2008/01/08
شكّلت عقوبة الإعدام منذ تعليقها عام 1993، موضوع جدل وطني في الأيام القليلة الماضية. فقد أعلنت وزارة العدل أمام البرلمان المغربي أن الحكومة لن تؤيد قرار الأمم المتحدة المرتقب الذي يدعو لإلغاء العقوبة.
تقرير نوفل الشرقاوي من الرباط لمغاربية- 08/01/08
![]() [Getty Images] وزير العدل عبد الواحد الراضي قال إن المغرب لا يعتبر اليوم عقوبة الإعدام أمرا مقبولا |
ما فتئت المنظمات المغربية المعنية بحقوق الإنسان تُدافع عن إلغاء عقوبة الإعدام التي تعتبرها انتهاكا لحق من الحقوق الأساسية لبني البشر. ولكن المسألة لا تلقى الإجماع بل تشكل مثار جدال.
وقد استقبل "الائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام" بارتياح التصويت الذي قامت به الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 18دجنبر بتصويت 105 من الدول الأعضاء والقاضي بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام في جميع الدول. إلا أنه تأسف على "امتناع المغرب مجددا عن التصويت على القرار، وأمل في أن يتدارك خطأه ويصوت لصالح القرار".
وقال الائتلاف إن الامتناع يتعارض والتزامات المغرب الدولية خصوصا تلك التي عبر عنها بمناسبة عضويته في مجلس حقوق الإنسان. ويتناقض مع التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة المصادق عليه من طرف الملك محمد السادس.
وقال عبد الإله بنعبد السلام منسق الهيئة لمغاربية إن المغرب يتواجد في حالة تناقض لأنه أوقف تنفيذ عقوبة الإعدام منذ العام 1993، لكنه يواصل إصدار العديد من الأحكام بالإعدام وتخلف عن المصادقة على قرار منظمة الأمم المتحدة المذكور.
ومن جهة أخرى يرى المعارضون لإلغاء العقوبة أن ذلك الإلغاء سيعمل على الرفع من عدد الجرائم، لأنه لن يوجد بذلك أي رادع يعمل على التقليص من تلك الجرائم الموجبة للعقوبة.
ويوجد إلى جانب ذلك موقف وسط عبّر عنه المحامي وعضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية مصطفى الرميد لمغاربية بقوله "لسنا مع الإلغاء الكلي للعقوبة ولامع إبقاء الوضع على ما هو عليه لأنه مخيف ومفزع ولا يوفر للمتهمين الضمانات الكافية" ،وأضاف "نحن مع مراجعة الجرائم التي نص القانون على عقوبتها بالإعدام...وحصرها في حالة الجرائم الخطيرة".
واعتبر أن الجرائم السياسية يجب أن تستثنى من الحكم بتلك العقوبة.
كما دعا الرميد إلى إعمال آلية العفو من طرف ذوي الضحايا لإبعاد تلك العقوبة عن الجاني، كما يرى أنه لا يجوز تنفيذ العقوبة إلا بعد مرور فترة معقولة (10 سنوات) تفاديا للخطأ الذي من المحتمل أن تقع فيه الهيئة القضائية.
وسبق لعبد الواحد الراضي وزير العدل أن صرح قبل أسبوعين أمام الغرفة الثانية للبرلمان، أن المغرب لن يؤيد قرار إلغاء عقوبة الإعدام خلال جلسة الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة في 18 ديسمبر معللا ذلك بأن "هناك جدل حول المدافعين عن إلغاء العقوبة والمدافعين عن الإبقاء عليها، إننا نمتنع عن التصويت لصالح إلغاء العقوبة لأننا لم نتوصل إلى جزم في المسألة".
وأضاف في وقت لاحق "أن للمغرب رغبة كبيرة للعمل على ألا تنطق المحاكم مثل تلك الأحكام التي لم تعد مقبولة".
وقال الراضي إنه من أصل 133 شخصا محكومين بالإعدام لم تُنفذ سوى في حق شخصين منذ 1973 وأن ثانيهما نُفّذت قبل 14 عاما.