2008/11/13
لا يبدو أن التوقيت الإداري الجديد الذي فرضته الحكومة التونسية ملائم لموظفي الدولة. ذلك أن التونسيين قد عبروا عن تذمرهم من النظام الجديد الذي لا يطابق جدول المدارس بما أن عليهم مغادرة منازلهم في أوقات مبكرة عن المعتاد لتوصيل أبناءهم للمدارس قبل الالتحاق بمراكز عملهم.
تقرير جمال العرفاوي من تونس لمغاربية - 13-11-08
![]() [Getty Images] تأمل الحكومة في أن يساعد جدول العمل الإداري الجديد على تقليص التزاحم المروري وتفادي حوادث قاتلة. |
خاب أمل الكثير من التونسيين في تحسين نمط حياتهم اليومية بعد دخول توقيت العمل الحكومي الجديد حيز السريان اعتبارا من يوم الجمعة الماضي 7 نوفمبر حيث عبروا بغصة عن خشيتهم من أي يؤدي إلى "تعقيدها".
وبحسب بيان أصدرته الوزارة الأولى، فإن العمل بالنسبة لموظفي الدولة أصبح ينطلق من الساعة التاسعة صباحا إلى السادسة إلا ربع مساء مع التمتع براحة في منتصف النهار مقدارها تسعين دقيقة. وقالت الحُكومة إن التعديل في توقيت العمل من شأنه تيسير حركة المرور والتخفيف من حدة الاكتظاظ في أوقات الذروة في تونس الكبرى.
ولكن هذا التوقيت الجديد لم ينه تذمر الموظفين البالغ عددهم 350 ألف موظف حكومي في العاصمة بحيث رأى البعض في التغيير ما لا فائدة منه بينما قال البعض الآخر إنه عقّد حياتهم وحياة ذويهم.
وبحسب مريم المقدمي الموظفة في إحدى الدوائر الحكومية فإن الأمر ازداد تعقيدا؛ فهي مجبرة على النزول مع زوجها للعمل على الساعة الثامنة صباحا فهو يشتغل في مؤسسة خاصة ينطلق فيها الدوام على الساعة الثامنة "نحن نملك سيارة واحدة ومجبرة على النزول معه. وانتظار حلول الساعة التاسعة لأباشر عملي يعتبر إهدارا للوقت ولا يمنحني أية راحة للعمل إنه شيء مثير للأعصاب".
ووفقا للبيان الحكومي، فإن التوقيت الجديد ليس إلا تجربة سيقع تقييمها في وقت لاحق.
وعبّر التونسيون عن عدم ارتياحهم وتذمرهم من التغيير على غرار التغييرات الأخرى في تونس كالتوقيت الصيفي وساعات العمل في رمضان.
وقالت الآنسة سلمى الخياري عن هذا "لقد حولونا إلى فئران تجارب ويتساءلون عن أسباب تزايد العنف داخل الأسر وانحدار مستوى التعليم إلى مستويات مفجعة".
وفي تصريح لمغاربية قال كمال الدريسي المتخصص في الطب العام إن التوقيت الإداري الحالي بالإضافة إلى الازدحام الخانق الذي تسببه حركة المرور "يتسبب في البداية في إرهاق بدني ليتحول إلى إرهاق عصبي فتوتر مزمن، وهو ما يؤثر بالضرورة على العائلة ومحيط العمل".
وبالرغم من أنه ما زال مبكرا، فإن العديد من التونسيين لم يشعروا بعد بالتغيير في حركة المرور خاصة عندما يكون على الناس الخروج في أوقات مبكرة على أي حال لتوصيل أبنائهم للمدارس. ولو وافق النظام الجديد ساعات المدرسة بحسب البعض لكانت الأمور أسهل بكثير.
وحسب مراد هنية "الوقت الذي كنت أقضيه للوصول للعمل لم يتغير هو الآخر. فأنا مجبر على إيصال أبنائي إلى المدرسة قبل الساعة الثامنة صباحا".
لكن السلطات تسعى إلى التخفيف من حدة الضغط المسلط على حركة المرور بالعاصمة والتخفيف من نسبة الحوادث. فخلال السنة المنقضية، تسببت حوادث الطرقات في سقوط 1516 قتيل وأكثر من 1500 جريح تسبب بها 11 ألف حادث، واستحوذت العاصمة على القسط الأوفر من مجموع القتلى والجرحى بحوالي 39.5 بالمائة بحسب إحصاءات رسمية.
وهذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها الحكومة التونسية حل مشكلة الازدحام المروري بتغيير أوقات العمل. فقد حدثت تجربة مماثلة خلال الثمانينات من القرن الماضي، ولكنها باءت بالفشل حسب المصادر الحكومية في حينه دون تقديم أية توضيحات.
واقترح البعض، لحل مشكلة الازدحام المروري، طرقا غير معتادة واقترح نقل العاصمة إلى مدينة أخرى أو نقل مقرات الوزارات إلى مدن أخرى.
وقال سليمان بلحاج علي "وبذلك نضمن سيولة في الحركة حتى على مستوى المترجلين".
وأضاف "فالعاصمة تختنق بسكانها وتتحول مع كل مطلع صباح إلى كابوس".