2008/09/01
يأتي رمضان الكريم بالنسبة للعديد من المغاربة بفرص مقاولاتية فريدة ذلك أن هناك عددا متزايدا من الأسر المغربية التي تفضل شراء الوجبات الخاصة بالمناسبة بدل تحضيرها في البيت.
تقرير سارة الطواهري في الرباط لمغاربية - 01-09-08
![]() [سارة الطواهري] يعرض تجار المواسم وجبات رمضانية خاصة للعديد من المغاربة المشغولون بالعمل بحيث يستغلون فرصة رمضان لمكافحة البطالة. |
شهدت المقاولات الصغرى انتعاشا نوعيا في مختلف أحياء الطبقات العاملة في المغرب في الأسبوع الماضي قُبيل دخول رمضان الكريم. العديد من المغاربة يستغلون كل عام الفرص التي يوفرها ارتفاع الاستهلاك في هذه الفترة الخاصة لإقامة أعمال موسمية مربحة حيث يزداد دخلهم ويجابهون شأفة البطالة.
يتخصص كل تاجر في إعداد وبيع منتوج خاص. فترى النساء يُنشئن مواقف البيع في كل مكان لعرض ما لذ وطاب من الحلويات والمخبوزات المغربية مثل "المسمّن" و"البغرير" و"الحرشة" وغيرها. وفي بعض الأحياء التي تُستأجر فيها المواقف بهذه المناسبة يعرض الشباب ورقات البسطيلة المحشية أو العكك المحلى والتي يكاد يستحيل على المرء ألا يصادفها خلال رمضان: ألا وهي حلويات الشباكية. وهي حلويات تصنع وتباع في المكان نفسه لضمان نوعية المنتوج للزبون.
وقبل سنوات قليلة، لم يكن من الإمكان أن يحقق أصحاب هذه الأعمال أي أرباح تُذكر لأن المرأة كانت هي التي تُعدّ كل شيء في بيتها قبل أيام من دخول رمضان.
صرحت الباحثة الاجتماعية سميرة كسيمي لمغاربية أن فرص العمل تزداد للفئة النسوية في المجتمع المغربي الذي يتسم بالتغير.
وقالت "في الماضي لم يكن الزوج يقبل وجبات إلا تلك التي أعدتها زوجته لكن على مدى السنوات القليلة الماضية الأمور تغيرت. على الصعيد الثقافي، لم يعد من غير المقبول أن تشتري المرأة وجبات جاهزة لأنها لم تعد تتوفر على الوقت الكافي لإعدادها".
ويؤكد هذا التقييم التجارب التي مرت منها هُدى مزوق وهي ممرضة متزوجة منذ ثلاثين عاما. قالت إنه قبل خمس سنوات فقط كانت تقوم بعمل مُجهد قبل رمضان بأسبوع في إعداد اللحوم المحلاة وتخزينها في جهاز التجميد. لكن ظهور الأعمال الموسمية الصغرى في حيها مما تعرضه من منتوجات بأسعار معقولة جعلها تغير عاداتها.
قالت "كنت أعاني في الماضي لأنه كان علي قضاء ساعات في المطبخ قبل وخلال رمضان. ولكن اليوم مائدتي تتكون من أطباق معظمها اشتريتها من التجار المحليين".
مزيوق أضافت أن هذا التغيير في نمط الحياة المغربية حقق إلى حد ما تحسينا في الأوضاع المالية للعاطلين ذكورا ونساءا من الذين يجابهون قساوة الزمن.
أحمد البشيري، الذي يحمل شهادة في الأدب الفرنسي، ظل يزاول الأعمال الموسمية لأربع سنوات اليوم. ومع اقتراب رمضان يستئجر محلا ويجمع أصدقاءه العاطلين عن العمل لمساعدته في بيع الشباكية. وقال إنه بعد ثلاث سنوات دون عمل قرر وضع حد لهذه الحالة والبحث عن مصدر استرزاق كلما سمحت الظروف بذلك.
قال موضحا "علمتني والدتي كيف أصنع الشباكية. لم أضيع وقتا في رسم خطتي للعمل قبل أربع سنوات حيث اقترضت مالا من والدي وتلقيت التشجيع من إخوتي. تمكنت من استحصال 10 آلاف درهم في شهر واحد. إنه عمل موسمي ولكن أفضل من الوقوف طوال اليوم".
وبنهاية رمضان سيعود أحمد الذي بلغ 29 عاما إلى تقديم دروس خاصة في اللغة الفرنسية للطلبة الشباب في بيته.
العديد من غيره حذوا حذوه. وحتى الذين حصلوا على شهادات عليا يلتمسون سبيلهم في الأعمال البدنية لمحاربة بطالتهم ولو كان العمل موسميا. هذا حال ياسمين التي تخرجت العام الحالي من قسم العلوم الاقتصادية. فهي تساعد أمها زوهرة في صناعة وبيع البغرير.
قالت "أبي توفي قبل عشر سنوات وأمي هي التي تُعيلنا. كنت دائما أساعدها في عملها وأنا أتابع دراستي بجد. وأنا أعتزم متابعة تحصيل دبلوم الدراسات العليا. لكن قبل انطلاق الدراسة رمضان هو بمثابة فرصة جيدة لكسب بعض المال".