مغاربية
نًشرت على موقع مغاربية‎ (http://www.magharebia.com) ‎
http://www.magharebia.com/cocoon/awi/xhtml1/ar/features/awi/features/2008/10/09/feature-01

الأزمة الاقتصادية العالمية تثير تراجعا حادا في أسواق المال المغربية

2008/10/09

بالرغم من جهود الحكومة والهيئات المسؤولة عن القطاع البنكي للتخفيف من مدى تعرض المغرب للأخطار بسبب التأثر بالأزمة الاقتصادية العالمية حاليا، فإن سوق الأوراق المالية بالمغرب قد تأثر بشدة بهذه الأزمة في خلال الأسابيع القليلة الماضية.

مواسي الحسن من الدار البيضاء لمغاربية - 09/10/08

[Getty Images] خسرت بورصة الأوراق المالية بالدار البيضاء أزيد من 86 مليار درهم منذ الأول من سبتمبر بسبب حالات التقلب في الأسواق المالية العالمية.

لم تسلم سوق الأسهم المغربية من الارتجاج الذي هز الأسواق المالية العالمية خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك رغم ضعف حجم الاستثمارات الأجنبية في بورصة الدار البيضاء والتي تقدر بنحو 5% فقط.

ورغم أن هبوط سوق الأسهم المغربية قد بدأ منذ منتصف شهر مارس مع اندلاع أزمة الرهون العقارية في الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أنها تعيش حالة انهيار حقيقية مند بداية سبتمبر بتزامن مع اندلاع أزمة المصارف الأمريكية وتداعياتها على النظام المالي العالمي.

وبلغت الخسائر الإجمالية لسوق الأسهم المغربية منذ بداية انخفاضها في مارس الماضي 112 مليار درهم، وهو ما يعادل 18% من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب في سنة 2007. وبلغت خسائر سوق الأسهم منذ بداية سبتمبر أزيد من 86.2 مليار درهم نتيجة الصدمات التي عرفتها الأسواق المالية العالمية على خلفية أزمة النظام المصرفي العالمي، إذ هبط حجم رسملة بورصة الدار البيضاء من 666.73 مليار درهم في يوم 1 سبتمبر إلى 580.5 مليار درهم في منتصف يوم 7 أكتوبر.

واتجهت ردود فعل المسئولين المغاربة إلى نفي وجود ارتباطات مباشرة بين الأزمة المالية العالمية والنظام المالي المغربي. ويرى جلول عياد، مدير عام مصرف "البنك المغربي للتجارة الخارجية"، أن سبب انهيار الأسهم المغربية يرجع إلى عوامل سيكولوجية.

وقال في تصريح لمغاربية "الذي حدث عندنا في بورصة الدار البيضاء خلال الأسابيع الأخيرة هو حالة هلع لدى المتعاملين بالأسهم المغربية الذين تأثروا بما رأوه في التلفزيون نتيجة انهيار سوق وول ستريت وتداعياتها عبر العالم".

وأضاف عياد أن المصارف المغربية في منأى عن الأزمة التي يعرفها النظام المصرفي العالمي لضعف ارتباطاتها الخارجية. وقال "رغم أن نظامنا المالي منفتح ومتحرر إلا أن مصارفنا تعتمد في إعادة تمويل أصولها على الموارد المحلية خاصة ودائع الزبناء. بخلاف بعض الدول الأخرى التي تعتمد فيها المصارف على التمويلات الخارجية لإعادة تمويل أصولها".

ويؤكد محمد الكتاني رئيس مصرف "التجاري وفا بنك" من جهته صلابة النظام المصرفي المغربي في وجه الأزمة، ويقول "الأزمة المالية العالمية مرتبطة بالتعامل بمنتجات مالية جد متطورة كالرهون والمنتجات المالية المشتقة، وهذه المنتجات لا وجود لها في المغرب حيث لا تزال الخدمات المصرفية في مستوى بسيط وأساسي".

وحول وزن القروض العقارية في المغرب والمخاطر المرتبطة بها، قال الكتاني "إن المصارف المغربية تمنح القروض العقارية على أساس معايير صارمة ترتكز على قدرة الأسر على الادخار. والقاعدة المعتمدة هي أن لا تتجاوز أقساط أداء المديونية العامة للأسر نسبة 40% من الأجر. لذلك لا أرى أية مخاطر من هذه الناحية ما دمنا نتحكم في معدل التضخم وبالتالي في أسعار الفائدة".

ويرى أحمد العبودي، مدير المركز المغربي للظرفية الاقتصادية، أن المغرب سيتأثر بالأزمة العالمية عبر قنوات المبادلات التجارية وتدفقات الاستثمارات أكثر مما ستؤثر عبر القنوات المالية نظرا لضيق السوق المالية المغربية.

وأضاف العبودي أن المركز المغربي للظرفية يتوقع أن تؤدي انعكاسات الأزمة العالمية على المغرب إلى فقدان ما بين 1.5 إلى 2 نقط من معدل النمو الاقتصادي على المدى القريب. كما يتوقع أن ينعكس تباطؤ النشاط الاقتصادي في المغرب على مستوى التضخم، والذي يتوقع المركز أن يتجاوز هذه السنة سقف 4.5%، وذلك لأول مرة منذ عدة سنوات.

ويقول العبودي "لا أعتقد أن المغرب سيواجه أية متاعب من الجانب المالي الصرف. غير أن استفحال الأزمة المالية العالمية وسرعة انتشارها، وانتقالها من الدائرة المالية إلى الدائرة الاقتصادية، سيؤدي بالتأكيد إلى انكماش الطلب العالمي على المنتجات المغربية في المجالات الصناعية والخدماتية".