2008/05/12
بالرغم من إيجابية المؤشرات الاقتصادية في البلاد، يشعر التونسيون بضائقة مالية مع ازدياد الأسعار بل إن البعض يلوم الحكومة على عدم اكتراثها بالتدخل للحد من البطالة كان آخرها حدث مأساوي الأسبوع الماضي.
كتبه جمال العرفاوي من تونس لمغاربية- 12/05/08
![]() [ugtt.org.tn] الاتحاد العام التونسي للشغل، وهو النقابة العمالية الوحيدة في البلد، أعرب عن قلقه يوم الإثنين 5 مايو إزاء ارتفاع الأسعار محذرا من ركود اقتصادي محتمل. |
أخذ التذمر من غلاء المعيشة في تونس يأخذ شكلا تصاعديا في الآونة الأخيرة ولم يعد الأمر مقتصرا على المواطن العادي بل صارت بيانات أحزاب المعارضة تشير إلى ما تعتبره ترديا للمقدرة الشرائية للمواطنين التونسيين الذين يعيشون في بلد يعترف له الهيئات الدولية بمتانة اقتصاده ونموه المطرد بنسبة 6 في المائة.
ويوم الاثنين 5 مايو عبرت المنظمة النقابية، الاتحاد العام التونسي للشغل، عن انشغالها الشديد إزاء ما شهدته الأسعار من ارتفاع كبير في الفترة الأخيرة محذّرة من أن النتائج السلبية لهذا الوضع "قد تؤدي لركود اقتصادي محتمل".
وتساءلت صحيفة الشعب الناطقة باسم اتحاد الشغل، في عددها الأخير الصادر الأسبوع الماضي عما إن كانت المفاوضات الاجتماعية حول مراجعة الأجور "ستلحقنا بفقراء أوروبا".
الصحيفة أشارت أنه "لأوّل مرّة منذ 15 سنة يحصل إجماع فئات المجتمع كافة..على أن أسعار المواد الاستهلاكية ارتفعت ارتفاعا شديدا أضعف المقدرة الشرائية للمواطن وأربك مقدرته الاستهلاكية فعجز عن قضاء حاجاته ومتطلباته الأساسية".
ومنذ خمسة عشرة عاما متتالية تشهد البلاد مفاوضات بين ممثلي العمال من جهة وأرباب العمل كل ثلاث سنوات تحدد فيها الزيادة في الأجور على ضوء مؤشرات الأسعار. وتلعب الحكومة دور الحكم في هذه المفاوضات وذلك من خلال وزارة الشؤون الاجتماعية. وزاد تعثر المفاوضات الاجتماعية في جولتها الحالية من اشتداد مشاعر الامتعاض لدى الناس.
وقال عدنان بن إسماعيل وهو فني سامي بإحدى المناطق الصناعية المتاخمة للعاصمة "إن الأمر لم يعد يحتمل وعلى السلطات أن تسارع في زيادة الأجور على ضوء التهاب الأسعار الذي طال المواد الحياتية للمواطن مثل الحليب والزيت والطحين".
من جهتها قالت خديجة لملوم وهي تعمل في مصنع بالمنطقة الشرقية "لقد حملونا مسؤولية التهاب أسعار الطاقة ولكن لم نكن نتصور أن الأمور ستبلغ إلى حد تعجز فيه بعض العائلات على اقتناء الحليب لأطفالها".
ولكن صديقتها مريم لها رأي آخر، فهي ترى أن المواطن التونسي مسرف أكثر من اللزوم فأوضحت "أسمعهم يتذمرون من غلاء الأسعار ولكني حين أمر بالفضاءات التجارية الكبرى أرى العكس تماما فتجدهم يتلهفون على اقتناء الكماليات والبضائع التي لا يحتاجونها. أعتقد أن التونسيين أو أغلبهم أصيبوا بمرض التسوق".
ومع تواصل الجدال الوطني حول ارتفاع الأسعار، شهدت مدينة الرديّف ومناطق مجاورة لها حالة غليان اجتماعي منذ يناير الماضي بسبب البطالة خاصة في صفوف الشباب. فقد احتقنت النفوس بما يراه البعض عدم اكثرات من الحكومة لحل معضلة البطالة وارتفاع الأسعار وهي أحداث أدت إلى وقوع مأساة في الشهر الماضي.
ففي يوم السبت 3 مايو قام شُبان من بلدة "تبديت" باعتصام بمركز الكهرباء عالي الضغط الذي يزوّد غسّالات منجم الرديّف بالطاقة احتجاجا على ظروفهم الاجتماعيّة المتردّية وللمطالبة بحقهم في الشغل. ولكن في السادس من مايو قررت السلطات إعادة تشغيل الكهرباء بالمغاسل وهو مما أدى إلى وفاة الشاب هشام علايمي، 24 سنة، في عين المكان وإصابة عدد من المعتصمين بحروق متفرّقة.
وعبّر حزب حركة التجديد المعارض عن استيائه "لما وصلت إليه الأمور في الحوض المنجمي من تدهور للأوضاع جراء عدم اكتراث السلطة بمشاكل المواطنين". الحركة نددت أيضا بمنطق التصعيد الذي اعتمدته السلط الجهوية والمحلية لمجابهة الاحتجاجات الشرعية للأهالي
وفي الثامن من أبريل الماضي أعلن مجلس وزاري أشرف عليه رئيس الدولة تسريع مجموعة من المشاريع المنجمية سيتم الانتهاء من انجازها خلال السنة القادمة بدلا عن سنة 2012.