2008/06/09
تناقلت أنباء سقوط عدد من الضحايا في عمليتين تفجيريتين متتابعتين بإحدى محطات القطار بالجزائر العاصمة أمس الأحد. الجزائريون شجبوا الهجمتين وناشدوا قوات الأمن بالتعامل بحزم مع الإرهابيين.
أسهم في كتابة التقرير سعيد جامع من الجزائر العاصمة- 09/06/08
![]() [Getty Images] رجل أمن جزائري يحرس مركز تفتيش قرب موقع الانفجار يوم 8 يونيو بمحطة القطار بني عمران. الهجوم خلّف مقتل 12 شخصا بمن فيهم رجال حرائق وجنود. |
أسفر انفجار قنبلتين أمس الأحد 8 يونيو في محطة بني عمران للقطارات بولاية بومرداس عن مصرع 12 شخصا بمن فيهم رجال مقاومة الحرائق وجنود ومهندس فرنسي وسائقه الجزائري.
الانفجار وقت في حوالي الساعة 5:10 مساءا بالتحكم عن بعد في القنبلة التي زُرعت على الرصيف الأيمن للخط RN5 المتجه نحو الجزائر العاصمة. الحكومة الجزائرية أكدت رسميا وفاة مهندس فرنسي لم يتم بعد الكشف عن هويته يعمل لحساب شركة رازيل الهندسية وسائقه الجزائري سيد سمير من مدينة الأخضرية داخل سيارتهما طراز رونو ميغان.
وانفجرت قنبلة ثانية بعد مرور 15 دقيقة عن الأولى خارج محطة القطار قرب مقبرة الشهداء. وقالت مصادر إن عشرة من رجال الأمن ورجال مقاومة الحرائق قد قُتلوا في التفجير لما هرعوا لإنقاذ المصابين في التفجير الأول. وصّرح مسؤولون لمغاربية أن حصيلة القتلى النهائية سيتم تعديلها فور إخطار أقرباء الضحايا.
وعثر رجال الأمن الذين طوّقوا موقعي التفجيرين على قنبلة ثالثة ونجحوا في إبطال مفعولها بحسب خبر لصحيفة الوطن. وظلت الطرق مكتظة بالسيارات العابرة لساعات نتيجة الحصار الأمنى المضروب على موقعي الهجوم.
ولم تُعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجيرين المتتابعين ليوم الاحد. لكن هذه هي المرة الثانية التي يتم فيها استهداف شركة رازيل الهندسية بهجوم إرهابي. فقد زعم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي مسؤوليته عن التفجير الأول ضدها في أواخر سبتمبر الماضي. في ذلك الحادث أصيب ثلاثة موظفين بالشركة وسائق وخمسة حراس من الشرطة بجروح لما انفجرت قنبلة قرب السيارة التي كانت تقلهم في منطقة كُدية أسردون بمنطقة الأخضرية.
وبادر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي فور علمه بالتفجيرين ليلة الأحد، إلى الإعراب للرئيس الجزائرى عبد العزيز بوتفليقة "عن تأييده الراسخ لمقاتلة الإرهاب بشكل لاهوادة فيه"
وزير الخارجية الفرنسي بيرنار كوشنر قال بدوره في بيان مستقل "إننا مع...شعب الجزائر وسلطاته في معركته ضد آفة الإرهاب بالتشجيع والثبات. إن معركتهم معركتنا نحن أيضا".
ويعتبر استهداف محطة القطار هذا ثالث هجوم في غضون خمسة أيام والثاني من ناحية أسلوب التفجيرات المتوازية.
ويوم الأربعاء الماضي توفي شخصان في تفجير انتحاري قرب ثكنة عسكرية في برج الكيفان (25 كلم شرق العاصمة) بعد لحظات من تفجير قنبلة بالتحكم عن بعد في مقهى على بعد أمتار من الثكنة مما أثار حالة من الارتباك في التعامل. وفي اليوم التالي، انفجرت قنبلة على قارعة الطريق قرب دلس بولاية بومدراس مما خلّف مقتل ستة جنود.
وفي أعقاب الهجومين الأخيرين، أكدت تقارير صحفية أن الأمن قام بتعزيزات في المنطقة خاصة في منطقة تخوخت الجبلية.
ويرى مولود مرشدي المختص في الشأن الأمني في تصريح أدلى به لمغاربية أن هذه العملية "تأتي ضمن خطة من القاعدة في المغرب الإسلامي للعودة إلى الواجهة بعد انكماش فُرض عليه من قبل قوات الأمن من خلال عمليات التمشيط المتواصلة منذ قرابة العام ضد معاقل التنظيم في جبال منطقة القبائل وباتنة وتبسة".
وأضاف مرشدي أن قوات الأمن قد ضيقت من حركة عناصر التنظيم الذين قُتل منهم العشرات في الأشهر الأخيرة بمن فيهم أمراء.
وأشار إلى أن التصعيد جاء متزامنا مع حلول فصل الاصطياف الذي يشهد توافد أكثر من مليوني مغترب جزائري إلى بلدهم الأصلي لقضاء العطلة وزيارة الأهل.
كما جاء التفجيران عشية تنظيم معرض الجزائر الدولي الذي تقرر أن يشارك فيه العديد من البلدان الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية. واعتبر كذلك أن العمليتين تتزامنان أيضا في سياق التحذيرات غير المؤثرة التي نشرها التنظيم في مواقع الانترنت لدفع الشركات الأجنبية إلى الانسحاب من السوق الجزائرية.
وندد الشارع الجزائري بهذه العملية وطالب السلطات الأمنية بالتعامل بحزم مع الإرهابيين.
ويقول رضا الذي يعمل في إحدى مقاهي الانترنت "أنا عندما أسمع مثل هذه الأنباء أحس أن مستقبلنا غامض وفي بعض الأحياء نفقد الأمل لأننا كنا نظن أن الأزمة قد انتهت قبل ثلاث أو أربع سنوات مضت".
وتوافقت تصريحات شكيب لونيس ورضا في التأكيد على أنه يجب معاقبة المسؤولين عن هذه التفجيرات.
وقال "يجب على الجزائر أن تنفذ حكم الإعدام في كل من يتورط في مثل هذه الأعمال الإجرامية".
ملحق: نفت الحكومة الجزائرية تقارير صحفية محلية ودولية يوم 9 يونيو زعمت بأن 12 شخصا قد لقوا مصرعهم في تفجيرين بالقنابل في منطقة بني عمران. فقد ورد في بيان لوزارة الدفاع أن الهجوم على بني عمران لم يُخلّف سوى مقتل المهندس الفرنسي بيير نواكي وسائقه الجزائري سيد سمير لما اصطدمت سيارتهما بقنبلة زُرعت على قارعة الطريق وتم تفجيرها بجهاز للتحكم عن بعد فيما أصيب رجل أمن واحد رجال مقاومة الحرائق إصابة خفيفة في التفجير الثاني.