2007/07/30
تبحث مجموعة من الصحفيين وهيئات المجتمع المدني المغربي إمكانية المتابعة القضائية لوزير الاتصال نبيل بن عبد الله بعد التصريحات التي أدلى بها في سياق القضية الجنائية الجارية حاليا ضد رئيس تحرير صحيفة "الوطن الآن" عبد الرحيم أريري وزميله مصطفى حرمة الله.
تقرير مواسي الحسن من الدار البيضاء لموقع مغاربية- 30/07/2007
![]() [مواسي الحسن] لجنة التضامن مع جريدة "الوطن الآن" تحتج أمام مدخل المحكمة على اعتقال الصحافيين |
انتقدت لجنة تضامنية من هيئات المجتمع المدني المغربي التصريحات التي كان وزير الإعلام المغربي نبيل بن عبد الله قد أدلى بها للصحف خلال فترة اعتقال مدير نشر جريدة "الوطن الآن" عبد الرحيم أريري والصحافي بنفس الجريدة مصطفى حرمة الله في قضية تسريب ونشر وثائق سرية تخص الأمن العسكري المغربي.
وقال محمد حفيظ منسق لجنة التضامن مع جريدة "الوطن الآن"، إن اللجنة تبحث رفع دعوى قضائية ضد وزير الاتصال بسبب تلك التصريحات التي أصدر فيها أحكاما ضد الصحفيين المعتقلين في قضية كانت لا تزال في طور التحقيق. وأضاف حفيظ أن وزير الاتصال قام في تصريحاته بكشف معلومات حول سير التحقيق في الوقت التي يُفترض فيه احترام سرية التحقيق. وتتهم اللجنة وزير الاتصال باستغلال القنوات التلفزيونية العمومية في المغرب خلال مدة اعتقال الصحافيين والتحقيق معهما من أجل تأليب الرأي العام ضدهما وتوجيه القضاء.
وكان الصحافيين قد اعتقلا صباح يوم 17 يوليو على إثر نشرهما لدوريات داخلية تخص أجهزة المخابرات والأمن العسكري المغربي، والتي تضمنت توجيهات وأوامر برفع حالة الاستنفار بسبب تهديدات إرهابية تتربص بالمغرب.
وتحذر الوثيقة الأولى من تهديدات إرهابية صادرة عن منظمة تطلق على نفسها "أنصار الإسلام في بلاد الصحراء المسلمة، بلاد الملثمين" استنادا إلى أشرطة فيديو صادرة عن هذا التنظيم. أما الوثيقة الثانية فتتحدث عن تشكيل تنظيم إرهابي يحمل اسم "فيالق الموت" وإرساله للقيام بأعمال إرهابية وتخريبية في بلدان عربية أخرى من ضمنها المغرب. وقدم الصحافيان للمحاكمة بعد تمديد فترة الحراسة النظرية لمدة 96 ساعة مرتين، قررت بعدها النيابة العامة تقديم الصحافي عبد الرحيم أريري للمحاكمة في حالة سراح مؤقت ومتابعة مصطفى حرمة الله في حالة اعتقال.
ورفضت المحكمة في أول جلسة لها يوم 26 يوليو الاستجابة لطلب هيئة دفاع الصحافيين والتي تضم 96 محاميا والرامي إلى منح السراح المؤقت لمصطفى حرمة الله، وقررت المحكمة تأجيل المحاكمة إلى يوم 30 يوليو.
وقررت النيابة العامة متابعة الصحافيين المعتقلين بفصول القانون الجنائي، وليس بفصول قانون الصحافة كما كان متوقعا. وبدل متابعة الصحافيين بتهمة نشر وثائق سرية تمس الأمن الداخلي والخارجي للمملكة كما كان متوقعا، فإن النيابة العامة وجهت لهما تهمة "إخفاء شيء متحصل من جريمة" معتبرة أنهما أخفيا وثائق مسروقة من المصالح الإدارية للأمن العسكري. وعليه فالقضية ضد الصحافيين ترتكز على حيازة وثائق وليس نشرها.
غير أن هذا التكييف لسبب المتابعة طرح في الساحة السياسية والحقوقية المغربية نقاشا حول حق الصحافة في الوصول إلى المعلومات. وانتقد يونس مجاهد الأمين العام للنقابة الوطنية للصحافة، في التصريحات التي أدلى بها في سياق هذه القضية، الفراغ القانوني الموجود في هذا المجال، وطالب بوضع قانون ينظم الحق في الوصول إلى المعلومات.
ومن جهته قال مصطفى المنصوري وزير الشغل المغربي خلال ندوة سياسية شارك فيها مساء يوم الخميس 26 يوليو بالدار البيضاء إن أكبر مشكلة تواجه الإعلام بالمغرب هي مسألة الحق في الوصول إلى المعلومات. وأشار المنصوري إلى ضرورة الإسراع بوضع قانون ينظم حق وصول الصحافيين إلى المعلومات وفق معايير تضمن حماية الصحافيين والمصادر.