2007/08/28
أثارت جمعية الدفاع عن العلمانية في تونس نقاشا عاما منذ تأسيسها في مايو 2007. مغاربية قابلت مؤخرا السيد صالح الزغيدي، أحد الأعضاء المؤسسين لهذه الجمعية، وحملت إليه بعض تساؤلات التونسيين حول الجمعية وأهدافها.
مقابلة أجراها جمال العرفاوي لمغاربية – 28/08/2007
![]() [جمال العرفاوي] صالح الزغيدي قال إن الاعتقاد بكون بورقيبة كان إصلاحيا علمانيا هو مجرد سوء فهم. |
أثار تأسيس جمعية للدفاع عن العلمانية جدلا حادا في تونس. وفي مقابلة سابقة، حاورت مغاربية العضو المؤسس سفيان بنحميدة حول تأسيس الجمعية. وفي هذا اللقاء، حاورت مغاربية صالح الزغيدي أحد أعضاء الجمعية الذي أجاب على بعض تساؤلات التونسيين عن هذه الجمعية المثيرة الجدل.
مغاربية: مازال الكثير من التونسيين لم يفهموا بعد الأبعاد الحقيقية التي تقف وراء تكوينكم لهذه الجمعية خاصة وأن تونس تعتبر العلمانية إلى حد ما وذلك منذ إعلان الجمهورية.
صالح الزغيدي: هناك فهم خاطئ لهذه المسألة لأن العلمانية ارتبطت بشخص بورقيبة أول رئيس للجمهورية فالتكوين الشخصي لهذا الرجل منذ أن كان طالبا بفرنسا يميل إلى العلمانية، وأنا أعتقد أن بورقيبة لم يبن الدولة التونسية على أساس علماني ونرى ذلك من خلال النصوص التشريعية والدستور، بورقيبة كان مصلحا ولا أحد بمقدوره أن ينكر ذلك فهو يؤمن بالمساواة بين الجنسين ويعتقد أن مقاصد الشريعة تمكن من إنجاز خطوات نحو الحداثة وبالتالي فإن منطلق خياراته لم يكن علمانيا.
وإلا لما وجدتنا نجري اليوم وراء المطالبة بإصلاحات مثل تغيير قانون الميراث الذي يخضع للشريعة الإسلامية وكذلك قضية زواج المسلمة بغير المسلم، فقانون الإرث موجود في التشريعات وكذلك زواج المسلمة بغير المسلم وهي مستمدة من التشريعات السماوية، ونحن إذ نعترف بأن علاقة الدولة التونسية بالدين تختلف عن مثيلاتها من الدول العربية والإسلامية لأن المسافة بين الدين والدولة هي أوسع من أي دولة إسلامية أخرى مثل السعودية ومصر ولكننا نسعى لردم الهوة من أجل تحقيق مساواة تامة بين المواطنين إذ لا حداثة إذا كانت هناك فوارق بين الجنسين.
مغاربية: ماهو معلوم أن الفصل الأول من الدستور ينص على أن تونس دينها الإسلام فهل ستطالب جمعيتكم بحذف هذا الفصل؟
الزغيدي: هذا السؤال مطروح منذ زمان أي قبل أن نعلن عن ميلاد جمعيتنا، وهذا الفصل محل جدل خاصة وأن هناك من يرى أن القصد منه هو ليس الدولة التونسية بمؤسساتها وإنما تونس كبلد. ونحن لا ننكر أن الإسلام في تونس مازال له دور هام في التشريع التونسي وفي تسيير الدولة والفصل الأول يعبر على ذلك. ونحن نعتقد أن التشريع والقوانين قابلة للتغيير من أجل تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة وهي مسألة جوهرية نحو التقدم والحداثة والمواطنة الكاملة، ومن أجل تحقيق هذه الغايات السامية هناك من يقترح أن تضاف توضيحات في الفصل الأول للدستور مثل التأكيد على أنه لا يمكن أن يتأتى على ذلك أي قرار أو إجراء لا يتماشى مع متطلبات الحداثة والتقدم وخاصة في مجال المساواة .
مغاربية: هل ستدافع جمعيتكم عن حق المرأة التونسية في ارتداء الحجاب الذي هو محل جدل بين التونسيين والتونسيات؟
الزغيدي: قضية الحجاب في تونس هي قضية معقدة ومطروحة منذ عدة سنوات. كعلمانيين ديمقراطيين وتقدميين لا نقبل بأي حاجز يفصل بين المرأة والرجل والحجاب أحد مظاهرها كما نرفض دعوات الفصل بين البنات والأولاد في المدارس نريدهم أن يتربوا معا بدون حواجز كبشر متساوين في طلب العلم. ومن هذا المنطلق فإن الحجاب هو حاجز بين جنس وآخر كما لا نشجع أن تختبئ المرأة وراء حجاب بحجة أن جسدها مدعاة للفتنة والشهوة الجنسية وهذه نظرة دونية للمرأة، مقابل هذا نعتقد أن مقاومة هذه الظاهرة السلبية لا يجب مقاومتها أمنيا وإنما بالحوار المستمر عبر إعلام حر ومفتوح.
مغاربية : ألا تخشون من تكفيركم وما سينجر على ذلك من مخاطر؟
الزغيدي: هذا ممكن ووارد فكل الذين يؤمنون بالحداثة والمساواة ويدعون إلى أن تكون علاقة الدولة بمواطنيها هي علاقة مواطنة وليس علاقة إيمان، معرضون للتكفير من قبل العديد ممن يسمون أنفسهم علماء دين وهم في الواقع لا علاقة لهم بالعلم وكذلك مهددون من أصحاب الفكر السلفي الذي تحمله حركات الإسلام السياسي، ونحن في تونس مازلنا نتذكر ما صدر من قبل حركة الاتجاه الإسلامي- حركة النهضة الآن وهي حركة محظورة في تونس- سنة 1991 عندما قامت بتكفير وزير التربية في حينه محمد الشرفي واعتبروه خارجا عن الدين الإسلامي بمجرد أنه تقدم ببرنامج للتعليم معتمدا على الحداثة.