2008/08/04
بما أن دعم النفط والمواد الغذائية قد لا يصل للمواطنين الأكثر فقرا في البلاد، يقوم المغرب بإصلاح شامل لصندوق المقاصة لتقديم المساعدة المباشرة للأسر التي تستحقها من أجل تغطية حاجياتها الأساسية.
سارة الطواهري لمغاربية من الرباط – 04/08/08
![]() [سارة الطواهري] من أجل معالجة المخاوف من عدم استفادة السكان الأكثر فقرا من دعم النفط والغذاء، يخطط صندوق المقاصة المغربي لتقديم المساعدة مباشرة لبعض الأسر. |
الارتفاع الصاروخي لأسعار النفط أثار النقاش من جديد في المغرب حول إصلاح صندوق المقاصة، وهو صندوق حكومي يُستعمل لتثبيت أسعار النفط. دعم النفط لسنة 2008 الذي كان محددا في 20 مليار درهم سيتكلف حوالي 40 مليار درهم. وتقول الحكومة إن النظام الحالي أبان عن قصوره حيث يستفيد 20% من السكان الأكثر ثراء بنسبة 75% من الدعم فيما لا يستفيد 20% ضمن الأكثر فقرا إلا من 1%.
وأعلن الوزير الأول عباس الفاسي عن إصلاح شامل لصندوق المقاصة في 30 يونيو مصرحا للصحافة أن هذه التغييرات تهدف إلى تقديم المزيد من المساعدة للأكثر فقرا. وبموجب هذه المقاربة الجديدة، سيتم تقديم المساعدة مباشرة للأسر الأكثر فقرا شرط التزامهم بإرسال أبنائهم للمدرسة والاعتناء بصحتهم. ولا يزال مبلغ المساعدة موضوع الدراسة، لكن الحكومة قالت إنه سيقارب 500 درهم.
وقال الفاسي خلال تصريحه "كان على صندوق المقاصة أن يتكيف مع مختلف التغيرات خلال العقود الأخيرة، لكن الوضع الحالي استثنائي مع الارتفاع الكبير لأسعار المواد الأساسية والنفط".
وخلال نفس المؤتمر الصحفي، قال وزير الاقتصاد والشؤون العامة نزار بركة إن الحكومة ستعتمد على التجربة الدولية في مجال الدعم والنقاش الوطني من أجل صياغة البرنامج الجديد مضيفا أن الفقر، وليس الجغرافيا، هو معيار تقديم المساعدة المالية المباشرة.
ورحب الكثيرون بهذه المبادرة الجديدة لمساعدة الأسر الأكثر فقرا. ربة البيت رقية وردي سمعت عن هذا الإجراء وتنتظر بشغف دخوله حيز التنفيذ. وقالت "أعمل خادمة في أحد المنازل وأكسب 600 درهم في الشهر وهذا غير كاف لتربية طفلي البالغ أربع سنوات. ولحسن الحظ أنا أعيش مع والدي. أنا حقا بحاجة لهذا الدعم لأتمكن من الاعتناء بشكل جيد بابني".
سمير مبروك، أستاذ في إحدى القرى المغربية قال لمغاربية إنه عند تنفيذ المبادرة فإن عددا كبيرا من الأسر التي تعيش في القرى سترسل أبناءها للمدارس وخاصة الفتيات.
وأضاف "العديد من الفتيات لا يذهبون إلى المدارس بسبب الفقر. يضطرون للعمل بأقل من 500 درهم في الشهر. هذا الدعم سيساعد الأسر في المناطق القروية لتحسين حياتها".
عبد الرزاق مسعودي، مستخدم في بنك يتساءل عن المعيار الذي سيُستعمل لتقرير الأسر المستحقة للمساعدة "10% من السكان يعيشون في فقر مدقع، لكن بسبب ارتفاع كلفة المعيشة فإن حتى الأسر التي تكسب 5000 درهم في الشهر يمكن اعتبارها فقيرة خاصة عند وقف الدعم للمواد الأساسية...أتساءل إن كانت الحكومة واعية بالاستياء الذي سيحدثه ذلك".
ويعتقد البعض أن مبلغ المساعدة المعلن عنه ضئيل ولن يكون كافيا للأسر المعوزة. نسرين بدري، ممرضة قالت إنه على الحكومة تقديم مساعدة تساوي على الأقل الحد الأدنى للراتب الشهري وهو 1800 درهم لكي يغطي الناس مصاريف الحياة اليومية.
وتزعم الحكومة أنها درست المسألة من كافة الجوانب. ويقوم فريق من الخبراء المغاربة بالتشاور مع عدد من الدول لتحديد كيفية تسيير صندوق المقاصة في المستقبل. وسيتم النظر إلى إندونيسيا والشيلي والبرازيل كاختبار قياسي. ويتم صياغة خطط لتحسين طريقة تقديم المساعدات للمواطنين واستعادة دعم البنزين المدفوع بطريق الخطأ للأشخاص غير المستهدفين.
وهناك فكرة أخرى تكمن في زيادة ضريبة الطريق لبعض أصناف السيارات الخاصة. وتقول الحكومة إن المناقشات جارية بخصوص الوسائل المحتملة لتطبيق الإصلاح وإنها ستكون جاهزة للتطبيق مع نهاية السنة.