2008/06/23
حُكم على صاحب مصنع المراتب بالدار البيضاء الذي شب فيه حريق وأدى لمقتل 55 شخصا، وكذا على إثنين من موظفيه بالسجن لمُدد تراوحت بين سنتين وأربع سنوات نظرا لتورطهم في هذه المأساة.
كتبته سارة الطواهري من الرباط لمغاربية- 23/06/08
![]() [Getty Images] أفراد عائلات الذين قضوا نحبهم في معمل روزامور في أبريل الماضي خاب أملهم في أحكام يوم الخميس في حق صاحب مصنع المراتب هذا وإثنين من موظفيه. |
بعد أقل من شهرين من اندلاع حريق روزامور للمراتب بالدار البيضاء الذي خلّف مقتل 55 شخصا وجرح آخرين، قضت محكمة بالدار البيضاء بالسجن لسنتين وأربع سنوات في حق ثلاثة متهمين في هذه القضية.
بالفعل صدرت الأحكام في حق صاحب المصنع عبد العلي موفاريح بالسجن أربع سنوات وتسديد غرامة قدرها 1000 درهم، وتلقى ابنه عادل موفاريح حكما بالسجن سنتين وتسديد نفس الغرامة. كما تلقى هشام موفاريح العامل بالمصنع الذي رمى سيجارته المشتعلة فتسببت في الحريق، حُكما بالسجن أربع سنوات وغرامة 1000 درهم. وأدانته المحكمة "بالتسبب غير المتعمد في إضرام النار في مبان وإحراق ممتلكات والتسبب في الموت لأزيد من شخص واحد وجرح آخرين". لكن صاحب المصنع بُرّئ من تهمة الإخفاق في إنقاذ أشخاص في خطر.
عوائل الضحايا عبرت عن استيائها للأحكام الصادرة وقالت عنها إنها "مفرطة في الليونة نظرا لهول المأساة". ويأملون اليوم في استصدار حكم أقسى من محكمة الاستئناف.
فاطمة ب.، التي توفي ابن عمها في الحريق، خاب أملها بقرار المحكمة التي تغافلت عن الظروف المُشددة للعقوبة بسبب الإخفاق في مساعدة الأشخاص في خطر وبالنظر إلى جملة الانتهاكات المتعلقة بقانون العمل وقوانين التخطيط البلدي التي تم اكتشافها.
وقالت عن ذلك "مازلنا فعلا مستاؤون. الحُكم لم يضع حدا لغضبنا كنت أتمنى أن يُسجنوا للأبد. هذا أقل ما يمكن أن يفعلوه لهؤلاء الذين أزهقوا أراوح العشرات من الأشخاص في هذه الظروف الفظيعة".
وقد أظهر تحقيق للشرطة أن الحريق الذي وقع بسبب خطأ بشري برمي سيجارة مشتعلة فوق مواد قابلة للاشتعال. وقال مكتب الادعاء إن ارتفاع حصيلة الموتى كان بسبب وجود عدد من الانتهاكات لقانون العمل والتخطيط البلدي على يد صاحب المصنع ومديره.
المأساة كانت بمثابة تذكرة للسلطات المحلية.
ولذا، تشكلت لجنة ترأسها وزارة الصناعة والتجارة والتقنيات الجديدة في أعقاب هذه المأساة. وتقوم اللجنة المتكونة من ممثلين عن أقسام وزارية وكذلك عن مجال الأبناك والتأمين، بتسريع جهودها الرامية لاقتراح تدابير تنظيمية وتطبيقها بهدف تعزيز سلامة العمال في مكان العمل.
وصرّح المهندس حسن الوزاني لمغاربية بأن الإطار القانوني الذي يتطرق للأخطار الصناعية جدير بأن يراجع من أجل كفالة سلامة الموظفين والمجالات المحيطة بالمنشآت الصناعية أيضا.
وعلّق بالقول "ينبغي تعزيز عمليات المعاينة ومعالجة التدليس إلى أن يتم سد هذه الفجوة القانونية. أتصور أن تؤدي هذه المأساة إلى إغلاق عدد من المنشآت الصناعية التي لا تتماشى مع التنظيمات السارية".
وأضاف "لقد كشف المسؤولون أنهم متعهدون بشن حرب شاملة وشعواء على كل من ينتهك القوانين. وعلى المسؤولين المحليين الامتثال لتعليمات الحكومة لوضع حد لحالة التساهل القانوني التي طال أمدها".