2006/11/24
يعتقد الجزائري الأمريكي خليل بن الديب أن الفكاهة هي أفضل طريقة لخلق حوار بين الثقافات. ومن خلال رسوماته، يأمل بن الديب أن يساهم في تعريف الآخر بالمسلمين والعرب والشمال إفريقيين.
![]() [أرشيف] خليل بن الديب يستعمل روحه الفكاهية لتصحيح المفاهيم الخاطئة عن المسلمين. |
منذ طفولته في المغرب الكبير، استعمل خليل بن الديب رسوماته للتعبير عن أفكاره. وترعرع في الجزائر وصاغ رسومات عن الاتجاهات السياسية المحلية. وفي الولايات المتحدة، اختار مواضيع لرسوماته عن القضايا التي يعتقد أن الإعلام لم يعطيها حقها ويقول إنه يأمل من خلال رسوماته خلق حوار بين الثقافات.
مغاربية : كيف أثرت طفولتك التي قضيتها في الجزائر في رغبتك بأن تصبح رساما كاريكاتوريا؟
خليل بن الديب : لقد ولدت في الجزائر خلال حرب التحرير. وكانت أول رسوماتي عن جزائريين يحيون العلم الجزائري. وفي الرباط، كان عمري ثلاث سنوات وقبل أن أعود للجزائر في سن السادسة، أتذكر أنني كنت أشاهد الأطفال يرسمون في القسم وطلبت من والدي الالتحاق بهم. أقنعت والدي بالتسجيل في المدرسة في سن الثالثة. ولهذا كنت دائما أصغر بسنتين من جميع زملائي في الفصل.
لكي تصبح رساما كاريكاتوريا متخصصا في السياسة، يجب أن تحب الرسم والسياسة والفكاهة. لقد كبرت وأنا أشاهد كوميديا هوليود التي أحضرتها فرنسا إلى الجزائر. وبفضل فرنسا كنا نشاهد العديد من الأفلام الكوميدية الأمريكية.
مغاربية : ما هي الصعوبات التي اعترضتك في بداية مسيرتك المهنية؟ وهل يمكن أن تحدثنا عن قصة نشر أول رسم كاريكاتوري لك في الجزائر؟
بن الديب : لقد نشرت أول رسم لي في الخامسة عشر. أحد أصدقائي كان يعرف محررا في الأسبوعية الجزائرية أكتياليتي. ونشرت بإسم مستعار "موا" (أنا). قدمت للمحرر ستة رسوم. عندما شاهد الرسم السادس قال لي "هل ترغب في أن يعدموني؟"
كنت أسخر من ثورة اشتراكية في السبعينيات. فقد كانت الحكومة تصادر الأراضي موهمة الناس أن المالكين يعطون أراضيهم بمحض إرادتهم. ورسمت أحد سكان الشقق ليس له أرض ليعطيها وتوجه للسلطات وقدم لها نبتة يزرعها في فخار. وتعلمت درسا من خلال ذلك، إذا كان هذا سيتسبب في إعدامك، فلا أرغب في البقاء في هذا البلد كفنان.
وفكرت في الذهاب إلى فرنسا، لكن كمواطن شمال إفريقي، كانت لي تجارب مروعة هناك. ثم فكرت في الذهاب للولايات المتحدة حيث بدأ كافة رسامو الكاريكاتير السياسي المعاصرون تجاربهم هناك.
مغاربية : يحمل موقع رسوماتك www.bendib.com هذا العنوان :القلم أكثر طرافة من السيف، فما هي قصته؟
بن الديب : إنها فلسفتي السلمية. فهذا هام بالنسبة لي كمسلم وعربي وشمال إفريقي لنحكي روايتنا الخاصة: نحن عاديون. اخترت القلم وهو طريقتي للتعبير عن معارضتي.
مغاربية : قلت إن الفن يساعدك على مواجهة الحياة، كيف ذلك؟
بن الديب : إنه يساعدني على التخلص من خيبة الأمل. أحب هذا البلد، أنا مواطن أمريكي، وأنا محبط لتشويه صورة المسلمين والعرب. الإسلام ليس دين عنف.
مغاربية : رغم أنك من الجزائر فرسوماتك عن المسلمين تصور الفلسطينيين والعراقيين. هل فكرت في العودة لرسم قضايا شمال أفريقية أم أن هذه المنطقة بعيدة عن الأمريكيين؟
بن الديب : هذه مشكلة، أنا أعيش في أمريكا، ومن الصعب معرفة ما يحدث في المغرب الكبير. وحتى إن قمت ببحث في الموضوع، من سيقرأ رسوماتي؟
لا أعرف إن كان من الممكن شد انتباه الناس. أصمم رسومات ذات اهتمام لقرائي.
مغاربية : لقد أثارت بعض الرسوم الكاريكاتورية، مثل الرسوم الهولندية السنة الماضية التي تصور الرسول محمد انقسامات سياسية فيما تقدم أخرى فهما أفضل للثقافة. أين تصنف رسوماتك ولماذا؟
بن الديب : أعتقد أنني أنتمي للصنف الثاني. أعتبر نفسي صوتا وحيدا يخلق التوازن لمواجهة التوجه الإعلامي العام. أحاول إبقاء الحوار حيا.
مغاربية : كيف ترى دور الرسام الكاريكاتوري في المجتمع؟
بن الديب : لو لم أختر الانترنت لكنت متشائما. فمع انتشار شركات الأنباء أصبح هناك تنوع أقل في الآراء. والانترنت أداة هامة للديمقراطية.
مغاربية : كيف ترى مستقبلك المهني؟
بن الديب: مساري مزدهر، في خضم الجدل حول الرسوم الهولندية، طلبت البي بي سي وسي إن إن معرفة موقفي "كرسام مسلم". عندما تكون هناك صراعات سياسية، تكون لدي مواضيع خصبة. لكني أفضل أن أكون رساما كاريكاتوريا متواضعا والعيش في عالم أكثر سلاما.