2008/06/17
لجأ المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان إلى القضاء من أجل وقف نشر يومية 'الجريدة الأولى' سلسلة تصريحات أدلى بها إلى لجنة الإنصاف والمصالحة.
تقرير نوفل الشرقاوي من الرباط لمغاربية- 17/06/08
![]() [ccdh.org.ma] يقاضي المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان المغربي الجريدة الأولى الإخبارية اليومية لمنعها من نشر سلسلة تصريحات متعلقة بحالة حقوق الإنسان. |
ارتأى المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان اللجوء إلى القضاء الاستعجالي لوقف نشر يومية 'الجريدة الأولى' لتصريحات ذات طبيعة عمومية كان مواطنون قد أدلوا بها لهيئة الإنصاف والمصالحة خلال بحث هذه الأخيرة في انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت بالمغرب في الفترة ما بين 1956 و1999.
وقال أحمد حرزني رئيس المجلس، إنه يجب "أن يخضع الولوج إلى هذه الوثائق واستغلالها إلى شروط وضوابط صارمة، وإلا كان عرضة للعيث والعبث".
وقال حرزني إن "الوثائق المعنية هي فعلا ملك عام لجميع المغاربة" إلا أن البلاد وإن كانت تتوفر الآن على قانون للأرشيف، لكنها لا تتوفر بعد على مراسيم لتطبيق هذا القانون.
وهذا "ينتج عنه أن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان...هو المؤسسة المكلفة [الوحيدة] بمتابعة تنفيذ توصياتها، يظل مؤتمنا وحده على أرشيفها، إلى أن تخرج للوجود مراسيم تطبيق قانون الأرشيف" حسب حرزني. وأوضح حيثيات قرار هيئته بمنع الجريدة من نشر هذه الوثائق.
لكن علي أنوزلا مدير نشر يومية 'الجريدة الأولى' اعتبر أن تبريرات حرزني تحمل الكثير من المغالطات والتناقضات.
وتابع يوضّح "أن حرزني اعتبر أن الوثائق ملك عام وأن الهدف منها هو أن تكون مادة خصبة للباحثين، وفي نفس الوقت يريد أن يحجبها عن الرأي العام".
ونفى أنوزلا حصول أي اتصال للمجلس بالجريدة أو به شخصيا ونفى توفر جريدته على مستشار قانوني. وأضاف أن جريدته ستواصل نشر تلك الوثائق باعتبارها ملكا عاما ومن حق الرأي العام الاطلاع عليها وأن تصريحات حرزني لن تثنيه عن ذلك .
ورأى سعيد ريحاني الصحافي بيومية 'النهار المغربية المستقلة" في تصريح لمغاربية أنه "من حق الجريدة نشر تلك الشهادات لكون جل شهادات الضحايا بثت على الإذاعة والتلفزيون الرسميين، فلماذا يعترض الآن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان على نشر الجريدة لتصريحات مسئولين، وفي غياب أي نص قانوني يمنع ذلك".
وقال أحمد وهو طالب في تصريح لمغاربية "إن من حقنا الاطلاع على تلك الوثائق ولا أرى أي عيب في ذلك باعتبار أن هيئة الإنصاف كان هدفها هو معرفة حقيقة ما جرى ونحن بدورنا نريد معرفة الحقيقة كاملة".
وقالت خديجة الريادي رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان غير الحكومية في بيان لمغاربية "إن الدعوة المرفوعة ضد الجريدة الأولى حلقة جديدة من مسلسل التضييق على الصحافة وعلى حق المواطن في تلقي الخبر، ولا يمكن الدفع بقانون الأرشيف في حال عدم وجود مراسيم تطبيقية له".
واعتبر عبد السلام الأندلسي عضو اللجنة العربية لحقوق الإنسان في تصريح لمغاربية أن الإجراء الذي اتخذه أحمد حرزني غير مقبول لكون الوثائق المنشورة لا تعدو أن تكون تصريحات عادية وهو شيء عادي يدخل في إطار مهمة الصحافة إذا اعتبرنا أن الجريدة لم تقم بسرقة تلك الملفات".
لكن عباس وهو نادل بمقهى رأى غير ذلك قائلا "إن الصحف لا تحترم الخصوصيات والأسرار"، مضيفا "إننا نمر بمرحلة جديدة يجب خلالها نسيان ما جرى وطي كل ما يتعلق بتلك المرحلة السابقة".
و"الجريدة الأولى" هي صحيفة يومية مستقلة حديثة العهد بالصدور منذ مايو الماضي.
كما تأسست هيئة الإنصاف والمصالحة بمقتضى قرار ملكي عام 2003 يتحدد اختصاصها في وضع تقييم لانتهاكات حقوق الإنسان التي حدثت في الفترة مابين عامي 1956 و1999، وانتهت مهمتها بوضعها لتقرير نهائي في العام 2005.