مغاربية
نًشرت على موقع مغاربية‎ (http://www.magharebia.com) ‎
http://www.magharebia.com/cocoon/awi/xhtml1/ar/features/awi/features/2008/05/06/feature-02

تراجع الكتب الدينية في معرض تونس الدولي للكتاب

2008/05/06

أسدل الستار عن الدورة 26 لمعرض تونس الدولي للكتاب يوم الأحد 4 مايو، وسط ملاحظات من الزوار التونسيين والأجانب حول قلة عدد المعروض من الكتب الدينية، فيما اشتكى الناشرون من تراجع المبيعات مقارنة مع السنة الفارطة.

كتبه جمال العرفاوي من تونس لمغاربية- 06/05/08

[جمال العرفاوي] خاب أمل بعض بائعي الكتب نتيجة لقلة عدد الكتب الدينية المطروحة في معرض تونس الدولي السادس والعشرين للكتاب لكن مسؤولين دافعوا عن الحظر المفروض على الكتب بقولهم إنها " تلغي العقل وتؤسس للجهل".

قدم معرض تونس الدولي للكتاب إلى الزائرين من مختلف أرجاء البلاد ومن مناطق أخرى مناسبة للتداول والقراءة واقتناء الكتب بالعربية ولغات أخرى ولقاء الزملاء القراء وأحيانا الكتّاب. لكن الدورة السادسة والعشرين من العرض التي أسدلت ستائرها يوم الأحد 4 مايو خلفت الكثير من الأسئلة لدى القراء والناشرين بشأن الرقابة الحكومية على المنشورات.

وشارك في معرض هذا العام، الذي استمر لعشرة أيام أزيد من ألف عارض يمثلون 32 بلدا وضم أكثر من مائة ألف عنوان. واتفق جميع من زاروا المعرض على التراجع الكبير لعدد الكتب الدينية المعروضة في دورة هذا العام مقارنة بالسنة الماضية، مما أثر على عدد المبيعات لدى دور النشر المختصة ودفع البعض للتساؤل حول مستوى الرقابة الحكومية على الحدث.

وفي تصريح لمغاربية، قال لطفي العربي السنوسي عضو الهيئة المديرة للمعرض إنه لم يفهم بعد ما يشتكي منه الزوار "الذين يتهمون المعرض بالصنصرة [الرقابة] في حين أننا نقوم بدورنا على أحسن وجه من أجل إعطاء الفكر المستنير والحداثة مكانهما الذي يستحقانه".

لكنه يعترف بمنع بعض العناوين وخاصة تلك التي "تلغي العقل وتؤسس للجهل والغيبيات والخرافة والتي من شأنها أن تشل أية محاولة للتقدم".

ويضيف السنوسي قائلا "على أية حال إنه لا يمكن لتونس اليوم التي اختارت الحداثة أن تقبل على أرضها كتبا تبرر الإرهاب والتطرف وتصنع الفتن. إن ما نفعله ليس صنصرة [رقابة] أو منع بل هو شكل من أشكال الدفاع عن النفس".

وخلال ندوة صحفية عقدها قبل انطلاق المعرض، اعترف بوبكر بن فرج، مدير معرض الكتاب باستبعاد قرابة 25 دار نشر وصفها "بالمتطفلة على الكتب".

وأيّد الشاعر محمد الهادي الجزيري قرار المنع مشيرا إلى أن "تراجع رقم المبيعات يعود -إذا ما صدق العارضون- إلى غياب الكتب الصفراء التي أصبحت منتشرة بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية".

ومقارنة بالكتب العلمية أو الفكرية، فإن الكتب الدينية تعد رخيصة إلى حد كبير فكتاب الجامعي العلماني حمادي الرديسي "ميثاق نجد" يتجاوز سعره العشرون دينار مقابل دنانير قليلة لكتاب "عذاب القبر" أو كتاب "لا تحزن".

ولا يتفق الطالب محسن السديري مع أولئك الدين وصفوا المعرض بأنه خلا هذا العام من الكتب القيمة فأوضح "أنا لم أفهم كيف لا يجد أي زائر ضالته وسط مائة ألف عنوان وبلغات مختلفة أعتقد أنه سيجد في أسوأ الأحوال خمسة عناوين تشفي غليله هذا إذا ما سمحت له بذلك ميزانيته".

واشتكى عدد من دور النشر من تضاؤل مشاركة الناس والمبيعات مقارنة بالسنة الماضية بحيث قال العارض المصري مجدي لاشين إنه "قد يعود إلى تراجع القدرة الشرائية للزوار".

أما شكري قعلول، ممثل دار الجنوب للنشر، فاقترح تفسيرا آخرا لذلك فقال إن تنظيم المعرض يتزامن مع انشغال الأسر التونسية بحلول الموسم الدراسي الجديد وأوضح "لقد طالب اتحاد الناشرين في وقت سابق بأن يبرمج توقيت المعرض مع انطلاق العطلة الدراسية ولكن أصحاب القرار لم يولوا أي اهتمام لمطلبنا".

واشتكى قعلول مما اعتبره "مبالغة" في التخوف من الكتب الدينية المتطرفة إلى حد محاكمة الكتاب من عنوانه فقط أو لمجرد الشبهة. وحسب قعلول فإن الخاسر الأكبر من عملية المنع هي دور النشر المشرقية.

وبحسب مصادر قريبة من إدارة المعرض فإن كتاب "ليطمئن قلبي" للمفكر الإسلامي التونسي محمد الطالبي وكتب المفكر الجزائري محمد أركون، كانت الأكثر مبيعا في المعرض.