2008/05/14
لا يُشكل التغيير الاقتصادي الإيجابي وما تطرحه حكومة الجزائر من حوافز للمستثمرين لوحدهما سببا في الطفرة التجارية التي تشهدها تراخيص الامتياز بمطاعم الوجبات السريعة وغيرها من المطاعم المستقلة في البلاد. فالأمر يُعزى أيضا لتحسّن الأوضاع الأمنية بحيث دفعت عددا متزايدا من الجزائريين إلى التردد باستمرار على محلات المأكولات السريعة هذه.
تقرير سعيد جامع من الجزائر لمغاربية- 14/05/08
![]() [Getty Images] جزائريون يخرجون من أحد مطاعم سلسلة "كويك" بساحة الأمير عبد القادر بالعاصمة. فأهالي المنطقة أصبحوا يقضون أوقاتا أطول للدردشة والتعارف خارج منازلهم بفضل تحسن الحالة الأمنية في البلد. |
وما زاد من رواج تجارة هذه المحلات هو الإقبال الكبير للمواطنين الذين تغيرت سلوكياتهم الغذائية مع مرور الوقت حيث يفضلون الوجبات السريعة بدل الوجبات المسماة "الثقيلة" ويرفضون أيضا البقاء أمام المائدة لساعات لتناول وجبة غذاء أو عشاء حيث يرتادها المارة والعمال أو حتى من القاطنين بمحاذاتها لتناول وجبات سريعة وفي المتناول المادي.
وعرفت محلات الوجبات السريعة الجديدة انتشارا واسعا في الجزائر خلال السنوات القليلة الماضية بفضل الإقبال الكبير للزبائن فلا تخلو شوارع المدن الكبرى في الجزائر من محلات للوجبات السريعة يرتاد عليها مارة وعمال أو حتى من القاطنين بمحاذاتها ومن مختلف الشرائح.
وعرفت هذه التجارة رواجا كبيرا في السنوات القليلة الماضية حيث أشار الاتحاد الدولي للامتيازات التجارية في تقرير له عام 2007 إلى "ازدياد عدد نظم الامتيازات التجارية الدولية الذي افتتح مؤخرا في الجزائر كان مصدر غالبيتها من فرنسا".
وأضاف الاتحاد "من بين المؤشرات الأخرى الدالة على أن الجزائر أصبحت تشكل منعطفا لقبول أكبر للامتيازات التجارية، التنظيم الناجح في الآونة الأخيرة لمعرض الامتياز التجاري الأول في الجزائر في فبراير 2006 الذي أطلقه وزير التجارة الجزائري [والذي شهد ميلاد جمعية الامتيازات التجارية الجزائرية".
ولا يقتصر فتح هذه المحلات على الشباب الجزائري المقاول في مثل هذه المشروعات، ولكن اقتحمته شركات أجنبية بعد أن وفرت الحكومة الجزائرية إجراءات تحفيزية للمستثمرين في إطار قانون الاستثمار وتتلخص أساسا في تخفيض الضرائب. وكانت شركة "كويك" العالمية للأكلات السريعة قد قامت باستثمار أكثر من مليون دولار العام الماضي لفتح محلها الكائن بأحد أهم الشوارع الرئيسية في العاصمة الجزائرية وهو شارع العربي بن مهيدي. وتعتزم الشركة فتح 20 محلا آخر في الجزائر بحلول 2012.
ويتزاحم أصحاب تلك المحلات على تزيين الواجهات وتقديم أحسن الخدمات بقصد استمالة الزبائن، ويلجا هؤلاء إلى إخراج لافتات إشهارية إلى الأرصفة بقصد جلب أكبر قدر ممكن منهم الشيء الذي حوّل بعض أزقة المدن الكبرى إلى حلبة للمنافسة بين أصحاب تلك المحلات.
ويتفنن أصحاب المحلات في اختيار الألوان وحتى الأسماء فالبعض يتجه نحو تقليد العلامات الدولية مع إجراء بعض التعديلات الطفيفة والبعض الآخر يختار استعمال ألوان ورموز الفرق الرياضية لكرة القدم وآخرين يختارون أسماء تبدو أكثر جلبا للزبائن مثل "كابوشينو" أو أسماء بعض المدن والعواصم العالمية. ويعمد البعض الآخر إلى نشر إعلانات في الصحف المحلية لإعلان فتح محلاتهم والأسعار المطبقة على مختلف الآكلات في خطوة لنيل ثقة الزبائن.
ويرجع الجزائريون رواج هذه المحلات ليس فقط إلى التحول الاقتصادي الذي تعرفه الجزائر بفعل جعل قاعدة العرض والطلب هي التي تسير السوق المحلية ولكن إلى التحسن الأمني في البلاد بعد تراجع الأعمال الإرهابية ونقص التهديدات ضد المدنيين.
ويربط المواطنون عودة الحياة إلى بعض المدن الجزائرية وخاصة مساءا وفي محيط محلات الأكل الخفيف وقاعات الشاي إلى ظروف الاطمئنان والشعور بالأمان.
وكانت أغلب المدن الجزائرية في تسعينيات القرن الماضي في ظل الأزمة الأمنية تعرف هجرة جماعية للمواطنين بمجرد أن تبدأ الشمس في المغيب وفي بعض المناطق قبل ذلك بساعات.
وتغيرت عادات الجزائريين في السنوات الأخيرة بفعل الشعور بالاطمئنان وأضحى الكثيرون يستمتعون بأوقاتهم في محلات الأكل السريع وفي قاعات الشاي.
وأوضحت صابرينا، في تصريح لمغاربية، أنها تفضل التردد على هذه الأماكن بعد يوم كامل من العمل بغرض الترويح عن النفس ونسيان ضغط ساعات من العمل، وأضافت أنها تختار الأماكن الهادئة والمحلات التي تقدم وجبات غير جزائرية لاكتشاف الأذواق العالمية.
ولكن حنان وهي شابة في عقدها الثالث ترى أن محلات الأكلات السريعة تعد بمثابة فضاء يمكنها من إشعال سيجارتها بكل حرية بعيدا عن أنظار الموطنين الذين لا يتقبلون امرأة في الشارع وفي يدها سيجارة.
ويذكر أنه من النادر جدا أن تشاهد في شوارع المدن الجزائرية بما فيها العاصمة أو المدن الكبرى إمرأة وفي يدها سيجارة حيث غالبا ما تدخن السيدات في محيط معزول تماما بعيدا عن أنظار عامة الناس.