2009/06/28
عبّر الموريتانيون عن غضبهم إزاء الاغتيال السافر في وضح النهار لموظف أمريكي في منظمة غير حكومية. وشجب السياسيون والمواطنون اغتيال شخص كان "يحاول مساعدة الشباب".
محمد خطاط من نواكشوط لمغاربية – 28/06/09
![]() [AFP/Getty Images] الشرطة الموريتانية ترد على اغتيال مواطن أمريكي يوم 23 يونيو في أحد شوارع نواكشوط. |
استهجن الموريتانيون هذا الأسبوع اغتيال مواطن أمريكي في مقاطعة القصر بنواكشوط. وكان كريستوفر ليغيت، 39 عاما، مدير مدرسة لغات وتكنولوجيا المعلومات، قد أُردي قتيلا رميا بالرصاص صبيحة يوم 23 يونيو خارج مكان عمله. و اعتقل في إطار هذه القضية شابان موريتانيان الخميس.
وفي نفس اليوم أعلنت القاعدة في شريط بثته قناة الجزيرة الفضائية مسؤوليتها عن الهجوم القاتل.
وأصيب المواطنون بالصدمة بسبب الطريقة العرضية التي ارتكبت فيها الجريمة وذلك في وضح النهار وفي ركن طريق مؤد إلى مسجد وقريب جدا من سوق مركزي وفي أحد أقدم الأحياء في العاصمة. وربطت الصحافة الحدث بشكل وثيق باغتيال أربعة سواح فرنسيين في ديسمبر 2007 قرب مدينة العلك شرق العاصمة من قبل ثلاثة شبان لهم صلة بالقاعدة.
وفي يوم الاغتيال، أصدر مجموعة من قادة الأحزاب الموريتانية بيانا مشتركا يدين "العمل المشين" ووصفته بالعمل "الغريب عن قيم وتقاليد ضيافة شعبنا المحب للسلام".
ودعا المسؤولون إلى فتح تحقيق فوري "قصد تسليط الضوء على الظروف المحيطة بهذه الجريمة البشعة واعتقال المسؤولين وتقديمهم للعدالة".
وأكد أعضاء التنسيق الوطني لحماية الديمقراطية (المؤيد لترشح الجنرال محمد ولد عبد العزيز للرئاسة) في بيان مشابه أنه "لا يمكن بأي شكل من الأشكال تحميل الشعب الموريتاني المسؤولية عن هذا العمل الوحشي المخالف لقيمنا الدينية والأخلاقية".
وقدم تجمع القوى الديمقراطية زعيم المعارضة الديمقراطية تعازيه لأسرة ليغيت وأدان العمل الإجرامي.
ودعت المؤسسة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية أيضا لفتح تحقيق للبحث في "الظروف الغامضة" للاغتيال.
وقالت الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية "هذه الجريمة البشعة التي اقترفت في وضح النهار قرب سوق في القصر أحد أكثر الأحياء شعبية في نواكشوط يثير من جديد مسألة انعدام الاستقرار والإرهاب الذي تستعمله السلطات العسكرية دائما لتبرير كل أشكال الأوضاع غير الطبيعية".
وختمت الجموعة المعارضة بالقول "من الغريب أن كبار ضباط القيادة المهتمين بالأمن ومحاربة الإرهاب هم الآن في طريقهم لشرق البلاد لاستقبال مرشحهم محمد عبد العزيز في الوقت الذي يُقتل فيه الأجانب المحبون للسلام بدم بارد وفي وضح النهار وفي قلب العاصمة".
ويصنف بعض المراقبين الاغتيال في سياق أوسع.
وقال موسى ولد إبنو رئيس جمعية الكتاب الفرانكفونية "من الصعب إغفال توقيت هذا العمل. ويأتي الهجوم في الوقت الذي أكد فيه عدد من المحللين على أنه أمام السفارة الأمريكية في نواكشوط عمل كبير أمام التوترات السياسية الحالية في موريتانيا وأنها ستدعم مقترح حل المجلس الأعلى للدولة".
وانتقدت مجموعات المجتمع المدني بدورها الهجوم. وفي بيان نشر الخميس، عبرت جمعية النساء ربات البيوت "إدانتها الصريحة للاغتيال المروع لهذا المواطن الأمريكي المحب للسلام".
وقالت رئيسة الجمعية أمينتو بنت المختار إن كريستوفر ليغيت كان "رجلا معروفا بحبه لهذا البلاد وكانت تربطه علاقات ممتازة بالموريتانيين".
وقد أكد هذا حارس في مركز اعتقال في بايلا كان يعمل سابقا مع مؤسسة ليغيت نورا التي تأسست قبل خمس سنوات.
وقال أحد زملائه السابقين "لقد كان يحمل ولعا شديدا لموريتانيا ونجح في نشر مؤسسته إلى عدة أحياء في العاصمة لتقديم التكوين في تكنولوجيا المعلومات واللغات ومساعدة الشباب للاندماج في المجتمع وتأسيس تعاونيات نسوية".
"لا يجب اغتيال أشخاص بهذه المواصفات".