مغاربية
نًشرت على موقع مغاربية‎ (http://www.magharebia.com) ‎
http://www.magharebia.com/cocoon/awi/xhtml1/ar/features/awi/features/2008/04/25/feature-02

مهرجان الثقافة الصوفية يسعى لنشر قيم التسامح والسلام

2008/04/25

يتزايد الاهتمام بالصوفية في السنوات الأخيرة حيث يبحث الناس عن بديل للتطرف. مهرجان هذا الأسبوع في فاس يستقطب الشباب المهتمين بالتعرف على محور الثقافة والموسيقى الصوفية.

سارة الطواهري من الرباط لمغاربية – 25/04/08

[Getty Images] أعضاء في الزاوية القادرية البوتشيشية المغربية يشاركون في مهرجان الثقافة الصوفية في فاس. الموسيقى هي جوهر الجانب الروحي للتصوف لإبراز المسؤولية الأخلاقية.

ساهمت الصوفية على مر القرون في ردم الهوة بين الشرق والغرب. ومع تزايد اهتمام المغاربة بالصوفية ومبادئها للتسامح والسلام، أعطى المنظمون لمهرجان الثقافة الصوفية المنعقد ما بين 17 و 24 أبريل إسم "شرق غرب".

فوزي الصقلي مدير المهرجان صرح لمغاربية "[الثقافة الصوفية] تسمح لنا باكتشاف الإسلام وتسهيل التعرف عليه كمشروع حضاري وبالتالي صياغة صورة للإسلام ترتكز على أساس القيم التي تشجع الاتجاهات والسلوكيات الخلوقة والبناءة".

وأضاف الصقلي أنه بفضل العولمة فإن الثقافات والهويات والأديان والمفاهيم الروحية تعود للواجهة من جديد في موجة مكتسحة تحمل اسم "صدام الحضارات".

وختم قائلا "عالمنا يبحث في الوقت الراهن عن الحكمة الحقيقية وطريق روحي عالمي ونوع من التوازن الحقيقي لكبح جماح هذه العولمة التي ترتكز على القضاء على بعض الثقافات وأنماط التفكير لفائدة الآخرين".

وتطرق مصطفى الشريف، باحث جزائري متخصص في الحوار بين الثقافات والحضارات إلى نفس الموضوع خلال افتتاح المهرجان قائلا إن الثقافة الصوفية قادرة على إيجاد حلول بحمل الانسجام والاعتراف بالاختلاف والتنوع".

ويعتقد أن الروحية الحقيقية هي التي تربط بين الناس، بين روح الشرق ومنطق الغرب.

وأوضح المتخصص في علم الاجتماع جمال البحريوي أنه رغم أن الاهتمام الذي يبديه المغاربة للثقافة الصوفية ليس جديدا، إلا أنه تضاعف في السنوات الأخيرة لمواجهة التطرف المتصاعد على المستوى العالمي.

وقال البحريوي "هذا النوع من المهرجانات يهدف إلى استقطاب أكبر عدد ممكن من المغاربة لتبني هذه الثقافة التي تدفع البشرية للتصالح فيما بينها وبين المجتمع وبالتالي نشر ثقافة التسامح والسلام". وأضاف "الشباب هو المعني أكثر بهذا".

وبالفعل، كان هناك حضور قوي للشباب في فاس خلال أسبوع المهرجان. فالبعض يعرف أصلا مفهوم الصوفية فيما يسعى آخرون لإشباع فضولهم.

الطالب سلام محمدين قدم من وجدة إلى العاصمة الروحية لحضور بعض أنشطة المهرجان. وقال "جئت للقاء المفكرين لمناقشة أهمية الصوفية. أعتقد أنه إذا كنا نريد القضاء على أمراض هذا العصر بما فيها التوترات والتطرف، علينا الرجوع لهذه الثقافة".

حفلات المجموعات والفرق الصوفية من مختلف الزوايا هي أكثر برامج المهرجان شعبية. لكنها ليست مجرد متعة، فالموسيقى هي قلب الصوفية. وكما أوضحت المغنية المغربية أمنية أبو أمل فإن تألق الجانب الروحي للصوفية يتمثل في الأغنية الروحية التي تبرز المسؤولية الأخلاقية والحساسية الكبيرة.

عبد الفتاح بنموسى، متخصص في علم الموسيقى المغربية صرح لمغاربية "الموسيقى الصوفية هي تعبير عن الأغنية المقدسة"،وأضاف "[إنها] شبيهة بالحالة الروحية للشخص الذي يتمكن-على حد تعبيره- من الاستماع للموسيقى السماوية، الصوت الأصلي والمطلق، وهي الرسالة السماوية".

مهرجان الموسيقى الصوفية كان لقاء لمجموعة من الفنانين والباحثين والمفكرين من عدة بلدان أجنبية. وتخلل المهرجان أيضا أمسيات للمناقشات حول الصوفية والذكر (الابتهالات) يحيها عدد من الرابطات الصوفية من مختلف البلدان والثقافات.