مغاربية
نًشرت على موقع مغاربية‎ (http://www.magharebia.com) ‎
http://www.magharebia.com/cocoon/awi/xhtml1/ar/features/awi/reportage/2008/02/08/reportage-01

شيوع مشاعر عدم الاكتراث بمحنة ضحايا الاغتصاب في المجتمع المغربي

2008/02/08

ما يزال ضحايا الاغتصاب في المغرب يواجهون اللوم والإقصاء بسبب قدرهم. الخبراء يعتقدون أن الثقافة المغربية وليس الإسلام هي مصدر ازدواجية المقاييس هذه.

تحقيق سارة الطواهري من الرباط لمغاربية- 08/02/08

[سارة الطواهري] معظم النساء ضحايا الاغتصاب لا تكشفن عن ما جرى لهن لأحد مخافة الإقصاء والاتهامات من المجتمع المغربي.

يبقى الاغتصاب من المواضيع المحرمة داخل المجتمع المغربي على الرغم من التغطية الإعلامية في السنوات الأخيرة. وبدل تلقي الدعم والتشجيع المعنويين من عوائلهم غالبا ما يتعرض ضحايا الاغتصاب للإقصاء الاجتماعي. أولياء الأمور يرون في اغتصاب بناتهم وصمة عار يجب التستر عليها مهما كلّف الثمن.

سميرة تحكي لنا قصة خالتها مليكة التي اختفت عن الأنظار قبل خمس سنوات لما بلغت 16 ربيعا. مليكة تعرضت للاغتصاب على يد رجل لا تعرفه قرب ناحية قروية بالقنيطرة ولم تشأ الإفشاء عما وقع لها لأنها خشيت من غضب والديها. لقد كانت مُحقة في الخوف من رد فعل أقرب الناس إليها وأعزهم. لما علمت أمها بالواقعة بعد أسابيع من تاريخها انهالت على مليكة بالضرب وطردتها من البيت.

" إننا نبحث عنها منذ خمس سنوات الآن. جدتي تأسف لما فعلته. ولكني أعتقد أن أسفها أتى متأخرا عن أوانه. ماذا جرى لخالتي؟ هذا هو السؤال الذي يقض مضجع الأسرة كلها. لن ننعم بالطمأنينة بسبب ذلك."

قضية مليكة لسيت الوحيدة. العديد من ضحايا الاغتصاب مثل مليكة تعانين في صمت ولا تستطعن الإفصاح عن بؤسهن لأنهن تعلمن تمام المعرفة طبيعة مصيرهن في المجتمع المغربي"

هند كان عمرها 18 لما سحبها أعز صديق لأبيها قسرا وانتهك عرضها. لقد عجرت عن التصرف تحت تأثير الصدمة النفسية. فضّلت الصمت والتكتم على مصيبتها. اليوم عمرها 36 عاما ومازالت عازبة. كلما أفصحت عن سرها المثير للذنب لخطيب تقدم لها، لم تره أبدا من جديد.

قالت "كلما طلب أحد يدي للزواج لم أستطع إخفاء الحقيقة المرة لأن العذرية مهمة جدا بالنسبة للرجل المغربي". ومضت تقول وهي تذرف الدموع في تحسّر "لم يتفهم أي من الستة خُطّاب الذين تقدموا لطلب يدي للزواج هذا الأمر بل أن أحدهم ضربني". أسرتها لم تتفهم بعد لماذا يهجرها الرجال بعد خطبتهم لها لأسابيع. بعد سنوات من المعاناة قررت هند أخيرا استشارة طبيب نفساني حتى تتمكن من حياة خالية من الكوابيس. لقد تخلت عن حلم إنشاء أسرة والعيش كامرأة "عادية".

إن عدد النساء المُغتَصبات في المغرب غير معروف لسبب بسيط يتمثل في إحجام معظمهن عن إفشاء محنتهن. أمال الصافي عن جمعية المرأة والتنمية تقول عن ذلك "مراكز الاستماع قائمة ولكن اللواتي تجرؤن على الكلام تجدن صعوبة كبيرة أمام المرشدين الاجتماعيين"

ومن أجل مساعدة النساء ضحايا الاغتصاب بدأت العديد من الجمعيات النسائية تقديم المساعدة خاصة فيما يتعلق بالخدمات القانونية والسيكولوجية. مديرة جمعية "إنصاف" نبيلة التبر أوضحت أن ضحايا الاغتصاب تطلبن المساعدة من مؤسستها وإن كانت تتخصص أساسا في الأمهات غير المتزوجات. وقالت "نوجههن لمراكز الاستماع التي تأسست طبقا لمدونة القضاء".

ولكن الصافي تُشير إلى أن المرأة، لما تجرؤ على اتهام رجل باغتصابها، ينظر القضاة والشرطة القضائية للتهمة بنوع من الشك. وأوضحت "المجتمع المغربي ينظر للمرأة التي تعرضت للاغتصاب، بأنها المسؤولة، إلى حد كبير أو كليا، عما جرى لها".

[سارة الطواهري] قالت إحدى ضحايا الاغتصاب، شعرت كما لو أنني المُذنبة. كان علي سحب اتهامي حتى أتجنب المزيد من التعليقات أو الأسئلة المؤلمة".

وتحدثت الصافي عن تجربتها الذاتية. لما توجهت لمركز الشرطة للتبليغ عن تهجّم على عرضها سألها الضباط العديد من الأسئلة كان البعض منها "استفزازيا". وقالت "شعرت كما لو أنني أنا الجاني. كانوا يريدون التأكد المطلق من أن ما زعمت حقيقة ولكن حالتي النفسية والبدنية كانت دليلا جليا للاعتداء. كنت بحاجة للدعم لكن واجهت نفوسا جامدة" قالت هذا وهي تشعر بغصة في حلقها من مرارة الذكرى. لقد تغيرت حياتها إلى الأبد عما كانت عليه من قبل. الرجل الذي اغتصبها حُكم عليه بخمس سنوات سجنا.

القانون الجنائي المغربي يُعرّف الاغتصاب بأنه "إقامة علاقة جنسية مع امرأة دون رضاها". ويعاقب على الجريمة بالسجن لما بين 5 و10 سنوات. وإذا اقتُرفت ضد قاصر لا يتجاوز سنها 15 عاما فمدة السجن تتراوح بين 10 إلى 20 سنة. وإذا كان الجاني فردا من عائلة الضحية أو ولي أمر أو خادم المرأة التي تم اغتصابها أو إن كان موظفا حكوميا أو زعيما دينيا فإن الجنحة تعتبر جناية شنيعة ويُحاكم عليها بالسجن من 10 إلى 20 سنة في القضية الأولى وما بين 20 إلى 30 عاما في الثانية.

ولكن حسب عدد من النساء اللواتي تعرضن للاغتصاب فإن المشكلة لا تكمن في القانون ولكن المواقف الاجتماعية التي يجب تغييرها.

عالم الاجتماع جميل غوغاني يقول إن المغاربة على غرار جميع العرب، ما زال لديهم أفكار متقادمة عن المرأة والجنس رغم تحديث المجتمع في المملكة. وأوضح "إنها مسألة تعليم وثقافة. بالطبع الفارق التعليمي بين البنات والأولاد أقل بداهة لكنه قائم. المرأة مرادف للشرف الذي يجب الحفاظ عليه. المرأة التي تُغتصب تتعرض للهجوم لأن المجتمع ينظر لها بأنها وصمة عار للأسرة كلها".

الإسلام يشجب الإغتصاب بشكل قاس. فالمرأة التي تتعرض للاغتصاب تعتبر ضحية بمعنى الكلمة في حين يتعرض الغاصب لخطر الرجم حتى الموت لأن الجريمة تنطوي على الزنى والعنف ضد الآخرين.

أستاذ الدراسات الإسلامية أحمد الجوهري قال "الضحية تُعفى من أي عقاب وهذا رأي الفقهاء بالإجماع سواء كان الاغتصاب قد تم قسرا أو أيّده التهديد الشفوي".

الإسلام يُكرّم المرأة ويمنحها حقوقها حسب قول الجوهري."إنه وزن الثقافة ليس الدين" الذي يسمح للمجتمع بازدراء ضحايا الاغتصاب حسب قوله.