2007/01/26
بدأت احتفالات عاشوراء في المغرب بالصلاة والمرح وشراء اللعب للأطفال ورغد الأكل الطيب في المنطقة ككل. العديد من هذه التقاليد خلال هذه المناسبة تحافظ على العلاقات الاجتماعية التي تميز هذا المجتمع.
النص والصور من إيمان بلحاج من الدار البيضاء 26/01/07
![]() أطفال يعلبون بالطبول وما يسمى محليا "طعريجة" |
يحتفل المغاربة بعاشوراء ابتداء من فاتح محرم بداية السنة الهجرية الجديدة الموافق ليوم 20 يناير الحالي إلى غاية العاشر منه، يوم يصومون فيه إقتداء بالنبي الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي صام هذا اليوم، شكرا لله الذي نجى فيه النبي موسى عليه السلام.
كما تكون مناسبة للذكر والابتهال إلى الله باعتبارها مناسبة دينية تخرج فيها الزكاة لتوزع على الفقراء والمحتاجين. وبعيدا عن الدلالات الدينية والأبعاد التاريخية، فعاشوراء مناسبة يحتفل بها الأطفال أكثر من البالغين وهكذا ترتبط عاشوراء عند المغاربة بالألعاب واللعب، وبولائم خاصة لهذه المناسبة. وتقول زبيدة الدكالي، ربة بيت: "لا يمكن لنا أن نستغني عن القديدة" وهي قطع لحم عيد الأضحى التي تجفف في الشمس بعد تعطيرها بالتوابل، ويحتفظ بها إلى عاشوراء لتصنع ربة البيت قصعة من الكسكس بعدد محدد من هذا القديد، وتدعو له الأهل والجيران والصديقات".
تعد الكثير من الأسر أيضا أنواع الفاكهة اليابسة، اللوز والجوز أي الكركاع والتمر والعنب المجفف أي الزبيب والتين المجفف، والكاوكاو وتقدمه للعائلة يوم عاشوراء في صحن كبير يتناول منه كل أفراد الأسرة وكل ضيف حل بالبيت في ذلك اليوم بكل حرية.
وقالت رشيدة الصباغ وهي أم لثلاثة أطفال "حتى ولو بالغ الأطفال في تناول هذه الفاكهة لن ننهرهم، لأن ذلك فأل سيء، كما أنه يجب إفراغ هذا الصحن في هذا اليوم ولا يترك شيء للغد".
وإذا كانت هذه عادات مناطق ومدن بعينها...فإنها تختلف من منطقة إلى أخرى.
بالنسبة للصخيرات إنها احتفالات على إيقاع "التعاريج" وهي طبلات صغيرة من الطين وجلد الغنم يتأجج الغناء والضرب على الدفوف في وسط النساء والفتيات ليلة عاشوراء، أي يوم تاسع محرم، الذي يعرف احتفالا آخر يبدع فيه الأطفال وهو"الشعّالة" وهو طقس توقد فيه النيران في ساحة الحي، ويجهد الفتيان في تأجيج اشتعالها لمدة أطول من المساء، وغالبا ما يستعملون لهذا الغرض عجلات مطاطية، ويأخذون في القفز فوق اللهيب، في حركات بهلوانية يرافقها القرع على "الطعاريج" بأهازيج شعبية متوارثة منذ سنوات من قبل النساء. وحسب البعض فإن طقوس النار ترمي إلى نجاة النبي إبراهيم الخليل، عليه السلام.
بعض المناطق يحلو لها الاحتفال بالماء مثل الدار البيضاء والرباط - سلا، فيكون المارة طيلة أيام عاشوراء هدفا لتقاذف المياه، وقد كونوا فرقا فيما بينهم الغالب فيها لمن استطاع أن يبلل أكثر عدد من الفريق الخصم.
لقد كانت هذه الأجواء الاحتفالية جد محدودة في الماضي، إذ تقتصر على الأصدقاء من أبناء الحي الواحد أو الأحياء المجاورة، لكن مع الأسف أصبحت اليوم مصدر إزعاج للمارة، فلم يعد هؤلاء الشبان يستثنون من مبارزتهم هاته أي كان، ولعلهم يقومون بذلك عن قصد في بعض الحالات، ليستفزون الفتيات على الخصوص. و"هذا يخلق بعض الاصطدام مع الناس" يقول امبارك صاحب دكان شهد تطور احتفالات عاشوراء عبر السنين.
شراء اللعب أصبح أيضا نشاطا شعبيا خلال عاشوراء. ويعد سوق درب عُمر بالدار البيضاء، أكبر سوق للألعاب في المملكة، يبيع بالتقسيط وبالجملة.
وتحدث ميلود صاحب محل للألعاب لـ" مغاربية" عن الرواج التجارسي في هذه الفترة قائلا: "بالفعل إنها فرصة جد مواتية لنا كي نروج بضاعتنا التي تفقد الكثير من الإقبال باقي أيام السنة. كما أن الأسعار رغم تفاوتها إلا أنها تبقى في متناول كل فئات المجتمع، فهناك ألعاب لا تتعدى عشرة دراهم في حين أخرى تصل إلى 1000 درهم".
![]() تجار يبيعون فواكه جافة في شوارع الدار البيضاء. |
ويقرن المغاربة عاشوراء بشخصية أسطورية يطلقون عليها بابا عايشور، ولا أحد يعرف أصل هذه الأسطورة التي تظهر في أهازيج الفتيات وهن ينقرن تعاريجهن المزركشة، ويهتفن: "بابا عايشوري عايشوري.. دلليت عليك شعوري". ويقول إبراهيم: "إنه بابا نويل المغاربة".
وعاشوراء هي أيضا مناسبة للقيام بالزكاة، إذ تقدم للفقراء وللأطفال أيضا الذين يسمونها "حق بابا عايشور".
بعض الناس يرثن معتقدات تقول إن فترة عاشوراء هي مناسبة لجلب الحظ والبحث عن السعادة، فتلجأ بعض الفتيات إلى العرافة، أو ما يصطلح عليها باللغة العامية "الشوافة" التي تعمل على كشف طالعهن ورصد الحاجز الذي يقف في وجه زواجهن، أو تلجأ إلى فقيه يدعي تضلعه في علم الغيب ويكشف لهن عن السحر الذي تعرضن له، والذي يحتاج إلى طلاسم مكتوبة بنوع خاص من الصمغ.
وعن هذه المعتقدات تقول زبيدة "إذا كنا نحتفظ ببعض التقاليد، فذلك من باب الحفاظ على العلاقات الاجتماعية التي تميز مجتمعنا المغربي والتي تخص الحفاظ على تماسك الأسرة وصلة الرحم وزرع الفرحة في قلوب الصغار، لكن أن يتعدى ذلك الإيمان بالخرافات وبالمشعوذين، فهذا غير مقبول ويجب محاربته لأنه منافي للأخلاق الإسلامية".