2008/08/05
جدد المغرب دعوته للجزائر لإعادة فتح الحدود البرية بينهما التي ظلت مغلقة منذ 1994. أما الجزائر من جهتها فأعربت عن رغبتها في إذكاء العلاقات بين البلدين لكنها التزمت الصمت بشكل كبير إزاء مناشدة المغرب الأخيرة بهذا الشأن.
كتبه نوفل الشرقاوي من الرباط لمغاربية- 05/08/08
![]() [نوفل الشرقاوي] دعا العاهل المغربي محمد السادس من جديد إلى إعادة فتح الحدود البرية مع الجزائر بينما ناشد الرئيس الجزائري بوتفليقة إلى إعادة "الدفء" للعلاقات بين البلدين. |
جدد المغرب طلبه بفتح الحدود البرية مع الجزائر التي ظلت مغلقة منذ 1994 ضمن خطاب العرش الذي ألقاه العاهل المغربي لشعبه يوم الأربعاء 29 يوليو.
وجاء فيه ""سنواصل اتخاذ المبادرات الصادقة، والتجاوب مع كل الإرادات الحسنة، من أجل تطبيع العلاقات المغربية- الجزائرية".
جدير بالذكر أن الحدود المغربية ظلت مُغلقة منذ العام 1994 بسبب اتهام المغرب للجزائر بتورطها في تفجيرات وقعت في مدينة مراكش حيث فرض تأشيرة الدخول على الرعايا الجزائريين الراغبين في دخول المغرب.
وأضاف الملك "هدفنا الأسمى التجاوب مع طموحات الأجيال الصاعدة لتسخير طاقات الشعبين الشقيقين، المغربي والجزائري...بدل هدرها في متاهات نزاع موروث عن عهد متجاوز يعود إلى القرن الماضي".
وكان المغرب قد طلب إعادة فتح الحدود التي تضرر بإغلاقها أصحاب المقاولات المغربية خاصة تلك الواقعة شرق البلاد قرب الحدود.
وقد أعربت الجزائر في الآونة الأخيرة عن رغبتها في إذكاء علاقات حُسن الجوار بين البلدين.
ذلك أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أعرب في رسالة تهنئة إلى العاهل المغربي بمناسبة الذكرى التاسعة لتربعه على العرش عن "عزمه الأكيد في سبيل إعادة الدفء إلى العلاقات الأخوية التي تجمع الشعبين".
لكن دعوة المغرب تلك لم تحظ بردود فعل حقيقية من الجزائر إذ تعتبر الأخيرة أن مسألة الحدود يجب أن تحل بشكل يشمل باقي المشاكل بما فيها قضية الصحراء.
وقال الملك أيضا "مهما كان اختلاف وجهات النظر في هذا النزاع، فإنه لا يبرر استمرار إغلاق الحدود".
وبالإشارة إلى اتحاد المغرب العربي المتعثر قال العاهل المغربي "في ذلك استجابة لمنطق العصر، بتكتل بلداننا في تجمع يشكل قطبا قويا للأمن والاستقرار والتقدم والازدهار، وشريكا فاعلا لتجمعات أوسع".
لكن بعض وجهاء المسؤولين في الجزائر يعتقد أن إعادة فتح الحدود من شأنه أن يتسبب في متاعب للجزائر.
عن ذلك قال رئيس الوزراء الجزائري السابق عبد العزيز بلخادم "إنه في الوقت الذي يتم فيه تهريب المواد الغذائية المدعمة لبيعها في المغرب تستقبل بلاده من هذا الأخير المخدرات والكحول ومواد مقلدة تشكل خطرا على صحة المواطنين وعلى اقتصاد البلد".
وبالمقابل تقوم بعض الأحزاب السياسية الجزائرية من جانبها بمحاولة إقناع سلطات بلادها بجدوى فتح الحدود.
من هؤلاء سعيد السعدي، رئيس حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" المعارض الذي ندد بموقف الجزائر في هذا الشأن.
قال لتوضيح ذلك إنه في الوقت الذي تطالب فيه الجزائر الاتحاد الأوربي بحرية تنقل الأشخاص "تصر فيه على إبقاء الحدود مغلقة مع المغرب"
وأكد أن الإبقاء على غلق الحدود البرية بين الجزائر والمغرب "يفضح إرادة الجزائر في عدم السماح بأي اتصال بإمكانه أن يخلق دينامية ديمقراطية بين الفاعلين السياسيين والاجتماعيين بالمنطقة".
كما وجه كريم طابو الأمين العام الأول لحزب "جبهة القوى الاشتراكية" الجزائري المعارض الدعوة إلى إعادة فتح الحدود في يونيو الماضي.
وقال عن ذلك "إن مسألة [إعادة] فتح الحدود مع المغرب تعد هامة وأكثر من ضرورية لبناء مغرب عربي كبير يتخطى الحدود الجغرافية".
وبالإشارة إلى الاتحاد الأوروبي والاتحاد من أجل المتوسط حديث العهد بالولادة قال طابو إن إعادة فتح الحدود "أضحى ضرورة ملحة لاسيما بعد التكتلات السياسية التي برزت مؤخرا على الساحة الدولية".
وهذه المرة لا تلقى دعوة ملك المغرب بإعادة فتح الحدود ردود أفعال حقيقية من الجزائر بحيث ظل الموقف الرسمي على ما يبدو كما كان عليه.
لكن مراد مدلسي وزير الخارجية الجزائري قال في وقت سابق "لدينا رغبة في فتح الحدود مع المغرب في المستقبل لكن يجب إيجاد الشروط المناسبة بواسطة الحوار الدائم".