المعلومات بل الأسوأ من ذلك، في تدمير نظم معلوماتية بكاملها. ولئن كانت الإحصائيات حول جرائم الحاسوب غير متاحة فإن إثنان لا يختلفان عن مدى الخطر الذي تشكله. إن الجناة ليسوا مجرد شباب باحث عن الإثارة والانتباه فحسب وإنما هم "منحرفون في استخدام الحاسوب" على درجة كبيرة من التنظيم ومسؤولون عن جرائم معقدة غالبا ما يتم اقترافها على صعيد دولي.

يقول الخبراء إن الجرائم الحاسوبية تتخذ ثلاث أشكال. يتمثل الأول في المحتوى والذي يمكن تعريفه بالتوزيع المقصود لصور أو مواد غير مشروعة عبر الإنترنيت. يعني هذا بوجه أدق محتوى ذا طبيعة عنصرية أو متسم بالكراهية للآخر- أو إباحية الأطفال.

وهناك أيضا انتهاك الملكية الخاصة كنشر تنزيلات إلكترونية موسيقية مجانية ومخالفات تتعلق بتكنولوجيا المعلومات والاتصال والاستهداف المتعمد لشباك المعلوماتية وقواعد البيانات وإفشاء الفيروسات وتمرير كلمات المرور أو شفرات الدخول للمواقع.

والعنصر الثالث يتمثل في جرائم الحاسوب المالية كالاحتيال على بطائق الإعتماد وجمع معلومات بنكية بشكل غير قانوني.

قال خبير الهندسة المعلوماتية صلاح ربحي لمغاربية "الجريمة الحاسوبية تضر ليس فحسب الجزائر وإنما جميع البلدان الأخرى". وأضاف أن "السلطات مطالبة لتطبيق تدابير لضمان سلامة الأفراد والشركات والحكومة"

وحماية للمواقع الالكترونية من الجرائم الحاسوبية، يجري حاليا تنصيب برمجيات جديدة ابتكرتها مؤسسات ايكستانديا وإيباد، داخل المقاولات التجارية مع إشراف إيكتسانديا على تدريب المستخدمين على مناولتها بحسب رئيس المؤسسة بشير حليمي. إيباد، أحد أكبر مقدمي خدمة الانترنيت في الجزائر وأول مُشغل لتقنية التوصيل عالية السرعة البديلة في البلاد، تعرض هو بدوره لنحو 3000 هجوم كان 80% منها من مصادر أجنبية.

[Getty Images] وزير الاتصال الجزائري بوجمعة هيشور قال خلال اليوم العالمي لحرية الصحافة إنه مع انفجار التكنولوجيات الرقمية في عصرنا "فإننا نرى ارتكاب أعمال غير قانونية وغير أخلاقية وغير مرخصة من مواقع بعيدة".

وفي كلمته التي ألقاها خلال انعقاد اليوم العالمي لحرية الصحافة، تطرق وزير البريد وتكنولوجيا المعلومات والاتصال بوجمعة هيشور إلى الأزمة المتمادية.وقال إنه مع انفجار التكنولوجيات الرقمية في عصرنا، أصبحنا ""نرى ارتكاب أعمال غير قانونية وغير أخلاقية وغير مرخصة من مواقع بعيدة".

السلطات الجزائرية تعتقد أن المعضلة تطال جميع البلدان دون استثناء. فأوضح محمد أمارا، المدير العام لقسم الشؤون القانونية والقضائية بوزارة العدل "نظرا للطبيعة الدولية للجريمة هناك حاجة للتعاون الدولي".

قام المتخصصون بزيارة الجزائر لتقديم المشورة. بل أن بعض القضاة الجزائريين تلقوا تدربيا في الولايات المتحدة الامريكية للتعرف عن كثب على الجرائم الحاسوبية الدولية ورصدها ومنعها.

وأضاف أمارا يقول "نريد أن تستفيد [الجزئر] من خبرة البلدان المعنية في مكافحة الجريمة الاقتصادية بوجه خاص".

وعلى صعيد أوسع من ذلك شكلت الحكومة الجزائرية لجنة وزارية تنكب على المسألة حيث حسب تصريح جمال عبد الناصر بلابد، مدير قسم المعلومات بوزارة الاتصال.

وعليه تشكل فريق من الخبراء من وزارات الاتصال والداخلية والعدل والمديرية العامة للأمن الوطني وخلية معالجة المعلومات المالية، والشرطة القضائية تأهبا لما يسمى "حرب الشبكة". وقد أُسند لفريق الخبراء هذا مهمة رصد وصياغة عقوبات عن أي مخالفة ترتبط بالجريمة الحاسوبية وهي ظاهرة يعتبرها المتخصصون "شكل لا سابق له تماما من أشكال الجريمة".

وهكذا سيتم عرض مشروع القانون الذي تجري صياغته حاليا على أنظار البرلمان بنهاية السنة حسب تصريح بلابد يوم 10 أبريل في منتدى بالجزائر العاصمة.

وذكر أيضا الحاجة إلى إقامة "مرصد مراقبة" يُعهد إليه بحفظ أمن الشبكة الالكترونية على الصعيدين الإقليمي والدولي على غرار تجربة فرنسا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وبريطانيا التي أقامت أصلا مؤسسات من هذا النوع وأثتبت "فعاليتها الكبرى" في تعقب الجريمة الحاسوبية حسب تصريحه.

بيد أنه في الوقت الراهن، لا تقتصر الجريمة الحاسوبية على القانون الجزائري فقط، إذ أن القانونين الجنائي والمدني ينصان على مختلف جرائم الحاسوب وانتهاكات حقوق النسخ. ولكن المحامية فاطمة بن ابراهيم تقول لمغاربية بأن القانون لا يكفي "إن لم يكن عديم الجدوى".

فهي ترى أن "مجرمي الحواسيب يستغلون الفراغ القانوني القائم في هذ المجال ليعملوا بكامل حريتهم".

أوضحت "على الجزائر سن قانون خاص بجميع أشكال جرائم الحاسوب [لكن] اعتماد قانون كهذا سيكون عديم الفائدة في غياب حملة وطنية. في زمن العولمة مكافحة الجرائم الحاسوبية تستدعي التنسيق الإقليمي فليس بمقدور أي بلد مهما كانت قوانينه، معالجة هذه الجريمة الدولية بالقدرات الذاتية".

واقترحت توقيع اتفاقية مغاربية أو عربية كالتي أبرمتها أوروبا عام 1990".

وحتى في غياب سياسة إقليمية يرى العديد من الجزائريين في مشروع القانون خطوة محمودة. مراد وهو صاحب مقهى بمنطقة برج البحري، أكد مخاوفه من ازياد شعبية مواقع الإسلاميين الداعية للجهاد المسلح بين الشباب خاصة اليافعين.

قال موضحا "الشبان اليافعون يدخلون هذه المواقع بدافع الفضول وليس بمقدورنا منعهم والبعض منهم ينزّل محتوياتها على أقراص مضغوطة ثم يطالعونها مع أصدقائهم". ويعتقد أن قانون الجرائم الحاسوبية سيساعد في الحد من المشكلة التي يراها يوميا.

[Getty Images] يأمل الفريق العامل لصياغة القانون الجديد في القضاء على مرتكبي الجرائم الحاسوبية بمن فيهم الإرهابيين الذين يستغلون المواقع الالكترونية لإغراء الشباب.

مروان عزيزي الذي يترأس الفريق المسؤول عن تطبيق القوانين المتعلقة بمبادرة المصالحة الوطنية يتفق على أن ثمة فراغا قانونيا في الجزائر حول مسألة الجريمة الحاسوبية. إذ يرى أن صعود ظاهرة الإرهاب هي التي دفعت السلطات الجزائرية إلى الانتباه لهذه الجرائم.

قال لمغاربية موضحا "الخطر جلل. فمجرد النقر على بعض المواقع يمكنك العثور على صور متحركة تعلم كيفية صناعة القنابل. وهذه المواقع تشهد إقبالا من الشباب غالبا دون مراقبة الوالدين. هذا الفضول قد يزيد وهنا يكمن الخطر".

الخطر لا يأتي فقط من أشرطة الفيديو حسب مراد. "علينا ألا ننسى البيانات [الإلكترونية] التي تزعم مسؤوليتها عن الهجمات وتحريض الشعب على حمل السلاح للتخلص مما أسموه "الظلم" وهو في الواقع دعوة للاغتيال والتمرد".

إن جرائم الانترنيت قد بلغت مستويات خطيرة حسب يونس غرار صاحب شركة كريكوس إحدى أكبر مؤسسات تكنولوجيا المعلومات في الجزائر، والإرهابيون ليسوا هم المستخدمين الوحيدين الذين يستغلون فضاء الانترنيت لإدارة مشروعاتهم الإجرامية.

أوضح قائلا "التحريات التي تقودها أجهزة الأمن أظهرت أن الجماعات المتورطة في ترويج المخدرات وغسل الأموال والتزوير وإباحية الأطفال في ازدياد ملحوظ في الانترنيت أيضا. ولهذا نؤكد على ضرورة صياغة إطار قانوني وتنفيذه".