مغاربية
نًشرت على موقع مغاربية‎ (http://www.magharebia.com) ‎
http://www.magharebia.com/cocoon/awi/xhtml1/ar/features/awi/features/2007/02/22/feature-01

الجمهور التونسي يشاهد أخيرا مسرحية مثيرة للجدل دون رقابة

2007/02/22

بدأ عرض مسرحية جريئة تعالج مسألة التطرف الديني وتاريخ تونس الحديث في المسارح بعد شهور من تأجيلها. وأشاد النقاد والمشاهدون بحد سواء بالمسرحية الجديدة وما اتسمت به من جرأة غير مسبوقة.

إيهاب التونسي لمغاربية في تونس- 22/02/07

[إيهاب التونسي] المخرج الفاضل الجعايبي

تلقت مسرحية مثيرة للجدل تناقش قضايا الإرهاب والتطرف بإشادة كبيرة من النقاد في إثر عرضها الشهر الحالي في تونس بعد سماح السلطات بها دون رقابة. المخرج الفاضل الجعايبي رفض حذف مشاهد من المسرحية مثلما طالبت به لجنة التوجيه المسرحي بوزارة الثقافة التونسية الذي أدى إلى تأخيرها لشهور.

وكانت العروض الأولى لمسرحية "خمسون" التي كتبتها جليلة بكار انطلقت بالمسرح البلدي في العاصمة في مطلع الشهر الحالي بعد عرضها أول مرة في مسرح "الاوديون" الشهير بباريس في يونيو الماضي.

و تناولت المسرحية حقبة مهمة من تاريخ تونس، تغطي خمسين عاما منذ استقلال البلاد إلى 2006. و جاء في الورقة التقديمية للمسرحية "خمسون سنة تمضي ماذا تأسس وماذا تراجع وماذا تحرر وما الذي تفجر؟

وتنطلق المسرحية بمشهد تفجر فيه الأستاذة "جودة" نفسها وسط ساحة معهد لتنطلق بعدها التحقيقات البوليسية لمعرفة أسباب الحادثة، وتفكيك المجموعة التي تقف خلفه. كما تبحث المسرحية في جذور ظاهرة الإرهاب المتستر بالدين.

وقال الجعايبي "أنجزت هذه المسرحية دفاعا عن قيم الحداثة في المجتمع التونسي ولكي لا تضطر ابنتي لارتداء الحجاب".

وواكب العروض عدد كبير من المثقفين والإعلاميين وأحباء الفن الرابع، الذين عبروا عن إعجابهم بالمسرحية، وبجرأة مخرجها. وقال الناقد خماس الخياطي لرويترز "المسرحية رائعة لسببين أولهما أن المخرج لا يتهم من تلبس الحجاب إلا إذا كان الدافع سياسيا أو تخريبيا وثانيهما تركيزه على المعالجة الأمنية السيئة وهذا أمر يحسب له وغير مسبوق".

أما منير الزوادي طالب بجامعة منوبة فقال لمغاربية "المسرحية، صالحت الجمهور التونسي مع الإبداع الحقيقي، الذي يعبر عن شواغل التونسي، وهواجسه في عصر وتيرته سريعة".

وأشادت الصحف التونسية بالنبرة الجريئة للمسرحية. وقالت إن المسرحية تناولت قضايا كانت تعتبر من باب المحظورات في تونس.

وكتبت صحيفة الصباح إنه ما من شك في أن الفاضل الجعايبي وهو يصوغ بأسلوبه المسرحي المعتاد وعبر لغة فنية راقية «شهادته المسرحية» على مراحل بعينها من تاريخ دولة الاستقلال الوطنية في تونس وما تخللها خاصة من مواجهات بين أجهزة الدولة الساهرة على الاضطلاع بواجب الحفاظ على الأمن والاستقرار وبين مجموعات معارضة يسارية تارة برزت في فترة السبعينات من القرن المنقضي وتيارات ذات توجه ديني أصولي تارة أخرى... في فترة الثمانينات من نفس القرن لم يكن ـ على ما يبدو ـ يروم من وراء ذلك لا إدانة هذا الطرف ولا الانتصار لذاك الطرف بقدر ما كان يوجه إلى ضرورة البحث في أصول «المسألة» والتحذير من الخروج بها عن سياقاتها الحقيقية سواء من خلال «اللعب» على تضخيم الهاجس الأمني ـ لغايات استبدادية متخلفة وغير مبررة ـ أو من خلال المبالغة في التخوين وتشويه «الصورة».

وأوردت صحيفة الشروق "مسرحية «خمسون» ستكون محور الحديث والجدل ليس في الطبقة الثقافية فقط بل في النخبة السياسية من قدماء اليسار والنقابيين والحركة الطلابية والمثقفين على حد سواء وهو المطلوب في أي عمل فني... الفن يحرّك سواكن الحياة".