2008/05/08
بعد عبور الصحراء الليبية دون حدث يُذكر، انتهى رالي تونس فيا أوبتيك 2000 الدولي لعام 2008 يوم السبت في مدينة جربة التونسية. ويقول المنظمون إن نجاح السباق يُثبت أن تونس بلد آمن ويعتبر بمثابة تحديا للمتشددين.
كتبه جمال العرفاوي من تونس لمغاربية- 08/05/08
![]() [جمال العرفاوي] رالي تونس الدولي كان نجاحا يصعب على الوصف رغم المخاوف من الإرهاب. |
بعد سباق حماسي بدأ من مدينة مارسيليا الفرنسية، واستمر تسعة أيام وسط الصحراء الكبرى الشاسعة تحت حرارة الشمس الحارقة، قطع خلالها المتسابقون مسافة 4123 كلم، استقبلت جزيرة جربة يوم السبت 3 مايو، وهي المرحلة النهائية للسباق، الفائزين وسط جمهور غفير جاء ليشاهدهم على اختلاف جنسياتهم فوق منصة التتويج بعد انتهاء رالي تونس الدولي للسيارات.
وقد هيمن الفرنسيون على منصة التتويج بشاطئ القنطرة حيث تمكن الثنائي الفرنسي دومينيك هوسيو وميشال بلاتو من اقتلاع المركز الأول في صنف السيارات. كما فاز مواطنهم أوليفييه بان بأول رالي يخوضه في صنف الدراجات النارية، فيما تمكن التونسي من أصل إيطالي ماركو كاتشارلي بالمقعد الأول في صنف الدراجات النارية ذات الأربع عجلات "كواد ".
وكان للنساء نصيب في رالي تونس الدولي. فقد واجهت البرتغالية اليزابيث جاكينتو منافسيها في سباق الشاحنات الثقيلة بكل شراسة لتنتزع المكان الثاني على منصة التتويج بعد التشيكي توماس توماسيك. أما الثنائي النسوي في سباق السيارات وهو فلورنس ميغران ولوديفين مارشان- فقد نالا إعجاب المشاركين والمنظمين على حد السواء بتمكنهما، رغم ما تعرضا له من صعوبات في رالي تونس الدولي، من اقتلاع المكان السابع عشر على منصة التتويج. وقيل إن هاتين المتسابقتين قررتا العودة للسباق لتعويض ما فاتهما بإلغاء سباق دكار فأصبحا أول ثنائي نسوي يجتاز خط الوصول في جربة.
وقال منظمو الرالي الدولي قبل انطلاقته يوم 23 أبريل إن دورة هذا العام تحمل رسالتين واضحتين: الأولى هي إعلان التحدي للمتطرفين والثانية فيها تأكيد على أن الصحراء آمن لضيوفها وعشاقها.
وقد أثمرت الجهود ما كان يُرجى منها بحيث تضاعف عدد المشاركين في السباق مقارنة بالسنة الماضية كما قام بتغطية السباق أكثر من 200 إعلامي من مختلف وسائل الإعلام المحلية والدولية.
وجاء رالي تونس الدولي الذي شمل هذه المرة الصحراء الليبية، في وقت تزايدت فيه تهديدات المتطرفين الإسلاميين في المنطقة وذلك بعد اختطاف سائحين نمساويين في الصحراء الكبرى خلال شهر فبراير الماضي من قبل تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي. واضطر منظمو رالي باريس داكار إلى إلغاء دورته الأخيرة بعد مقتل سياح فرنسيين في الصحراء الموريتانية.
وفي تصريح لمغاربية قالت السائقة هند الشاوش "السباق مر بسلام أمنيا وتنظيميا وجميع المشاركين عبّروا عن غبطتهم لما حققوه في الصحراء التي كانت صعبة المراس". الشاوش قالت إن منظمي رالي باري داكار سيصابون بخيبة أمل وهم يراقبون رالي تونس الدولي "وأعتقد أنهم سيندمون على قرارهم بإلغاء سباقهم".
وشهد رالي تونس الذي انطلق من مرسيليا، وعبر ثلاث قارات لحظات تشويق لم تخلُ من المغامرة في أكثر مراحله الإفريقية تحديا. وحُرم المنتخب التونسي، مشاركة نجمه أنيس النابلي بسبب العطب الذي أصاب دراجته النارية منذ المراحل الأولى للسباق.
ثم التحق به زميله سمير حيزم الذي تاه في الصحراء وقضى ليلته في العراء ليقرر بعدها المنظمون خروجه من السباق بعد أن تجاوز تأخره الوقت المسموح به.
وفي تصريح لمغاربية قال حيزم "كانت خيبة أمل كبيرة بالنسبة لي خاصة وأني أدخل المنافسة لأول مرة في حياتي والليلة التي قضيتها وسط الصحراء والرياح الرملية تعصف من كل اتجاه لا يمكن أن أنساها. ولكن علي أن أعترف بأنني اكتسبت تجربة ومعرفة بخبايا الصحراء وأنا مستعد منذ اللحظة لمعاودة المغامرة".
وقد مر المتسابقون والمنظمون بلحظات صعبة حين شبت النيران في الدراجة النارية لبطلة أروروبا، الفرنسية لوديفين بوي، إلا أن الأمر مر بسلام. ولكن لم يمر وقت طويل حتى انقلبت الشاحنة المتخصصة في نقل الدراجات المعطوبة وذلك في قلب الصحراء الليبية.
ولكن تقول حميدة الصقلاوي، أول امرأة تراقب سباق الرالي في تصريح لمغاربية "تعتبر الصحراء تحديا لكل هواة الرالي والمفاجآت التي تخفيها في باطنها تستحق المغامرة".