2008/07/25
انتُخب عبد الإله بنكيران أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية المغربي نهاية الأسبوع الماضي في ما اعتبره البعض خطوة مفاجئة. وفي الوقت الذي يعتبره الكثيرون صوتا معتدلا داخل الحركة الإسلامية فإن البعض يتساءل عن سبب تعيينه.
نوفل الشرقاوي من الرباط ساهم في هذا التقرير – 25/07/08
![]() [Getty Images] انتخب حزب العدالة والتنمية نهاية الأسبوع الماضي عبد الإله بنكيران ليكون أمينه العام الجديد. ووصفه الكثيرون بأنه معتدل ومتعاطف مع الملك. |
انتخب حزب العدالة والتنمية المغربي عبد الإله بنكيران لقيادة الحزب الإسلامي المعتدل الأحد 20 يوليو خلال المؤتمر الوطني السادس للحزب. وكان من المتوقع فوز الزعيم الحالي للحزب سعد الدين العثماني لكنه حصل على 495 صوتا فقط مقابل 684 لفائدة بنكيران.
وأكد بنكيران بمجرد إعلان نتائج التصويت عزمه على "قيادة الحزب بمنطق الفريق وعلى تشجيع الشباب وإشراك المرأة".
وأضاف أن الحزب "فتح المجال للمشاركة السياسية لثلة من أبناء الحركة الإسلامية المؤمنين بالوسطية والاعتدال والعمل السياسي والديمقراطي في ظل إمارة المؤمنين".
وفي حديثه عن جدول أعماله خلال ولايته التي تمتد على 4 سنوات، شدد بنكيران على نهج الاعتدال ومواصلة علاقته الإيجابية والسلمية مع السلطة وفتح المجال بشكل أكبر أمام المرأة للانخراط في العمل السياسي.
كما قال بنكيران إنه لا يرى أي مانع للتعامل مع باقي الأحزاب شريطة أن تكون لها أفكار ومشاريع إيجابية وملموسة وليست مع رموز الفساد. كما صرح بنكيران أن حزبه مستعد للمشاركة في الحكومة "إذا تطلبت ذلك مصلحة البلد والحزب".
ونُقل عن محمد ضريف المتخصص في الجماعات الإسلامية قوله لإحدى الصحف الالكترونية "انتخاب بنكيران على رأس حزب العدالة والتنمية هو تتويج طبيعي لمسار العملية الديمقراطية التي اتبعها الحزب، وأعطى فيها الدرس الديمقراطي المتميز لباقي الأحزاب المغربية".
وأضاف ضريف "إن تاريخ الممارسة السياسية بالمغرب يوضح أن السلطة كانت دائما تتدخل بشكل مباشر أو غير مباشر لفرض أسماء على رأس مجموعة من الهيئات السياسية أو على الأقل إبداء رأيها".
وأضاف "الكل دون استثناء كان متأكدا أن العثماني سيبقى على رأس الحزب لولاية ثانية، لكن حدث العكس، حيث جاء بنكيران بالمرتبة الأولى خلال عملية التصويت من طرف المؤتمرين، وهو ما يؤشر على انضباط القيادات والأعضاء للآلية القانونية الداخلية ".
وليس الجميع متأكدا بهذا الشكل من أسباب تعيين بنكيران. ففي الوقت الذي أشار فيه لدعمه لجدول أعمال مفتوح للحزب يعالج القضايا السياسية والاجتماعية العامة عوض جدول أعمال ديني بحت، فإنه يُنظر إلى بنكيران كمدافع عن الملك. ويعتقد البعض أن سياساته قريبة من الملك وتمثل إسلاما معتدلا يرفض التطرف في السياسة وفي القضايا الأمنية.
وفي حديثه عن جدول أعماله المعتدل، صرح بنكيران مؤخرا لرويترز "بصراحة، لن يدعم المواطنون [حزب العدالة والتنمية" في صناديق الاقتراع لفرض الحجاب على المرأة وإلزام الرجال بإعفاء اللحي وإجبار الناس على الذهاب إلى المساجد".
وكان بنكيران قد اقترب خلال شبابه من بعض التنظيمات والأحزاب اليسارية إلى أن التحق في عام 1976 بتنظيم الشبيبة الإسلامية الذي تبنى العنف ضد السلطة الشيء الذي دفع بنكيران والعديد من رفاقه إلى الابتعاد عنه.
وفي هذه الفترة أسسوا تنظيم 'الجماعة الإسلامية ' المعتدل الذي أصبح رئيسا له في عام 1986 وكان وراء إقناع زملائه بترك العمل السري وإيجاد إطار قانوني.
وقام بنكيران بتغيير اسم التنظيم إلى حركة التجديد والإصلاح ومن ثم إلى حركة التوحيد والإصلاح التي يتزعمها غير أنه قرر الاستقالة من منصبه بمجرد انتخابه أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية.