2008/09/25
ترغب الحكومة المغربية في حفز قطاع الصناعات الحرفية التقليدية وذلك بتأسيس أول معهد عال لتدريب المهنيين من أصحاب الحرف. لقد وجد الخبر صدى طيبا بين الحرفيين لكنهم يخشون شدة التنافس.
كتبته سارة الطواهري من الرباط لمغاربية- 25-09-08
![]() [Getty Images] أعلنت الحكومة المغربية عن عزمها تأسيس المعهد العالي للصناعات الحرفية التقليدية. الحرفيون رحّبوا بالاقتراح لكنهم يخشون المنافسة. |
قال الوزير المنتدب المكلف بالصناعات الحرفية التقليدية أنيس بيرو في مطلع الشهر الحالي إن الحكومة تعتزم تأسيس أول معهد عال في البلاد لتدريب الحرفيين بحلول 2010. ويتوخى القرار تدريب وإعداد المهنيين في هذا القطاع.
وتأتي المبادرة في أعقاب صدور استطلاع عن حرفيو الصناعة التقليدية أجري في النصف الأول من العام الحالي مفاده أن هناك حاجة ملحة لحفز القطاع من أجل تلبية مطالب السوق العالمي.
وجاء في ختام الدراسة "لا نتوفر على من نستدعيه إذا واجهتنا مشكلة تقنية" تتعلق على سبيل المثال "بأي حجم لفرن الغاز نختار أو أي عملية انتاج نتبع لتسريع وثيرة العملية وما إلى ذلك".
الحكومة تتفق مع هذا الرأي. ذلك أن هناك مخاوف من اختفاء تدريجي لذوي المهنة والخبرة إذا لم يتم الحفاظ على المهارات القائمة.
وقال بيرو إن "الهدف يتمثل في إحداث حرفيين في جميع أنواع الصناعات الحرفية حتى يتسنى لهم حمل مشعل الحرف التقليدية".
وسيتولى المعهد الجديد تدريب وتخريج مدراء قادرين على تحسين عملية الإنتاج خاصة من ناحية الصحة والسلامة فيما يتعلق بالبيئة وتحديث الأجهزة وشحذ الابتكار في لُب القطاع".
ويتوقع من الخريجين التكيف مع تصميمات الصناعة التقليدية لتلبية مختلف أذواق المستهلك المغربي والأجنبي بحد سواء.
وبالإضافة إلى تدريب الحرفيين المهنيين والنساء، سيقدم المعهد أيضا التدريب للشباب من أجل هيكلة قطاع الصناعة التقليدية لإنتاج إمدادات موثوق بها للمواد الأولية الموجهة للتصدير. وسيعمل هؤلاء على البحث عن مقاولين وصانعي الفرق قادرين عن خلق روح العمل الجماعي بين الفئات المعنية.
وبحسب بيرو، فإن تونس تعتبر مثالا جيدا حيث بها يوجد المعهد العالي لتكنولوجيا وعلوم التصميم. وتقوم المدرسة على مبدأ نقل المعرفة وتطوير البحث الفني للنهوض بمهارات الإبداع لدى الطلبة.
وقد رحّب حرفيو القطاع بالمبادرة الجديدة بابتسامة متحفظة. فالبعض عبّر عن قلقه إزاء التنافس مع الشباب ذوي التدريب الرفيع.
قال بوعزة بطالي وهو حرفي للمنتجات الجلدية إنه قبل بضع سنوات كان الحرفيون هم من يدرب المتعلمين أنفسهم. ولكن اليوم بدأ عدد من الطلبة يدخل المهنة.
وقال بطالي "قد يُعيد معهد تعليمي عالي الثقة للشباب في هذا القطاع الذي يحتاج إلى نهضة. لكن آمل ألا يتم تهميش الحرفيين".
وبحسب فدرالية مقاولات الحرف فإن الدروس ومحتوي التدريس للنماذج المقترحة بحاجة للاستجماع عبر مقاربة جماعية أساسها إجماع كل الأطراف المعنية. وهناك حاجة أيضا إلى خلفية ثقافية يتم تطويرها عبر الاقتسام المتبادل للبحث والتنظير والأرض.
في غضون ذلك أكد مدير البرامج بقسم الثقافة بمنظمة اليونسكو محمد ولد خطار على أن اليونسكو منفتحة تماما على إمكانية التعاون مع المؤسسة التدريبية الجديدة.
ويعتقد خطار أن الحرف تُمثل جوهر الهوية المغربية وأن صنعتها الأصيلة معترف بها في كل أنحاء العالم.
وقال أيضا "من الضروري للمغرب أن تحمل موارده البشرية على المساهمة عبر الحرف التقليدية في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد".