2007/07/25
تحدث الكاتب والمخرج المسرحي المغربي مسعود بوحسين لمغاربية في الآونة الأخيرة عن أهمية تجديد الذوق في المسرح المغربي ودعا المسؤولين لاعتماد استراتيجية جديدة لتشجيع هذا القطاع الفني.
حاورته سارة الطواهري من الرباط لمغاربية- 25/07/2007
![]() [سارة الطواهري] بوحسين (يمين) يقدم تعليمات خلال تدريب على مسرحية "العقد" |
مغاربية : انتهيت من إخراج "الكونترادا" [العقد]. كيف تختلف عن عملك السابق؟
مسعود بوحسين : اعتمدت أسلوبا جديدا للجمهور المغربي: غريب الخيال. التقنية تركز على مميزات الشخصيات المسرحية. فهي بمثابة مزلاق يتحرق بسرعة شرسة وميكانيكية. ويتحدثون من أجل الحديث فقط ويتصرفون دون تقدير لائق. القصة تدور حول شخصين أجنبيين يزرعان صحنا قرب إحدى القرى ثم يغادرانها. لكن بعض أهالي القرية يروهما. الناس يعتقدون "أن ذلك أمرا غريبا" ثم يبدأ الخبر في الانتشار كالنار في الهشيم. ربما كان كنزا؟ وتزيد الإشاعة في الانتشار في القرية والقرى المجاورة حتى أنها تسيطر على أكثر العقول رفضا لهذه التفسيرات. فأصبح البحث والحفر واستحصال قسط منه هوس الجميع. خيبة الأمل: اندثار الحلم...من المسؤول؟ لابد أن يؤدي أحدهم الثمن.
مغاربية : هل تعتقد أن هذا الأسلوب الجديد سيجلب المشاهد المغربي أكثر؟
بوحسين : لا أعتقد في مسرح لا يفهمه الجمهور. المسرحية يجب أن تكون في متناول فهم الجمهور. أشدد على المتعة في المشاهدة لإبداع فني. الجمهور أساسي في هذه المسألة. يجب خلق عالم من المتعة والتفكير للجمهور. لا يجب التقليل من دوره ويجب تقديم موضوع جاد له.
مغاربية : ما رأيك في العودة لرصيدك القديم وإنتاج مسرحيات جديدة؟
بوحسين : كانت لي تجربة أصلا مع أحمد الطيب لعلج في مسرحية "النشبة". كانت تجربة ناجحة. قمت بتشخيص جديد للمسرحية. وأعتقد أن العودة للرصيد أمر ضروري بالنسبة لعدد من المخرجين. على المستوى العالمي في جميع أنواع المسرح، هناك كتاب قاموا بإخراج أعمال دون نص أصلي فيفقدوا روعة العمل. الرصيد دائما موجود وله مكانته الخاصة في قلب الجمهور.
مغاربية : كمخرج شاب كيف ترى مستقبل المسرح المغربي؟
بوحسين : أعتقد أن المسرح المغربي لم ير أبدا ميلادا جديدا قادما من الفن في حد ذاته. فخلال السبعينات كانت الفلسفة اليسارية بشكل ملحوظ مسؤولة عن تأسيس فرقة المسرح. واليوم السياسة لم تعد عاملا في الإبداع الفني. أعتقد أن المسرح ينبغي أن يكون مستقلا وذاتيا.
مغاربية : ما الحالة الراهنة؟
بوحسين : لا أستطيع أن أقول إن هناك تحسنا ممتازا. لكن في الوقت ذاته لا أستطيع أن أقول إنه لم تتدهور أيضا. الحالة بين النقيضين. ثمة حاجة لإرادة سياسية قوية لكي يبلغ المسرح المكان الذي يستحقه، مكانه الحقيقي. وحتى تاريخ المسرح في المغرب يجب أن تتم قراءته. هناك مفاهيم خاطئة شائعة موروثة عن الماضي من السبعينات: الإنتاج والشيوع وعلاقة المسرح بالمجتمع. طيب أن يكون لنا حنين للسبعينات لكن هذا لا يكفي للتطور وتحديث طرق العمل. المسرح المغربي لا يستطيع أن يعمل بالجمعيات ونوادي الشباب فقط. يجب أن تكون هناك استراتيجية حكومية جديدة تنظر في علاقة المغاربة بالمسرح لكي يتقدم التصالح. أتمنى أن يتخذ المسرح المغربي أصله في المجتمع. أولئك الذين يعون المغزى الثقافي للمسرح يجب أن يردوا بالفعل. هناك حاجة لثقافة قوية لديمقراطية قوية.
مغاربية : لماذا ابتعد الجمهور المغربي عن المسرح؟
بوحسين : هناك عدد من العوامل لهذه الظاهرة. التلفزيون استقطب ليس فقط المشاهد بل الفنان أيضا. هناك صعوبة كبيرة لاستقطاب كبار الممثلين المغاربة لأنهم يعتقدون أن المسرح لا يوفر مكسبا ماديا مرضيا. ولكن هناك ممثلين يعملون في الإنتاج التلفزيوني ولكنهم يحبون المسرح أيضا. من جهة أخرى هناك مشاكل بين الإنتاج والأرباح. أصبح من الصعب إنتاج مسرحية. النفقات أكبر من الأرباح. والإعلام أيضا يلعب دورا في هذه الناحية. فهو مدعو لانتقاد الانتاج المسرحي لكي يستعيد ثقة الجمهور في هذا الفن. وأحيانا يروج لمسرحية ما بشكل مفرط ولما يشاهدها الجمهور يصاب بخيبة الأمل. يجب إعطاء هذا الفن المكانة التي تليق به لا أقل ولا أكثر.
مغاربية : كيف تحاول التغلب على هذه المصاعب لكي تمضي قدما؟
بوحسين : فرقتنا ترتكز على العمل الجماعي وليست لها أهداف مالية. نحن نعتمد استراتيجية الجمهور القار. نحاول تطوير الوفاء له لكي يحضر دائما أعمالنا. نحاول استقطاب الممثلين المحترفين بل الجدد أيضا ونحاول الاعتماد على تنوع مهاراتهم. ما يهم بالنسبة لنا هو تطوير فرقتنا.