مغاربية
نًشرت على موقع مغاربية‎ (http://www.magharebia.com) ‎
http://www.magharebia.com/cocoon/awi/xhtml1/ar/features/awi/features/2007/10/01/feature-02

رمضان يفسح المجال للتجارة غير النظامية

2007/10/01

يتخذ العديد من المغاربة العاطلين عن العمل من رمضان فرصة سانحة لمزاولة تجارة غير نظامية ببيع مواد غذائية وسلع أخرى في شوارع المدن المغربية.

تقرير سارة الطواهري لمغاربية من الرباط - 01/10/2007

[سارة الطواهري] نساء مغربيات يبعن كعك رمضان في شوارع الرباط

مع دخول رمضان بكل ما يأتي به يشهد المغرب انتشارا كبيرا للتجارة غير النظامية خاصة في الأحياء السكنية. وأكثر من يستغل هذه الفرصة الشباب العاطل وربات البيوت لبيع المواد الغذائية كثيرة الاستهلاك في هذا الشهر في أماكن وأوقات تبقى قائمة لساعات متأخرة من الليل لتلبية الطلب الليلي لهذا الشهر الكريم. وتمتلئ الشوارع عن آخرها في أغلب المدن باختلاط نسمات الأطباق والحلويات الشهية على اختلاف أنواعها. ويقوم أصحاب متاجر الوجبات السريعة ومحلات البقالة ببناء مواقف خاصة بزبناء رمضان.

طارق مهيدية بدأ يبيع ما يعرف هنا بـ"الشباكية" (كعكة مغربية محلاة بالعسل) منذ اليوم الأول من رمضان في أحد أحياء تمارة. وهذه هي السنة الثالثة على التوالي التي يشتغل فيها هذا الشاب البالغ 29 عاما بمزاولة تجارة موسمية لمحاربة بطالته عن العمل. فاختار موقعا استراتيجيا لمعروضاته في محاولة لاستقطاب أكبر عدد من الزبناء. وأخبرني بلكنة مرحة "أبي أيّدني بأن منحني ما أحتاجه من ماله وأمي تساعدني في طهي الشباكية. أحيانا أكسب 200 درهم يوميا. الشباكية والمعسولات الأخرى هي الأكثر مبيعا في رمضان. لكنها مجرد مهنة مؤقتة لا تتجاوز الشهر".

تجربته شبيهة بتجربة محمد بلجبار البالغ 25 سنة الذي يحول مرأب والده إلى متجر لبيع السمك الطري والذي يستهلكه المغاربة بكميات كبيرة في الإفطار. وقال لنا وهو يخدم أحد زبنائه "أنا خريج كلية الحقوق وليست لدي تجربة في العمل التجاري ولكني واثق من أنني لن أبدر مال أسرتي أو وقتي لأن الطلب يفوق العرض في هذه الفترة. ولكن بعد انتهاء رمضان سيكون علي اللجوء إلى مهن أخرى".

الشباب ليس الأوحد الذي يتجه للعمل العرضي خلال رمضان الكريم فالنساء من كافة الأعمار يشمرن عن سواعدهن لصنع وبيع جميع أنواع المشهيات المغربية. الأكثر شهرة بينهن من يبعن ما يعرف محليا "البغرير" وهو كعكة مغربية حيث يحاولن التنافس والتصنع في منح منتجاتهن صنعة أكثر لاستقطاب شهية الزبناء.

وأثار التجار الموسميون هؤلاء الكثير من الانتقاد من المهنيين المتفرغين الذين يعتقدون أن التنافس المؤقت الذي يجلبه هؤلاء يتم بطرق ملتوية حيث يغيرون تجارتهم الاعتيادية تلبية للطلب المستحدث. وعلى مدى عشرين سنة احتلت الحاجة احليمة نفس المقعد في السوق العتيق بمدينة الرباط. زبناؤها يحبون ما لديها من حلويات وكعك وهي تشعر بالفخر لما حققته من شهرة حميدة لكنها تقول إنها شعرت بخيبة الأمل لأنها لا تكسب أكثر. وقال لنا بازدراء "في سني هذا ليس لدي ما أعول عليه. أنا أبيع البغرير منذ سنوات. أستيقظ قبل طلوع الفجر لإعداد كل شيء. إنها كعكة تستدعي الوقت والصبر وإلا لن تتمكن من صنعها كما يجب. انظري لهؤلاء البنات الشابات اللواتي يردن السيطرة على كل شيء اليوم مدعيات أن عهدنا قد انتهى" مشيرة إلى بنت شابة ترتدي جلبابا وتغطي وجهها برداءة نسوية وتتصنع عدم اكثراتها بسماع هذه المرأة الأكبر سنا.

لكن الشابة تكلمت "الحاجة لا تتوقف عن الكلام إنها تكرر نفس الكلام. وأنا لا أرد عليها أبدا. إنها امرأة عجوز ولا تريد أن تفهم أننا نحن الشابات ليس لدينا أيضا مصدرا للرزق. على كل حال أنا لا أزاول هذه الحرفة سوى لشهر واحد لكي أتمكن من شراء الكتب لدراستي الجامعية".