2008/04/11
لم تعد شواطئ الحمامات ومآثر قرطاج هي معالم الجذب الرئيسية التونس التي تستقطب السياح الأجانب. فقد أصبح السياح اليوم يأتون لأغراض أخرى مثل شفط الذهون وزيادة حجم الثدي وغيرها من الجراحات التجميلية المتنوعة. ففي السنوات الأخيرة فقط، شهدت ظاهرة السياحة الاستشفائية في تونس طفرة قوية تصل إلى 7500 في المائة.
النص والصور لجمال العرفاوي من تونس العاصمة من تونس العاصمة لمغاربية – 11/04/08
![]() جراح التجميل أمير الشايبي قال لمغاربية إنه في تونس "العمل الشخصي هو الذي يميز الجراح الجيد عن السيئ". |
قاعة الانتظار بعيادة الدكتور المتخصص في جراحة التجميل الطاهر الجمل تكتظ هذه الأيام بمزيج من الجنسيات والأشكال، تونسيين ومغاربة وأوروبيين. وبالرغم من إختلافهم في الجنس أو اللغة، فلديهم قاسم مشترك يجمعهم سوياً، وهو تغيير ملامح وجوههم أو أجسامهم أو عطب طبيعي أو تشوهات خلقية رافقتهم منذ ولادتهم وعكرت حياتهم. ورغم التوتر الذي يعتري العديد من الزوار، فإن الرسومات التي تحمل ثلاث صور فينوس- رمز الجمال-تمنحهم القوة والأمل .
ويسعى مساعدو دكتور الجمل منذ اللقاء الأول أن يهيئوا الحرفاء في جو مريح. يقول طبيب التخدير نورالدين العزري "علينا أن نوفر الراحة النفسية للحريف فالتوتر الذي ينتابه هو أمر مشروع وطبيعي ودورنا هو أن نجيب على جميع الاسئلة حتى وإن بدت مملة".
وغالبية الحرفاء في جراحة التجميل في تونس من الأوروبيات اللائي يأتين عن طريق وكالات الأسفار التونسية التي تخصصت منذ سنوات قليلة في ما يطلق عليه "السياحة الاستشفائية". قبل ثلاث سنوات كان عدد السياح الذين يفدون على تونس لتلقي العلاج لا يزيد عن 2000. وساهم النمو في قطاع السياحة بشكل عام الذي تشهده تونس في تحفيز العديد من أصحاب وكالات الأسفار على التخصص في هذا الميدان وهناك اليوم عشرات منها تنتشر على مستوى العاصمة وفي مدن أخرى مثل نابل وجربة. وبحلول 2007 بلغ عدد الأشخاص القادمين لتلقي العلاج 150 ألف سائح من أصل 6.4 مليون سائح زاروا البلاد وفقاً لتقارير صادرة عن الغرفة النقابية الوطنية للمصحات الخاصة في يناير.
لم يعد مصطلح السياحة الاستشفائية مصطلحاً جديداً، حيث كان البريطانيون يلجئون إلى باكستان أو الفلبين من أجل عمليات التجميل. ومع ظهور تونس في ساحة السياحة الاستشفائية، يختار العديد من الأجانب اليوم مصحات كمصحة الدكتورالجمل بسب القرب ويسر التكلفة.
وبالفعل، فعبر رحلة قصيرة بالطائرة من أوروبا، تستقطب تونس الأشخاص الراغبين في ربح الوقت وتوفير المال. فعلى سبيل المثال تبلغ قيمة عملية جراحية لشد الوجه في تونس 3200 يورو أما في فرنسا فإنها تصل إلى 5000 يورو أو أكثر. أما عملية تكبير الثدي فإنها لا تتجاوز 2600 يورو مقابل 6000 يورو في فرنسا.
وطار الخبر سريعاً إلى مختلف البلدان الأوروبية القريبة والبعيدة بأن تونس تقدم عمليات تجميل بأسعار معتدلة. واليوم يأتي الحرفاء من بلدان أقاصي أوربا مثل السويد وروسيا فضلاً عن الولايات المتحدة، من أجل البحث عن رحلة قصيرة ممتعة تشمل عملية تجميل بسعر مناسب وعطلة ترفيهية. وفي تصريح لمغاربية، قالت ريم البلطي المسؤولة عن التسويق في وكالة الأسفار "استيتكا تور" الرائدة في مجال سياحة التجميل أن الغالبية العظمى من المرضى المحتملين يقدمون من فرنسا وبلجيكا وسويسرا.
وتقوم وكالات الأسفار المتخصصة، التي تصادق على نشاطها وزارة السياحة ووزارة الصحة التونسية بتنظيم إقامة السائح؛ بدءاً من حجز التذاكر وتنظيم المواعيد وترتيبات الإقامة المريحة التي غالباً ما تكون في الفنادق الشاطئية ليتمتع بنقاهة سليمة.
![]() وعادة ما يروج الزبائن لمصحات التجميل التونسية. يقول الدكتور الجمل "وكثيرات ممن اتصلن بعيادتي هن اللائي لمسن ما طرأ من تغيير دخل في حياة جارة أو صديقة أو زميلة في العمل". |
يقول الدكتور الطاهر الجمل في البداية قبل سنوات قليلة، لم يكن عدد الحرفاء يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة في الأسبوع وغالبيتهم من الدول المغاربية أو "من الأوروبيين أصحاب الدخل المتدني" ممن لا خيار أمامهم لاجراء عملية تجميل في بلدانهم ، أما اليوم فالأمر مختلف.
أما اليوم، يضيف، "نحن نقوم بعمليات تجميل يومياً بعد أن أثبتنا جدارتنا في الميدان وكسبنا ثقة الحرفاء الذين تحولوا بدورهم إلى وسيلة إشهار لما نقوم به. وكثيرات ممن اتصلن بعيادتي هن اللائي لمسن ما طرا من تغيير على جارة أو صديقةأو زميلة في العمل". ويقر الدكتور الجمل "بأن وسائل الإعلام الغربية وخاصة الفرنسية لعبت دوراً مهماً في التسويق لجراحة التجميل في تونس التي أنهت منطق المقارنة بين طب الشمال وطب الجنوب".
ويقر الدكتور الجمل بما واجهه "لتحدي الشكوك التي تحيط بك لكونك جراح من دولة نامية". وأضاف "كان علي كجراح تجميل من بلد جنوبي أن أنجح فأنا مضطر لذلك طوال ممارستي لهذه المهنة التي يختلط فيها علم الجراحة بفن الرسم وعلم النفس".
وحسب أبو بكر زخامة رئيس الغرفة النقابية للمصحات الخاصة فإن الإقرار المتنامي بكفاءة الجراحين التونسيين إضافة إلى البنية الأساسية الجيدة في ميدان الصحة ساهما معاً في الازدهار الذي عرفته السياحة الاستشفائية مؤخراً.
تقول هيلين. ك. التي جاءت من سويسرا إلى تونس من أجل شفط دهون البطن وتحدثت لمغاربية وهي تستعيد عافيتها بأحد فنادق الضاحية الشمالية "أشعر أني أزحت أطنانا من الشحم من جسمي. لقد تغيرت حياتي وأنا سعيدة بهذا التغيير". السيدة هيلين تؤكد بدأت الاهتمام بجراحة التجميل في تونس بعد أن لاحظت التغيير الكبير على صديقتها "لقد تغيرت ملامح وجهها بعد أن أجرت ليفتينغ، وتحولت إلى امرأة شابة من جديد".
أما الفرنسية كاترين. م . التي أتت من فرنسا وخضعت لعملية تكبير الثدي فقد شاهدت برنامجا تلفزيونيا على قناة فرنسية تحت عنوان "الحق في المعرفة" الذي خصص حلقة لجراحة التجميل في تونس خلال السنة المنقضية،وفق تصريحها لمغاربية. ومن ثم، قررت إجراء عمليتها "بعد أن استمعت إلى شهادات مطمئنة ومشجعة من العديد من المشاركات في تلك الحصة". وتقول إن البرنامج تلقى أكثر من 10 آلاف مكالمة هاتفية يبحث أصحابها عن عناوين المصحات المختصة في جراحة التجميل بتونس.
في حين يتوقع الجراح التونسي أمير الشايبي الذي عمل ودرس في الولايات المتحدة أن تشهد الأسعار المعروضة الآن مراجعة تجعلها متقاربة والأسعار الأوروبية "نحن الآن لسنا في حاجة لإثبات جدارتنا، فالعمل الشخصي هو الذي يميز الجراح الجيد عن السيئ. والتنافس سوف لن يكون في المستقبل بين من يقدم سعرا منخفضا بل بين من هو أفضل".
ويضيف "نحن مستعدون لرفع مستوى التحدي".