مغاربية
نًشرت على موقع مغاربية‎ (http://www.magharebia.com) ‎
http://www.magharebia.com/cocoon/awi/xhtml1/ar/features/awi/features/2008/08/06/feature-02

العمال المغاربة بإسبانيا يعودون لبلدهم تفاديا للبطالة في المهجر

2008/08/06

يدخل برنامج إسباني حيز السريان الشهر القادم حيث سيقدم حوافز مالية لتقليل عدد العاطلين بين المهاجرين المغاربة في إسبانيا.

تقرير سارة الطواهري من الرباط لمغاربية- 06/08/08

[Getty Images] بالرغم من لجوء المغاربة المهاجرين للاقتراض لضمان عقود العمل عند سفرهم لإسبانيا، فإنهم عائدون اليوم لبلدهم نظرا لشيوع البطالة بينهم هناك.

يتأهب الآلاف من العوائل المغربية الذين يُعوّلون على مدخول العمال المهاجرين في إسبانيا لمواجهة أثر برنامج جديد سيُرغم العديد منهم على العودة إلى وطنهم الأم. ذلك أن تراجع الوظائف في قطاع البناء الإسباني قد ترك العديد من المهاجرين المغاربة دون عمل.

وتبلغ نسبة البطالة بين هؤلاء 10 في المائة من أصل 650 ألف مغربي مقيم في إسبانيا. وبحسب تقرير إسباني رسمي مُعنون "الهجرة وسوق العمل" زاد عدد المهاجرين المغاربة في إسبانيا من 62.085 عام 2006 إلى 82.262 عام 2007.

وفي فبراير من السنة الحالية، حثت أجهزة الاستخبارات الإسبانية الحكومة على تقليص عدد المغاربة المقيمين فوق أراضيها وذلك بتشجيع عودة العاطلين عن العمل إلى بلدهم الأم مقابل أن تدفع لهم الحكومة الإسبانية فوائد البطالة.

ووفق البرنامج الجديد، المتوقع أن ينطلق في سبتمبر المقبل، سيحصل المعنيون على نحو 100 ألف درهم مغربي ووعد بتلقي قروض صغيرة.

ولكي يحق للعامل الحصول على فوائد التعويض عن البطالة ينبغي له إلغاء إقامته وتصريح العمل وأن يتعهد بألا يعود إلى إسبانيا لما لا يقل عن ثلاث سنوات. وبعد هذه الفترة يجوز للمشاركين في البرنامج طلب العودة إلى إسبانيا لكن السلطات لا تضمن لهم العودة المحققة.

قال وزير العمل والهجرة الإسباني سيلسيتينو كورباتشو إن "حجم الهبات لا تكفي لتأسيس مقاولة في إسبانيا. لكن في بلدان كالمغرب قد تكون مثمرة جدا".

وأضاف "نحن بصدد الحديث عن أشخاص عاطلين عن العمل ومجرد إعادتهم إلى أوطانهم. نريد أن نحمي حقوقهم بطريقتين: فرصة التموضع في بلدهم وفرصة العودة إلى إسبانيا في المستقبل".

أما عالم الاجتماع جمال البلغيتي فقال لمغاربية إن العملية ستكون لها عواقب كبيرة على المجتمع المغربي.

وأوضح "أن إجراءات كهذه تتضمن مخاطر يجب معالجتها".

"الأسر التي تسترزق من مدخول أقاربها المهاجرين ستجد نفسها في وضعية صعبة جدا. بل ستُغير مفهوم الهجرة لأولئك الشباب الذين يريدون عبور المتوسط بأي ثمن".

ويساور القلق المهاجرين المعنيين خاصة أولئك الذين وصلوا إلى إسبانيا في الأونة الأخيرة ويفتقرون لمدخرات.

فتيحة موباراك أم لشابين هاجرا إلى إسبانيا قبل ثلاثة أعوام بدت في منتهى يأسها وهي توضح لمغاربية كيف أنها باعت بيت الأسرة لشراء عقود العمل في إسبانيا مقابل 200 ألف درهم.

قالت عن ذلك "بعدما رحلا اشترينا منزلا آخرا بقرض وتزوج ولدَيّ معتقدان أن مستقبلهما مضمون. ثم قبل شهر سقطا في يد الفاقة من جديد. لا ندري كيف سندفع ما علينا من ديون وضمان معيشة كريمة".

قصة السيدة فتيحة لا تختلف عن الكثير من غيرها. لكن بعض الأسر تمكنت من ادخال بعض المال بعد شقاء سنوات العمل. ولذا فإن حالتها أقل خطرا إلى حد ما.

ادريس ب. عاد من المغرب مع زوجته وأطفاله دون كثير من القلق.

قال لمغاربية عن ذلك "بعد سنوات العمل الشاقة والطويلة وجدت نفسي معطلا عن العمل من جديد. كنت أرى إمكانية حالة كهذه. ولذا قمت بتأسيس مشروع صغير قبل سنتين. ولكنني أعتزم العودة إذا تحسنت الأمور".

الشباب الذي حاول الحصول على عقد عمل في إسبانيا بدا وأمله قد خاب فعلا.

جمال الراميزي خريج كلية الحقوق ينوي الحصول على عقد عمل في إسبانيا مقابل 90.000 درهم لكنه غير رأيه على ضوء هذه الأحداث الأخيرة.

قال "جدي استقرض مالا من أجل إرسالي إلى إسبانيا حيث اعتقدت أن تحقيق الاستقرار المهني مضمون هناك. لكننا نرى أن المهاجرين الذين عملوا في هذا البلد لسنوات يتم تهجيرهم اليوم. أعتقد أنه من الأفضل لي أن أعمل على تدبر أمري في بلدي".