2007/12/07
تنتشر المرافق الرياضية في جميع مدن المملكة بتجهيزات جيدة وفي كافة الأحياء وتوفر للمغاربة صحة أفضل وساحة اجتماعية مغرية.
النص والصور لسارة الطواهري لمغاربية من الرباط – 07/12/07
![]() يزداد اهتمام المغاربة بشكل ملحوظ بالحفاظ على لياقتهم من خلال الرياضة. |
توجد المراكز الرياضية في كبريات المدن عبر المغرب. وتحولت هذه المرافق الموجودة في الأحياء الشعبية والراقية على حد سواء لظاهرة حقيقية.
أصبح المغاربة رجالا ونساء، شبابا وكبارا يعون بشكل كبير قيمة التمارين الرياضية وممارستها في مرافق متخصصة ومجهزة بشكل جيد. ويختارون المرافق الأنسب لإمكانياتهم وتطلعاتهم. فبعض المرافق توفر أحدث الخدمات للأثرياء بأسعار مرتفعة في حين يستهدف الآخرون الطبقات العاملة والمتوسطة باشتراك شهري لا يتعدى 150 درهما.
أستاذ التربية البدنية سمير مراني أوضح لمغاربية أنه في الوقت الذي نجحت فيه المرافق المحلية الصغيرة في نشر ثقافة الرياضة على مر السنين، فإن ظهور المراكز الكبرى أثار هيجانا كبيرا واستقطب شريحة من الزبائن تثوق إلى الجودة والترف. وقال "هذه النوادي الكبيرة توفر الإطار الأمثل لزبائنها سواء كانوا محتملين أو أعضاء فعليين".
وفي الوقت الذي تقدم فيه المراكز الصغرى المعدات والفضاء الخاص بالتمارين فقط، فإن المباني الكبرى تقدم برامج منظمة تناسب زبائنها. وقال مراني إن مديري المراكز الكبرى يسعون إلى الاستجابة للتحديات والتطلعات الخاصة للمجموعة المستهدفة والتي تدفع أكثر. وقال "إنهم يوفرون تصميما هندسيا فريدا إلى جانب شاشات بلازما والتجهيزات الرياضية المتطورة. كما يعتمدون على طاقم خاص من المدربين ولا يترددون في استدعاء طاقم أجنبي لإغراء الزبناء الأوفياء".
حكيمة ملياني، مستخدمة في بنك، انضمت لناد كبير في العاصمة قبل ستة أشهر بمبلغ 15.000 درهما في السنة. والسبب الرئيسي لانضمامها للنادي ليس فقط الطابع الرياضي لكن أيضا رواد المركز. وصرحت "المراكز الكبيرة توفر برنامجا شاملا لزبائنها وتلبي كافة التطلعات. لقد التحقت بهذا النادي للتعرف على أصدقاء جدد وأشخاص قد أستفيد من علاقتهم في المستقبل".
واستغل المقاولون الفرصة للاستثمار في هذا السوق المربح. أحمد سلامي الذي يدير مركزا للرياضة في مراكش، قال إنه خلال ثلاث سنوات فتح مديره خمسة مراكز في مختلف مدن المملكة. وقال إن القطاع واعد لكن بشرط أن تعرف كيف تختار زبناءك. "نحن نعرف زبناءنا جيدا ودائما نسعى لتوفير راحتهم. كما أننا نوفر أسعار مغرية للمقاولات. وبحسب عدد الأشخاص، يتراوح مبلغ الاشتراك الشهري ما بين 300 إلى 600 درهم للشخص الواحد".
![]() وفي الوقت الذي تقدم فيه المراكز الصغرى المعدات والفضاء الخاص بالتمارين فقط، فإن المباني الكبرى تقدم برامج منظمة تناسب زبائنها. |
في الواقع، هناك العديد من الشركات في المغرب التي تسعى إلى إيجاد الإطار الأمثل لمستخدميها. سناء معروفي، مديرة الموارد البشرية في شركة بالدار البيضاء، شددت على أهمية استخدام وسائل مستهدفة في الوقت الراهن لتحفيز المستخدمين بما في ذلك الرياضة. وتقوم شركتها بدعم الاشتراك في المراكز الرياضية بالنسبة للطاقم الإداري.
حتى أن بعض الشركات قامت بفتح قاعات رياضة خصيصا لمستخدميها. وهذا هو الحال في أحد مراكز الاتصال الكبرى في الرباط الذي فتح مركزا رياضيا خاصا به وعازلا تماما للصوت قبل أيام. المركز مجهز أيضا بأحدث المعدات الرياضية للقلب والشرايين واللياقة والرقص وتمارين الاحتمال. وأوضح قسم الاتصال في الشركة أن الفكرة تكمن في توفير فضاء للزملاء مخصص للنشاط البدني من أجل الحفاظ على اللياقة والاسترخاء.
كما أن فكرة الجسد المثالي بدأت تتسلل إلى المغرب وتفرض وجودها. المتخصص في علم الاجتماع جمال برادي قال إنه في عصر العولمة، أصبح المغاربة يتأثرون بشكل كبير بمقاييس الجمال العالمية. وشرح أنه قبل بضع سنوات لم يكن المغاربة يعيرون أجسامهم نفس الاهتمام كما هو الشأن اليوم. وقال "المجتمع يتطور والأوضاع تتغير. فخلال السنوات الأخيرة، يسعى الرجال والنساء، شبابا وكبارا، للحفاظ على صورتهم في أعين الناس. اللجوء للرياضة وجراحة التجميل أصبح أمرا شائعا لدى كافة الشرائح الاجتماعية".
لكن بعض الأشخاص ليست لديهم الإمكانيات للذهاب للمراكز الكبرى.
منير مهيب، يعمل في القطاع العام في مجال تكنولوجيا المعلومات، يعتقد أن المراكز الكبرى تفرض أسعار خيالية. وقال "أنا أتقاضى 5.000 درهما في الشهر، ولا أعرف كيف يمكن دفع 1.500 أو 2.000 درهما في الشهر. المرافق الأخرى في الأحياء الشعبية غير آمنة ولا ترقى لمستوى تطلعاتي".
ولازالت النوادي الصغرى تستقطب العدد الأكبر من الزبائن بفضل أسعارها المناسبة. وتكتسب مراكز فنون القتال شعبية خاصة. كما توفر تدريبا في حمل الأثقال والرقص وأنشطة اللياقة.
وبعد أن كانت حكرا على الرجال في السابق، يزداد عدد النساء اللواتي يلتحقن بهذه النوادي للاعتناء بأجسامهن.
الأستاذة سعيدة مباركي عضوة وفية في أحد المراكز الرياضية بسلا لثلاث سنوات اليوم. وأصبح النشاط البدني أمرا ضروريا في حياتها اليومية رغم أنها لم تكن تمارس أي رياضة في السابق. وقالت بارتياح وهي تستعد للحصة الثالثة في هذا الأسبوع: " لقد كانت صديقتي هي التي أحضرتني لهذا المركز الرياضي. وأقنعني المدرب بأهمية الحفاظ على اللياقة. واليوم تحولت الرياضة إلى هواية ممتعة ومفيدة ولا تكلفني سوى 130 درهما في الشهر".
الممرضة حياة بوفراشة تعيش وضعا مماثلا فهي ترتاد على مركز رياضي لسنتين. وبعد إنجابها، عزمت على إنقاص وزنها بأي ثمن. وعند افتتاح مركز رياضي قرب منزلها، تمكنت من تحقيق رغبتها خلال سنة.
وأوضحت "لو لم يمكن المركز قريبا من منزلي، لم أكن لأفكر أبدا في هذا الحل، وكنت سأكتفي بالحمية. لكن ولحسن الحظ تجد اليوم مراكز الرياضة في كل مكان وهي تفرض أسعار معقولة".