2008/06/09
يؤكد المؤتمر الذي نُظم مؤخرا في مدينة فاس المغربية لمناقشة المقترح الفرنسي بإنشاء اتحاد المتوسطي على الدعم الذي يلقاه المشروع من المغرب، والذي ما يزال في حاجة إلى إجماع من الشركاء المحليين لكفالة نجاحه.
أسهم في التقرير نوفل الشرقاوي من الرباط لمغاربية- 09/06/09
![]() [Getty Images] قال وزير الخارجية الجزائري إن انضمام بلاده لمشروع الاتحاد المتوسطي يتوقف على توضيحات باريس. |
احتضنت مدينة فاس الأسبوع الماضي مؤتمرا لمناقشة مقترح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بإنشاء اتحاد المتوسطي.
وأعرب المشاركون في المؤتمر عن تأييدهم لمشروع الاتحاد وحددوا شروطا لنجاحه.
وأعربت لطيفة أخرباش، كاتبة الدولة في الخارجية المغربية، في ختام أشغال المؤتمر يوم 6 يونيو عن دعم بلادها للمشروع.
وتابعت تقول لقد "آن الأوان لكي يتم الاتفاق حول الاتحاد من أجل المتوسط وتتم مقاربته كمشروع مشترك بالنسبة لكل الذين يتوفرون، سواء في الضفة الجنوبية أو الشمالية، على ما يكفي من التصور السياسي والعمق الثقافي لكي يستوعبوا أنه من خلال التموقع كشركاء حقيقيين، يمكن أن نبني تجمعا أورو متوسطيا قويا". وقالت إن مشروع الاتحاد هذا يعتبر بمثابة فرصة ثمينة لتحقيق تلاحم أكبر بين الشركاء.
وأضافت "إن الاعتماد على التضامن الفعال مع شمال مزدهر لن يعفينا-نحن دول الجنوب-من واجب العمل من أجل اندماجنا الإقليمي الذي يظل رهينا بالإرادة السياسية لدول المغرب العربي سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي". وأشارت السيدة أخرباش في هذا الصدد إلى أن لبنات وضعت في طريق هذا الاندماج.
وقالت "إن هذا الاندماج يتوقف على فتح الحدود مع الجزائر، الجارة والصديقة، واحترام سيادة الدول ووحدتها الوطنية والترابية".
أما أندري أزولاي، مستشار العاهل المغربي ورئيس مؤسسة "آنا-ليند الأورو-متوسطية" فشدد على الحاجة إلى المشاركة الكاملة في المشروع. وأوضح "أنه من البديهي أن مشروعا بهذه الأهمية والتعقيد بحاجة إلى الانخراط الواعي والمتيقظ لأكبر عدد ممكن حتى ينجح".
وربط أحمد قذاف الدم القذافي المبعوث الخاص والدائم للرئيس الليبي من جهته نجاح الاتحاد بتحقيق السلام في الشرق الأوسط وقال إنه قد "آن الأوان لتدشين مرحلة جديدة بين ضفتي المتوسط، حيث يسود الأمن والسلام والتفاهم والتعاون"، وأضاف أن نجاح هذه المبادرة رهين بإرساء سلام دائم وعادل بمنطقة الشرق الأوسط.
وتردد صدى تصريح مبعوث الرئيس الليبي في توصيات المؤتمر التي ذكرت، فيما يتعلق بالعلاقات العربية الإسرائيلية، أن الاتحاد لن يرى النور إذا لم تكن ثمة علاقات قائمة بين أعضائه. فبعض الدول بما فيها الجزائر اشترطت لمشاركتها في الاتحاد تلقي توضيحات من باريس بشأن عمليات التمويل وصناعة القرار وتداعيات عضوية إسرائيل في الاتحاد. أما بعض الدول العربية فتخشى أن يكون لانضمامها للاتحاد بمعية إسرائيل ما من شأنه أن يفسّر على أنه تطبيع لعلاقاتها مع الدولة العبرية.
وخلال منتدى المتوسطي الذي عُقد في الجزائر العاصمة يوم السبت بمشاركة 11 بلدا، قال وزير الخارجية الجزائري، مراد مدلسي، إن بلاده لن تتخذ قرارا بالانضمام للاتحاد ما لم تتلق توضيحات بهذا الشأن.
جدير بالذكر أن مشروع "الاتحاد من أجل المتوسط" الذي أعلن عنه الرئيس الفرنسي في أكتوبر2007 والذي صادق عليه الاتحاد الأوربي في مارس الماضي، يهدف إلى تقوية علاقات التعاون بين بلدان ضفتي المتوسط وخلق فضاء للتبادل الحر. وسيتم الإعلان الرسمي عن انطلاق الاتحاد في قمة باريس في 13 يوليو المقبل.