2008/04/28
رفع المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية بيتر فان والسوم تقريراً كتابياً إلى مجلس الأمن التابع للمنظمة جاء فيه أن استقلال إقليم الصحراء الغربية المتنازع عليه لم يعد يتسم بالواقعية في ظل المفاوضات الراهنة.
أسهم في كتابة التقرير نوفل الشرقاوي من الرباط 28-04/08
![]() [Getty Images] رفع المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية بيتر فان والسوم إلى مجلس الأمن التابع للمنظمة تقريراً الإثنين الماضي جاء فيه أن "استقلال الصحراء الغربية لم يعد خيارا واقعيا". |
في رسالة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الإثنين الماضي 21 أبريل قال بيتر فان والسوم مبعوث المنظمة الخاص للصحراء الغربية إن استقلال الإقليم المتنازع عليه لم يعد خيارا واقعيا.
وتستند الرسالة التي تقدم بها فان والسوم إلى ما وصفه بغياب الضغط على المغرب للتنازل عن مزاعمه بالسيادة على الإقليم. وكتب والسون في رسالته أن تجاوز المأزق الراهن في المفاوضات ينبغي أن يقوم على "حقيقتين"- الأولى أن مجلس الأمن لن يُرغم المغرب على الاستفتاء الشعبي ولكن الأمم المتحدة لن تعترف بسيادة المغرب على الصحراء دون تأييد دولي.
وتردد صدى البيان الذي رفعه فان والسوم بشدة في المنطقة وضمن المنظمة الأممية. فقد انتقده أعضاء مجلس الأمن غير المنحازين لمناقضته موقف الأمين العام الذي قدم تقريره الخاص في مطلع الشهر الحالي. فقد صرّح رئيس مجلس الأمن داميساني كومالو قبل التصويت على تمديد بعثة المينورسو لحفظ السلام، أن المجلس "سيركز على تقرير الأمين العام".
لكن محمد عبد العزيز زعيم جبهة البوليساريو اعتبر أن تصريحات فان والسوم تلك تُهدد بإقصائه تلقائيا كوسيط دولي وتزرع بذور العودة للمواجهة وتقود إلى فشل جهود الأمين العام من أجل حل النزاع. وأضاف عبد العزيز أن الشعب الصحراوي لن يتخلي أبدا عن حقوقه الوطنية مهما طال الزمن.
ولكن عبد العزيز جدد استعداد الجبهة لمواصلة الحوار من أجل التوصل إلى حل سياسي وسلمي للنزاع شريطة أن يكون مبنيا على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
فيما قال حما ولد سيد البشير عضو المجلس المغربي الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء يوم الأربعاء إن تصريحات فالسوم أمام مجلس الأمن الدولي، وإن لم تكن مفاجئة، قد خلفت ارتياحا لدى أبناء الصحراء خاصة وأن هذه التصريحات تصب في "الاتجاه الصحيح" الذي سارت فيه كل الدول الفاعلة.
وقال خالد الناصري وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة يوم الخميس عقب انتهاء أشغال مجلس الحكومة "إن التقييم الذي أجراه السيد فان فالسوم "هو نابع مما يضطلع به من مهام، منذ ما يقارب الثلاث سنوات بصفته مبعوثا خاصا، وكذا من الزيارات الثلاث التي قام بها إلى المنطقة".
"فضلا عن كونه قد ترأس الجولات الأربع للمفاوضات، طبقا لقراري مجلس الأمن 1754 و1783 ونتيجة لذلك تمكن من تكوين رؤية واضحة ومحايدة، مبنية على معرفة دقيقة جدا بالحقائق الموضوعية وبحيثيات هذا الملف الإقليمي وملابساته".
واعتبر رضا طاوجني رئيس 'جمعية الصحراء المغربية' تصريحات والسوم أنها "صوت الحكمة"، وأضاف في لقاء مع مغاربية "إن تلك التصريحات رسالة إلى كل الجهات التي تجهل أن مفاوضات الصحراء أخذت منحى يرتكز على مبدأ الحكم الذاتي وأن الاستقلال أصبح متجاوزا".
ونددت 'اللجنة الوطنية الجزائرية لمساندة الشعب الصحراوي' يوم الخميس بتصريحات فان والسوم واعتبرتها سلبية، وقالت "إن الحل الوحيد لقضية الصحراء الغربية هو تمتع الشعب الصحراوي بحقه في تقرير المصير" .
ونوّه تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون الذي أعده عن قضية الصحراء في منتصف أبريل بالتزام المغرب وجبهة البوليساريو بمواصلة التفاوض وأشار إلى كون برنامج بناء الثقة البرنامج الوحيد الذي تم إحراز تقدم فيه وأنه يؤثر يشكل مباشر على نوعية حياة سكان الصحراء الغربية على المستوى الإنساني.
واعتبر بان كيمون أن وجود بعثة المينورسو التي سيتم البت في تمديدها يوم 30 أبريل، لايزال ضروريا، ولذلك فقد أوصى بتمديد انتدابها لمدة ستة أشهر أخرى، وهو الأمر الذي انتقدته جبهة البوليساريو التي طالبت بتحديد إطار زمني لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية محذرة من أن أي تأخير سيعطي المغرب مزيدا من الوقت "لترسيخ الاحتلال".